‏إظهار الرسائل ذات التسميات د.مصطفى سالم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات د.مصطفى سالم. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 21 أبريل 2014

الحكم السعودي.. عنيد على الإصلاح والفهم أيضا / د.مصطفى سالم



هناك وصفات لعلاج مشاكل الحكم في السعودية، لكن يبدو هناك اتفاقا داخل الأسرة الحاكمة على اختيار نقيضها.
ليس من الوارد أن تقبل الرياض بأي إصلاح يمكن أن يسمح بتقليص نفوذ الأمراء في المجال الإقتصادي والسياسي.
وجاءت إقالة بندر بن سلطان لتؤكد إن أمور بيت الحكم الداخلية، أهم من علاقة واشنطن مع الأمير الذي يسير بتنسيق واضح مع المخابرات الأمريكية.
لم يعد مبررا للرياض أن تكون هناك شخصية يمكن أن تكون مدخلا أمريكيا لأي إصلاح في الحكم بالسعودية. والإصلاح الأمريكي وكما تقول تجارب واشنطن مع العرب والعالم لا يتجاوز كونه فوضى جديدة في الدولة البطيئة الحركة .
يراهن البعض إن ارتباط بندر بالحركات المتشددة هو السبب لكن ذلك غير صحيح. فكل الحركات المتشددة على علاقة وثيقة بالمخابرات الأمريكية وما كان يفعله بندر هو السير بهذا الطريق.
والسؤال إن كانت واشنطن تقاتل فعلا التنظيمات المتشددة فمنذ أن قالت أنها تفعل ذلك تعددت التنظيمات وأصبحت تملك أسلحة أكثر تطورا، بل وباتت علنية.
لم تغير واشنطن قواعد اللعبة، فالقاعدة في العراق قاتلت ضد المقاومة العراقية وهو ما كانت تفعله الميلشيات الشيعية الموالية لإيران وقوات الاحتلال الأمريكي فضلا عن جيش عراقي مكون من هذه الميلشيات التي تأسست بفعل توافق أمريكي إيراني.
وهكذا يفعل التنظيم المسمى داعش في قتاله ضد المعارضة السورية، كما فعل ذلك حزب الله الذي كان يتسلح تحت أعين واشنطن فيما كان العراق يمنع عنه أقلام الرصاص أثناء الحصار منذ عام 1990 ولغاية 2003.
إقالة بندر تتعلق بعدم السماح بوجه أمريكي يقود إصلاحا سيؤثر على امتيازات الأمراء التي وصلت سيطرتهم على اقتصاد المملكة أن خلقت الفقر والفقراء في دولة غنية.
منذ العدوان الأمريكي على العراق عام 1991 ظهر واضحا أن السياسة السعودية هي خطوات لدعم ملفات تسعى واشنطن لحسمها على طريقتها ومن السخرية أن يردد البعض أن الرياض يمكن أن تغير تحالفاتها مع واشنطن وتتجه لدول كبرى.
والرهان السعودي على تولي عسكر كامب ديفيد للحكم في مصر والحملة ضد الإخوان سيكون حلا لأي اصلاح يبدو خاسرا. وكل ما حدث أن الجيش المصري سيكون في حرب ضد التنظيمات الإسلامية من أجل استنزافه وتفكيك الدولة المصرية، وما فعله السيسي هو جزء من هذا المخطط حيث تم صناعة أهداف جديدة يجب أن يواجهها التيار الإسلامي وهي دول الخليج العربي عدا قطر.
التيار الإسلامي وعسكر كامب ديفيد ودول الخليج العربي والحكم العراقي الطائفي كلها في معسكر الرجعية الدينية او السياسية أو كلاهما معا.
والدعم الإيراني لحكم بشار الأسد يمر عبر الأجواء العراقية التي مازالت تحت سيطرة واشنطن طبقا لاتفاقية مع حكام بغداد الطائفيين. واشنطن التي تدعم حكام بغداد وحكام الرياض تسمح لهما بأنا يدعما الأطراف المتصارعة في سوريا.
استطاعت واشنطن وبمساهمة سعودية من خلق تنظيمات متشددة لكن الرياض لم تكن على دراية إن وكالة المخابرات الأمريكية كانت تعني إن هذه الجماعات يجب أن تكون أيضا شيعية، فكان تنظيم حزب الله وبقية الميلشيات الشيعية في العراق وعصابة الحوثي.
كان الأمير المكروه بندر يعلم إن سقوط العراق ورحيل صدام يعني إن بغداد ستكون جزء من نفوذ طهران. ويبدو إنه تصور إن ذلك وسيلة لتغيير عقلية الحكم في طهران، وهذا ما لم تكن تريده واشنطن إذ كانت تخطط لمدة النفوذ الإيراني وليس تغير عقلية الحكم.
تؤكد وثائق وتقارير إن نفوذ طهران في العراق كان برغبة أمريكية من اجل رفع حدة الصراع وليس تجميده.
يقول دبلوماسي عربي إنه لم يقرأ مذكرت مستشار الشاه إلا بعد احتلال العراق حيث أدرك إن سقوط الشاه كان قرارا أمريكيا بريطانيا لذا تم حرقه إعلاميا من قبل بي بي سي وغيرها كما ذكر ذلك مستشاره.
الرياض لا تدرك إنها مهما فعلت لن يكون ذلك سورا يمنع واشنطن العازمة على صناعة تغيير هناك في بنية الحكم وجغرافية  الدولة، وتبدو مقاومتها لذلك أقرب لتبرير هذا التغيير من كونه مقاومة ذكية.
إن التغير الجديد في السعودية أمر سيجمع تحجيم الدولة جغرافيا وبنية الحكم.

الجمعة، 22 نوفمبر 2013

المواجهة المقبلة / د.مصطفى سالم



عندما أشتد الصراع داخل التيار الرجعي الأخوان وقطر من جهة وأنظمة الخليج العربي والمؤسسة العسكرية المصرية من جهة أخرى مع أن طرفي الصراع يرتبطان بالامبريالية الامريكية، قلنا إن هناك أهدافا أمريكية وراء هذا الشرخ المدبر. وهذه الأهداف هي صناعة حرب بين التيار الإسلامي من جهة وأنظمة الخليج العربي والمؤسسة العسكرية والأمنية المصرية من جهة اخرى.
ومكن انقلاب المؤسسة العسكرية في مصر من ايصال رسالة للتيار الإسلامي من كون الجيش المصري ضد الديمقراطية التي لا يؤمن بها التيار أصلا، لكن وجودها سيقوده للسلطة بسبب هشاشة القوى السياسية الأخرى، بما يعني إن المؤسسة العسكرية التي لديها عقيدة بنيت على الانخراط في خدمة المشروع الأمريكي بالمنطقة تعرقل مسيرة التيار للوصول إلى السلطة.
كما مكن هذا الانقلاب من إيصال رسالة داخل التيار السياسي الإسلامي من كون دول الخليج العربي عدا قطر تقف ضد الديمقراطية المرتبطة بما يسمى الربيع العربي والتي كانت تميل لصالح التيار .
وسلسلة الأحداث المرتبطة بما بعد الإنقلاب ولدت قناعة داخل التيار الإسلامي بأهمية الرد على الجيش المصري ودول الخليج العربي.
وإذا كانت قطر تمنع بشكل مؤقت من صدام عنيف بين التيار الإسلامي وبين أنظمة الخليج العربي فأنها ستجد نفسها في وضع لا يمكن أن تجمع فيه بين الانخراط في مجلس التعاون الخليجي وبين دعم الاسلام السياسي.
ومنذ نجاح الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي وما تلى ذلك من أحداث قادت إلى إنقلاب العسكر في مصر، أقنعت واشنطن التيار السياسي الإسلامي بأن الديمقراطية يمكن ان تقوده للحكم لكن الجيش المصري ودول الخليج العربي تقف ضد ذلك.
كانت واشنطن تعول على حرب دينية في مصر مع وجود الإخوان، لكن ومع كونهم جزء من معسكر الرجعية الحليف لواشنطن لم ينقادوا لهذا المخطط، لذا تم استبدالهم بعسكر سيجر مصر لحربين لا واحدة.
التيار الاسلامي الشيعي الطائفي والأكثر انخراطا في خدمة الامبريالية الامريكية تلقى دعما ليكون على رأس الحكم في العراق بالتوافق مع طهران وأنظمة حكم رجعية مثل الكويت وطائفية مثل سوريا.
إن حقيقة كون التيار الاسلامي بشقيه السني والشيعي أتخذ مواقف بوعي أو بدون وعي أنصبت لصالح الامبريالية تؤكدها الأضرار التي الحقها هذا التيار بالنضال الوطني والعربي من أجل الحرية والتحرر والعدالة الإجتماعية.
أن مشكلة كل القوى السياسية في الوطن العربي سواء كانت تقدمية أو رجعية هي عدم الاتفاق على العمل المشترك لتحقيق ديمقراطية يمكن أن تعمل تحتها كل القوى السياسية.
كانت المرجعية الشيعية خلال العصر البريطاني خاضعة وداعمة للاحتلال البريطاني لدول يتواجد فيها الشيعة، ومازالت أموال المرجعية الشيعية في بريطانيا، مع ان التأثير الأمريكي على المرجعية دخل بقوة منذ أن تم تنصيب خميني بدلا من الشاه الذي ساهمت واشنطن ولندن في إسقاطه.
ولهذا لا نستغرب أن تعتبر القوى الشيعية احتلال العراق عام 2003 هو ربيع سبق الربيع العربي.
لكن يجب ان لا ننكر ان الإخوان كخدمات اجتماعية أكثر فاعلية من بقية التيار الإسلامي بما فيه الشيعي.
ويمكن مقارنة تجربة العراق الذي يعد من اكثر البلدان فسادا مع تجربة الإخوان لنرى أن التيار الشيعي السياسي ولكونه تم صناعته في الخارج يمارس عمليات نهب منظمة للبلاد، ودون الاهتمام حتى بالجماهير الشيعية نفسها مع أنه يستخدمها كجثث مجانية في حربه على هوية العراق والعرب السنة.
ولو نظرنا إلى أسباب تسليم الحكم في العراق للقوى الشيعية التابعة لإيران لاكتشفنا ان المشروع الامريكي للمنطقة لم يكن ينجح إلا من خلال هذا الأمر لأنه أسهم في إنهاض الطائفية ودعم نفوذ إيران.
وتمكين إيران وتركيا وإسرائيل من اجل شطب دور العرب، وما كان لايران ان تستطيع الهيمنة على المنطقة الا مع تحويل العراق من سد امام دورها الى منطقة استقرار ومرور لنفوذها.
وسنجد أيضا ان زيادة العمليات المسلحة ضد الجيش المصري تعني ان الهدف الامبريالي يمضي في طريق التحقق بعد ان دعمت واشنطن فعلا الانقلاب في مصر، لتتمكن من مشاهدة الجيش المصري المتورط بجرائم بشعة ضد المدنيين وقد أُنهك بحرب ضد التيار الإسلامي.
وستنقل حرب التيار الاسلامي - الجيش المصري الى دول الخليج العربي، لأن واشنطن أدركت أن حلفاءها في هذه الدول لن يتغيروا إلا من خلال صدام عنيف مع قوى إسلامية وهو صدام يراد منه تدمير هذه البلدان وبناء تركيبة جديدة فيها.
المشهد يقول ان عسكر كامب ديفيد وانظمة الخليج العربي مثلهم مثل الاخوان لديهم مهمة لصالح الامبريالية الأمريكية وهي مهمة تدفع الشعوب ثمن لها.

الأحد، 10 نوفمبر 2013

في النص / د.مصطفى سالم




اللوحة  تقترب من كونها نصا باذخ الألوان ، وبشكل آخر النص لوحة زاهدة عن اللون كريمة المعاني .
وباعتبار النص منتجا للأيدلوجية فهو يتصف بالتقدمية، ولكنه حين يتماسك يكون إنسانيا.
إذ وحدة الشيء ليس في خصوصيته بل في تنوع تأويلاته.
 حتمية النص ثغرة في منطقة بين المٌنجز والمتلقي. وعدم حتميته فقدان للذاكرة.
والحتمية ذلك الفعل البشري للوصول إلى السماء  والذي لا ينشأ صدفة.
والثغرة هنا هي اللحظة التي نتمكن من منح النص صفة الإبداع وهي نفس اللحظة التي يضع بها الناص تحت المجهر.
والنص عالم معقد أو غامض لكنه عند المتلقي هو عالم يجري التعامل معه وفق ما يستخرجه منه وليس ما هو عليه فعلا.
ولو عادت الحياة بالأموات فان تبادل الألوان هو لغة عالية الخصوصية، وبهذا المعنى النص مدونة رحال.
 ومادام الأصل أن يكون الرحيل باتجاه واحد، فالولادة كذلك، غير إن المسافات زمنيا ومكانيا هنا غير محددة بل غير مضمونة.
لو تمعنا في ذلك نكتشف إن اللوحة والنص كلاهما لا يخرجان عن ذلك، ولهذا يمكن الايمان بأن المبدع وحده من يملك خيار العودة وكسر نظرية الاتجاه الواحد.
والمبدع لا يمكن حصره في الكاتب والفنان والسياسي والمهندس والعالم، انه معنى واسع يكتسب شروطه من خلال المنجز. وعموما لا يوجد إبداع تجاوز فكرة النص كلوحة آو اللوحة كنص. اذ الأثر أو ما تبقى منه مازال المقياس للإبداع.
يتمدد الحرف في الأسماع ويحيط نفسه بهالة لونية لأنه يرفض أن تكون منطقة استهدافه العين فحسب، وطالما اللغة رحمة، يبقى السؤال رائعا، إن كان النص يكتسب الفضيلة من المتلقي أم المبدع؟
وعسى أن يٌظهر ذلك إن اختيار اللون يمثل واحدة من فضائل الصمت التسعة، بينما اختيار النص حالة طليعية.
وتشريح النص يظهر أن مستوياته المتعددة تنشأ بفعل قسري وتلقائي، وهو ما يعني إن الناهض من الكلمات شكلا ومعنى يتجاوز مقصد الناص.
وانتقال المٌنتِج ليكون مبدعا يعني إدراكه إن اللون يسبق الحكاية عند بدء الخليقة، وليس الآن.
لأن اللوحة في أحد وجوهها محاولة في تحديد مكان الإنسان وإظهار مقاييسه، وبهذا يبقى الشموخ  للون باعتباره موقفا ثوريا.
سيكون من المفيد التذكير بان تطور اللوحة ليس فعلا داخليا فحسب، بل هو صراع داخل المتلقي المنتج للمعرفة والثقافة.
إذ الخروج منها ليس إلا تكريسا لسطوتها.
والابتلاء في إن تقاليد ثقافية لم تنتج عن برجوازية الشرق ليحرر اللوحة من أن تكون  ديكورا يتناسب مع لون الجدران والاثاث. لذا لم تنقل روحها إلى البنايات والشوارع والحدائق والإنسان نفسه. ولذا يظهر الفنان كحرفي وليس كمبدع.
إذ السخرية تكشف ان شرط الحرية في البيوت مثل الحرص على مشاعر حارس مرمى الخصم عند التسديد في كرة القدم.
ولو كان شكسبير، رجل قرية ورساما لكان المسرح اقرب الى دافنشي وابعد عن بيكاسو. ذلك إن الابداع في اللون صيغة برجوازية بينما في المسرح ثورية بريختية.
وقد يقول القائل إن احتفاظ المدن بألوانها أوضح من قصصها، وهذا من الجانب الشكلي فقط، إذ المدن إنسان يتحدث، وبغير ذلك لن نسمع صوت اللون.
واللوحة تمتاز بالخروج على مبدعها، وهي تستحق أن تكون عنيدة، لأنها حتى لو كان المبدع حذرا لتمرير ما لديه خشية المجتمع والسلطة وربما المرحلة فهي تكون كيانا مستقلا، قد تكون صولة وقد تكون لعنة. 
هذا إن كان المبدع مخلصا لعدم الانعزال عن المعركة التي تهدد آجل القيم الانسانية كما كان يطالب بيكاسو.
وفي معالجة المبدع العربي نستطيع القول انه يحتفظ بحق قدم مع السلطة و قدم مع الآخرين. 
لهذا لا يشمخ أي نص له وفي أحسن احواله إلا عند مؤسسة الثقافة السلطوية.
والنخبة التي بدورها تتدعي انها طليعة الاخرين وممثلة عنه تنسى إن المسافة بين السلطة والشعب بات من البعد بحيث لا يمكن لمن يفتح رجلية إن يجمع بين الإنتماء  لكليهما، لذا لا بد من الانتماء لاحدهما.  هذا مع إن الوقائع تقول إن النخبة جزء منفصل لايريد أن ينتمي للجموع ولا أن يكون بوقا للسلطة مع أنه يمكن أن يكون داعما ومغازلا لها.
وقيل أن النخبة مطربة لا تجيد الغناء ولاتجد من يطرب لها.
وغالبا ما تكون النخبة للسلطة مثل ديكور تحتاجه، سواء لتجميل نفسها أو لإظهار رفضها للفكر.
وحصيلة النص انه شجاع لكن المثقف الذي لا يجيد الثورة يحصد منه اللغة، ويترك عنه الموقف.
وحين بدات الاحتجاجات، لم يكن المثقف من اشعلها، ولا هو في صفوفها لذا لا تحمل رائحته.
ومادامت المشاعر فقط هي التي ثورية، ونصوص الاحتجاجات مشاعر وليس فعلا فأن أي حديث عن وجود نقلة في موضوع وبنية النص ليست سوى خرافة.
إذ التجديد في النص لاحق لتجذير الإنسان لنفسه.
مجد اللغة انها موقف عند غضب الجماهير ومقرفة عند اذعانهم .
وحينما زيف النص ليهلل لصواريخ الامبريالية التي تفتك بالشعوب ظهر النص الميت وهو اقرب من فجور اللغة وعهر اللون.
وما بين البطولة والنص اللون الذي لم يحمله المبدع لكن حمله عنه بطل الرواية التي لا توزع اكثر من ثلاثة آلاف نسخة في أحسن الظروف.
وخاتمة القول إن النص فعلا لونيا واللوحة استفاقة نصية، ومن يجردهما من ذلك لا يتجاوز رصيده الحساب المكشوف في المعنى لا بالأرقام.


الجمعة، 8 نوفمبر 2013

في الثقافة والسياسة / د.مصطفى سالم


تدني عدد القراء لا يعني انه كان متصاعدا، لكن المقصود ان نسبة زيادة السكان لم تفصح عن زيادة في عدد القراء.  هذا هو الحال عربيا.
ومع ذلك فالمسألة تتجاوز القراء لتشمل الكٌتاب أيضا.
فهذه الزيادة السكانية تركت بصماتها على القراء والكتاب معا. والمشكلة ان الجميع يتجاهل ان الازمة تتعلق بأن الثقافة لم تعد تدخل في تفاصيلنا.
وسابقا كنا نجد ان المدرسين والمعلمين يؤلفون الكتب، والآن نادرا من يفعل ذلك، ومادمنا نريد نشر الثقافة علينا البدء من المدرسة والمدرس.
وقد كان المدرس يقدم لتلاميذه اجابات عن كل الاسئلة التي تخطر لهم حتى في مجال الفلسفة. واصبح المدرس الان مثل تلاميذه لا يعرف من الثقافة سوى ما يتابعه على الفيس بوك.
وكان الجيل ينظر سابقا للمدرس على انه موسوعة وهو كذلك، وليس من حاجة للمقارنة حاليا حتى وصف أحد المدرسين "النقد" بعبارة عن "حسد وغيرة".
النظام التعليمي الذي يعتمد التلقين والخيارات المحدودة يتناسب مع بنية المجتمع القمعي.
وفي المدراس الحديثة الخاصة في الخليج العربي ودول عربية أخرى  هناك مساحة لتعليم الرقص حتى من قبل المدرسات ولكن لا مجال للثقافة لان الحرية لا تعني الفكر بل الجسد.
وفي كل هذه المدراس  ليس صدفة انه لا يتم تنمية العلاقة بين الطالب والمكتبة.
والفن موقف من الحياة، ولكنه مساحة واسعة والجزء الترفيهي فيه يأتي لاحقا للمو قف من الفن نفسه. 
ومادام الفن ابداعا فلا بد من حرية ولابد من حوار. لكن الحرية والحوار سلطويا غير متاح، لو استخدمها المبدع والمتلقي لموقف سياسي أو ثقافي أو حتى اقتصادي.
التعليم نفسه لدى السلطة ليس قضية مهمة، بل غالبا ما يستخدم كخداع.
و دول عربية تتحدث عن مستوى التعليم والعلاج، والحقيقة معظم جامعاتنا ضعيفة المستوى، والعلاج بيد مواطني أي دولة عربية يفتقد للعناية، ونقابات الأطباء العربية و وزارات الصحة تخفي دوما جرائم الاهمال في العلاج. وحدث ولا حرج عن ذلك في التعليم والعلاج في الأردن مثلا.
ودول الخليج العربي التي غالبا ما تبرز لديها العنصرية ليس بسبب التفوق لا يستطيع مواطنيها 
تقبل انه لولا الوافدين لم تزدهر هذه الدول أي أن الوافدين منحوا هذه الدول فرصة لتشهد إعمارا بنائيا .
 ومع كون السلطات تبدو مبتسمة لانها لا تحتاج لشعب مثقف يزعج  مؤسسة الحكم التي هي غالبا عائلية أو ما يشبه، فانها لا تدرك إن ثورات المثقف بالرغم من انها لم تحدث عربيا إلا انها ستكون اقل دموية، إذ ان  المثقف لن يكون شهيدا من أجل فكرة، أو أمة. 
وإن كانت هناك استثناءات فهي ليست إلا محاولات فردية لم تزد عن عدد اليد.
والشهادة لا تعني دوما الموت من أجل القضية، بل العيش من أجلها. 
إذ الاعتقال والعزل وفقدان المورد كلها من جانب عميق تعني الشهادة.
وعموما المثقف مكروه من السلطة وإن تملق، ليس بسبب الخوف من موقفه، بل لأن الثقافة أمر يتعارض مع السلطة القمعية.
والمثقف يهاجر ليس بسبب القمع الشخصي له فقط، بل لان الثقافة ليست دوما وسيلة مقبولة للتقرب للسلطة.
والازمة ليست بالعقول بل بالانظمة التي تقمع المبادرة. اذ الفضاء الحر يطلق اجنحة الجميع.
وأزمة عدد القراء تتعلق بالمجتمع والنظام معا، ومثلما تزخر السجون بمعتقلي الرأي فأن مكتباتنا تخلو من القراء.