‏إظهار الرسائل ذات التسميات العراق، إنتفاضة الأنبار، المجرم نوري مالكي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العراق، إنتفاضة الأنبار، المجرم نوري مالكي. إظهار كافة الرسائل

السبت، 26 أبريل 2014

الثورة وليس الانتخابات طريق استعادة العراق




الكفاح وليس الانتخابات هو الطريق لتحرير العراق من كل آثار الاحتلال الامريكي والنفوذ الايراني.
ومنذ الاحتلال عام 2003  تصرف السنة كعراقيين، وبدأت المقاومة للاحتلال في صفوفهم وبقت, كذلك حتى الانسحاب الشكلي للقوات، فيما ظهر الشيعة قصدا وبدون قصد، وعيا وبدون وعي أنهم شيعة وليس عراقيين، لذا تعاونوا مع جنود الاحتلال وشنوا حربهم على المقاومة العراقية، وكانوا جنود حربا طائفية.
لم يكن ذلك اجتهادا، بل موقفا عقائديا روج له رجال دين شيعة في معظمهم أصولهم إيرانية.
ولم يشارك الأكراد في جهود المقاومة ولا تحرير العراق.
لذا تم وضع قوانين وعملية سياسية عن طريق قوات الاحتلال الأمريكي، بما يعزز كون العراق تحت حكم الشيعة لأنهم الأضمن لتحقيق شطب دور العراق عربيا ودوليا، ولأن المشروع الأمريكي يعتمد على توسيع النفوذ الإيراني في المنطقة.
هكذا يجب فهم مسألة الأنتخابات العراقية، وليس عبر تحديد صفات لمن يجب أن ننتخبه كما يقول بعض من أدلى بتصريحات وملاحظات في هذا المجال. 
الحال أن العملية السياسية الحالية لن تقود إلا لنفس الوجوه، أو الأفكار عند اجراء أي أنتخابات.
و الشارع العراقي الشيعي غارق في الطائفية، ونسبة الجهل عالية داخل صفوفه مما سمح لرجال دين للمنادة بأن العراق دولة شيعية يجب القتال من أجلها وتصفية السنة وكل من يعادي الاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني.لذا لا يمكن التعويل على دوره في ثورة خلاص العراق.
فيما يقول بعض السنة أن المشاركة تسمح للسنة المحافظة على دورهم.وهذا رأي مخادع إذ لا مجال تصحيح عملية سياسية الخونة والقتلة واللصوص قادتها.
ومن المنادين بالانتخابات داخل صفوف السنة هم الصحوات، وهم فئة قاتلت إلى جانب الاحتلال الأمريكي ومع نوري مالكي ضد الشعب. وهذه الفئة مكونة أساسا من اللصوص والساقطين أخلاقيا.
و بوضوح إن كل من يشارك بهذه العملية السياسية كقوة سياسة، فردا، أو حتى ناخبا ولو كانت نيته الخير سيكون العراق غائبا عن طروحاتهم وسلوكهم.
العملية السياسية في حقيقتها، ضد العراق و وحدته والمواطنة.
و لن تؤدي إلا إلى المزيد من خراب العراق وتدميره وتقسميه.
ومنذ اندلاع انتفاضة الأنبار لم يدرك  عدد كبير من المواطنين العراقيين أن نزولهم للشارع لإسقاط النظام الطائفي سيكون خطوة أولى لأستعادة العراق . وبدون شك هناك حالة من الرعب بسبب كون أجهزة الأمن والجيش مجموعة من القتلة وبسبب هيمنة الميلشيات.
لن تكون هناك ثورة بدون جماهير ولن يكون هناك انتصارا للعراق بدون ذلك.
ويبدو المشكلة الحقيقة في أن الانتفاضة لم تفرز قادة سياسين، والمجلس السياسي الذي أعلن عن تأسيسه لم يلاقي القبول من قادة الانتفاضة كما أنه لم يظهر في الشارع كقوة محركة للحدث.
ما يحتاجه العراق ليس الانتخابات، بل ثورة لتحريره من الذين كانوا خدما للاحتلال الامريكي وكل القوى الطائفية واللصوص والقتلة.
رغم زيادة نسبة الفقراء وفقدان الأمن يبدو الشارع الشيعي يرغب بالحكم الشيعي الغارق في الفساد وليس الحكم العراقي الصالح.
دعاة الفكر الشيعي طائفيا، أو العقيدة الشيعية يؤمنون إن  شعائرهم وهيمنتهم على عقول البسطاء وسلب الأموال منهم يحتاج إلى نظام وحكومة تجمع بين الفساد والجهل.

راجع هنا

الاثنين، 21 أبريل 2014

معارك الأنبار تظهر إن لا تعايش في العراق إلا بزوال الحكم الطائفي ومن جاء مع الاحتلال الأمريكي




خاص : JUANA NEWS
تعد العمليات العسكرية التي تشنها قوات نوري مالكي والمجيشة بعقيدة طائفية في محافظة الأنبار دليلا على عدم إمكانية أي تعايش مع الاحزاب الشيعية التي نصبها الاحتلال الأمريكي على {اس الحكم في العراق بالتوافق مع طهران.
ويبدو تصدي ثوار العراق والعشائر لهجمات القوات الطائفية وهي خليط من جيش نوري مالكي وميلشيات شيعية قد اثمر على تأكيد إن الكفاح من اجل عراق موحد وحر لن يكون إلا بالتخلص من كل ما نتج عن الاحتلال الأمريكي.
وتصاعد الخسائر في صفوف قوات نوري مالكي يسمح بالقول إن مقاتلي الجيش العراقي السابق يقاتلون من اجل حماية مدنهم وعوائلهم من عمليات اعدام طالما مارسها جيش نوري مالكي ومارسته معه ميلشيات طائفية.
وقمات قوات نوري مالكي بالتمثيل بالجثث وحرق اخرى في تأكيد على نوع العقيدة التي يحملها القتلة. كما تقوم بقصف منازل المدنيين يوميا
ومنذ بدء القتال قال الشيخ علي حاتم السليمان وهو زعيم عشائري بارز يؤيد التصدي لجيش نوري مالكي إن معركة الاخير "في الأنبار خاسرة".
لم يستطع الحكم الذي يتبنى علنا الفكر الشيعي من تقديم أي شيء للعراق سوى القتل والتعذيب والطائفية والسماح بهيمنة إيران على الحكم.
وينتمي مالكي لحزب الدعوة الشيعي الذي كرس كل جهده من اجل خدمة المشروع الإيراني في العراق ودول عربية اخرى كالبحرين.
ومنذ الاحتلال الأمريكي عام 2003 فقد أكثر من مليون ونصف أرواحهم .
ونتيجة الحكم الطائفي فأن معظم المعتقلين هم من أبناء السنة كما إن عمليات الاعدام الفوري تتم من قبل ميلشيات شيعية وجيش نوري مالكي بشكل متواصل.
ولا يمكن التعويل على إن حراكا في مناطق شيعية جنوب العراق ضد عمليات الإبادة التي يشنها مالكي وجيشه يمكن أن تحدث.
فالشارع الشيعي مليء بالطائفية ورجال الدين الشيعة يحرضون دوما على الكراهية والقتل بحجة الانتقام لقتلة الحسين بن علي.
وفي كربلاء اثناء بدء عمليات عسكرية ضد العراقيين في الانبار قال مالكي إنه يمثل جيش الحسين فيما يمثل الاخرين جيش يزيد.
والحسين بن علي قتل عام 60 للهجرة أثناء محاولته الالتحاق بعراقيين بايعوه من أجل السلطة وخذوله، مما أدى الى قتله بعد أن تصدى له جيش يمثل الدولة الإسلامية القائمة آنذاك.
ولا يستطيع رجال الدين ومرجعية شيعية إيرانية دوما من الـتأثير على بسطاء الناس إلا من خلال التحريض على الكراهية وإظهار النزاع الحالي كانه من أجل الانتقام للحسين.
و وفق مصادر متعددة فأن نوري مالكي لن يفوز بانتخابات صنع قانونها الاحتلال الأمريكي للعراق بعد عام 2003، لكن النظر للشارع الشيعي يؤكد إن الذي يشن حربا على السنة والعرب تكون فرصه في الانتخابات أرجح.
ولكون التجربة العراقية الحالية هي صنيعة الاحتلال الأمريكي وتوافق مع إيران يتم التغطية على جرائم قتل وتعذيب وسرقة أموال الدولة من قبل وسائل أعلام متعددة.
ولا يستطيع البرلمان العراقي المكون في معظمة من ميلشيات شيعية وقوى سياسية فاسدة من مسائلة نوري مالكي باعتباره رئيس الوزراء عن الأموال التي سرقت لأن غالبيته متورط بالحصول على أموال غير مشروعة.
وتعد المؤسسات العراقية كافة بما فيها القضاء خاضعا لسلطات طائفية وفاسدة . وحتى الميلشيات يمكن لها أن تأمر القضاء لإصدار قرارات حسب الطلب.
وبينت تجربة الحكم الذي قات به واشنطن بعد الاحتلال في العراق إن ما من شيء تحقق للعراق سوى زيادة عدد اللصوص ومظاهر مخزية من الفساد وشعائر دينية تحث على الحقد والكراهية والبدع.
معارك الأنبار كشفت إن ما من خلاص للعراق إلا بزوال كل ما حصل بعد الاحتلال وما جاء معه.

رابط الموضوع

الثلاثاء، 21 يناير 2014

التناقض والإعتراف الضمني دالة الهزيمة / د. عماد الدين الجبوري




في مؤتمر ما يسمى "دعم القوات الأمنية في حربها ضد الإرهاب" الذي أنعقد في مبنى وزارة الداخلية العراقية يوم الأثنين الموافق 20-1-2014. تكلم الوكيل الأقدم للوزارة عدنان هادي الأسدي عن: سيطرة القوات الأمنية على غالبية محافظة الأنبار، مشيراً إلى: أن "هذه الأحداث التي تجري بتخطيط خارجي لتدمير الساحة العراقية والبنى التحتية، فبدل أن تصرف هذه الأموال على البناء والتعمير تصرف على تصليح ما خرب هنا وهناك. وأن هذه المخططات ترمي لإعاقة عملية البناء، لأن الجميع يعلم أن العراق إن نهض فإنه سينهض عملاقاً يأخذ دوره في المنطقة".
وأوضح قائلاً: أن "هذه المؤامرة التي تريد التأثير على أذهان الشباب لها الكلمة التي لها رصاصة في صدر العدو، وبيت الشعر الذي هو عبارة عن قذيفة بوجه من يريد تخريب الوطن، والمقال الهادف لبناء الوطن وردم الهوة التي يريدها المأجورون". وأضاف أن "الإرهاب أراد للأنبار والفلوجة أن تكون نواة لدولة داعش وجمع السلاح فيها لأجل إقامة الإمارة وتمتد لإسقاط النظام وإسقاط بغداد، فالهدف ليس إسقاط الفلوجة أو مدينة من مدن المنطقة الغربية، وإنما تهدف لإسقاط العملية السياسية". وأكد أن "أغلب محافظة الأنبار عادت إلى الدولة، والحياة فيها طبيعية".
وفي ذات اليوم تحدث عدناد الأسدي خلال مؤتمر عشائري في بغداد، مؤكداً على أن "الإرهابيين تمكنوا من جمع أسلحة متطورة خلال الفترة الماضية في مدينة الفلوجة وهي تكفي لإسقاط بغداد والعملية السياسية". وذكر أن "هناك مخططات لإسقاط العملية السياسية بدعم وتمويل من حهات خارجية". وأشار إلى أن "القوات الأمنية قاتلت ببسالة في الأنبار وهي متواصلة من أجل دحر الإرهاب، ولكن اليوم العراق بحاجة إلى دعم الجميع لعبور المرحلة".
لقد سقط الأسدي في شرنقة تناقض فاضح تنم عن مدى أرباكه وتخبطه، بحيث يعكس إعترافاً ضمنياً جراء ذلك التناقض. وإلا كيف نفهم "سيطرت القوات الأمنية على غالبية الأنبار". بينما كافة الهجومات التي شنتها قوات المالكي الطائفية قد منيت بخسائر متلاحقة بالأرواح والمعدات، وإندحرت متقهقرة كون بنيتها ميليشية مغلقة على أفكار ومفاهيم بعيدة كل البُعد، ومضادة كل التضاد إلى العقيدة العسكرية الوطنية. فمن أصدق إلى العين والعقل والمنطق، الوقائع الميدانية وحقائقها الجارية منذ ثلاثة أسابيع، أم أقوال الأسدي اللفظية داخل حدود القاعة، وآذان السامعين. وتأكيده على أن "أغلب محافظة الأنبار عادت إلى الدولة، والحياة فيها طبيعية". والإمام علي كرم الله وجهه يقول: "بين العين والأذن أربعة أصابع، كذب الأذن وصدق العين".
ثم عم ماذا يتحدث عدنان الأسدي: إن "هذه الأحداث التي تجري بتخطيط خارجي لتدمير الساحة العراقية والبنى التحتية". وسنوات حال الواقع تثبت كلياً أن إيران هي رأس البلاء الحاصل في العراق منذ توافقها وتعاونها مع المحتل الأمريكي في عام 2003، ولغاية بسط سيطرتها على المشهد السياسي العراقي في نهاية 2011. تلك السيطرة الإيرانية ما كانت لتتمادى وتستفحل دون موافقة المحتل الأمريكي الذي كسرت شوكته المقاومة العراقية البطلة، وأجبرته على الهروب بحجة الإنسحاب الرسمي المزعوم.
أما إشار الأسدي إلى "البُنى التحتية". فمن العار عليه أن يذكرها، فهو ورئيسه نوري المالكي وبقية الجوقة الحاكمة من "حزب الدعوة" وغيره، هم من دمروا البلد إقتصادياً. فأين ذهبت أكثر من 700 مليار دولار لميزانيات السنوات العشرة المنصرمة، والعراق أرضاً وشعباً في فقر وعوز وحاجة، وتأخر متواصل في كافة المجالات والميادين: خدمياً، صحياً، علمياً، تربوياً، زراعياً، صناعياً الخ.
أما كلامه أن "تُصرف هذه الأموال" على إعمار محافظة الأنبار. ففيه تسويف واضح ومغالطة متعمدة. وإلا أين ذهبت تلك الأموال المخصصة سابقاً للمحافظة؟ ولماذا لم تتم محاسبة مسؤولاً واحداً عن الفساد المالي والإداري؟ والسؤال الأخير صار أمراً تقليدياً ومألوفاً يشمل جميع الذين شاركوا بالسلطة وأغلب المنتمين للعملية السياسية، وزير التجارة عبد الفلاح السوداني من حزب الدعوة، نموذجاً.
ولعل من الغريب حقاً أن يتحدث عدنان الأسدي عن أن "الجميع يعلم أن العراق إن نهض فإنه سينهض عملاقاً يأخذ دوره في المنطقة". وكأن حزبه "حزب الدعوة" الحاكم منذ ثمان سنوات قد حقق للعراق نهضة مميزة تعيد إليه عملقته في المنطقة. يبدو أن الأسدي متأثراً بالدعاية النازية: "أكذب أكذب حتى يصدقك الآخرين". وأن صيحات وهتافات العراقيين "كذاب كذاب نوري المالكي" تعكس حقيقة هذا الأمر. وهنا لا نود سرد ما يتعلق بهذا الحزب الطائفي الموالي للنهج الصفوي، فإن جرائم "حزب الدعوة" بحق العراق وشعبه، صارت جلية عند القاصي والداني داخل العراق خصوصاً، وخارجه عموماً.
بل الأغرب في قول الأسدي عن "الكلمة" التي يشبهها بالرصاصة، وعن "بيت الشعر" الذي يشبهه بالقذيفة، ومدى تأثيرها "على أذهان الشباب" في تخريب الوطن. ولا ندري لماذا لا يشمل بعبارته هذه، ما قاله نوري المالكي عن جيش أحفاد الحسين في مقاتلة جيش أحفاد يزيد، عند شحنه الطائفي ضد محافظة الأنبار. أو قول المالكي بحق المعتصمين المسالمين، "بيننا وبينهم بحور من الدم". ولا نريد أن نطيل ونستطيل عن أقوال المالكي الطائفية. فقد نطقها صراحة أوآخر عام 2012، وقالها في مقابلته مع صحيفة الغارديان البريطانية: "أنني شيعي أولاً، وعراقي ثانياً، وعربي ثالثاً، وعضو في حزب الدعوة رابعاً". فالذي يقدم الأولوية المذهبية على الهوية الوطنية، ثم يؤخر عروبته إلى الدرجة الثالثة، لكي يلتقي مع الفكر الصفوي الإيراني، سوف يأخذ مكانه الطبيعي في التاريخ، كما أخذها "أبو رغال".
أما الكلام: أن "الإرهابيين تمكنوا من جمع أسلحة متطورة خلال الفترة الماضية في مدينة الفلوجة وهي تكفي لإسقاط بغداد والعملية السياسية". فيعلم الجميع أن الثورة المسلحة ضد قوات المالكي الطائفية، هي ثورة العشائر التي طفح كيلها، وعيل صبرها تجاه ممارسات سلبية حادة على مدى ثمان سنوات من الظلم والحيف والجور بحق الملايين من أبناء المحافظات الست المضطهدة؛ عبر سياسة مدروسة، ومنهجية مخططة، وإعداد مسبق، وتنفيذ مستمر يؤديه نوري المالكي لتطبيق المشروع الأمريكي الصفوي الصهيوني في تمزيق النسيج الإجتماعي العراقي طائفياً ومناطقياً لكي يتم تقسيم البلاد والعباد، وينتهي عراق التاريخ والحضارة. لكنهم خسؤا وخابوا عندما تظافرت عشائر الوسط والجنوب من محافظات: كربلاء، المثنى، واسط، ذي قار، البصرة؛ وأعلنت مجالسها العسكرية المساندة لثوار عشائر الأنبار.
وأن قول عدنان الأسدي عن "جمع أسلحة متطورة" تكفي لإسقط بغداد والعملية السياسية. فإنه أعتراف صريح بهزالة وركاكة القوات المليونية عند المالكي من جهة. وإعتراف ضمني بقوة ومقدرة ثوار العشائر ومعهم فصائل المقاومة من جهة أخرى. وأن الخوف من السقوط الذي يورق شخوص الإحتلال. لأنهم يعلمون تمام العِلم أن محاسبة الشعب لهم ستكون عسيرة ومريرة. ناهيك عن ملاحقة لعنة التاريخ عليهم أبد الدهر.


الاثنين، 20 يناير 2014

المالكي.. الاستغاثة من الارهاب خدعة لولاية ثالثة / د. مثنى عبدالله


صورة

فجاة ومن دون مقدمات يوهمنا رئيس الوزراء العراقي بانه اكتشف مستعمرات داعش في الانبار. يصفق له الحلفاء، شرقيين وغربيين، اقليمين ودوليين، فتتقدم قوات النخبة من الفرقة الذهبية ومكافحة الارهاب للصولة على المعسكرات. تغطي سماء المنطقة طائرات امريكية وغربية وصلت على عجل للمالكي تكريما له على اكتشافه المثير، بينما يغطي ارض المعركة لهيب صواريخ هليفاير الامريكية المتطورة، التي وصلت قبل موعد التسليم الرسمي المتفق عليه. توزع وزارة الدفاع العراقيـــة صورا للمعركة، تواريخها تشير الى العام الماضي وما قبله مترافقة مع اصوات الاناشيد الوطنية.
ترفع خيام المعتصمين السلميين من الانبار، من دون ان يعثروا على داعشي واحد، ويُعتقل نائب محصّن من ابناء المنطقة بطريقة مهينة، ويُقتل شقيقه وبعض افراد عائلته وحراسه الشخصيين بطريقة اكثر اهانة، حسب الصور التي نشرت، بينما تعلن وزارة الداخلية عن اعتقال زعيم ميليشيا جيش المختار بطريقة حضارية تراعى فيها كل حقوق الانسان والمواثيق الدولية، ويمنع نشر اية صورة لعملية اعتقاله، حتى قال البعض من المشككين بالعملية السياسية الديمقراطية، بانه يُحتجز في فندق خمسة نجوم بعز وكرامة. 
تتوالى بيانات وتصريحات الجامعة العربية ومجلس الامن والدول الكبرى حول المعركة، ويتوالى الكرم الامريكي والروسي بالمزيد من السلاح اخرها ستكون طائرات استطلاع متطورة نوع ‘سكان ايغل’ من دون طيار، كي تتكرر في العراق صور جثث الابرياء المتناثرة في اليمن وافغانستان وباكستان بفعل ما يقال عن خطا في تصويب هذه الطائرات. تعلن الولايات المتحدة عزمها تدريب قوات عراقية اخرى على مكافحة الارهاب، ويفتح الاردن الشقيق ذراعيه مرحبا بهم كالعادة. كل هذه الحقائق التي اوردناها انفا ليست لقطات فيلم من رسم الخيال، بل هو حقا ما يدور في العراق، لكن لا احد يسأل لماذا اصبح الجيش يطوّق الانبار وليس وادي حوران الذي قالوا ان فيه معسكرات داعش؟
ولماذا يقصفون ليل نهار مدينة الفلوجة الباسلة وليس وادي الابيض، الذي قالوا انه ملاذ الارهابيين؟ ولماذا تعلن السلطات المختصة عن وجود عشرة الاف متطوع للذهاب الى الانبار في حرب يقول عنها رئيس الوزراء انها ‘مقدسة’؟ بل تساءل الكثير من الاهالي كيف دخلت قوات ‘داعش’ والجيش يطوق الانبار كالسوار، والطائرات ترصد كل حركة فيها؟ لقد تحول موضوع ‘القاعدة’ و’داعش’ الى اداة للحصول على التفوق السياسي في الداخل، والى مصدر مهم من مصادر الحصول على الدعم الخارجي السياسي والعسكري والتعبوي، فباسم محاربة هذا الشبح المرئي واللامرئي، الحقيقي وغير الحقيقي، المصنوع والمُصنّع، باتت السلطات تقتل وتعتقل مواطنيها وتحاصر المدن وتقصفها بكل انواع الاسلحة وسط ترحيب دولي. انه العصا السحرية التي بها الحاكم يبدأ حملته الانتخابية للفوز بولايات تصل مدى الحياة، وبها يعاد تأهيل الطغاة والقتلة واميي السياسة ومعوقي الديمقراطيات الزائفة المستوردة من الغرب.
لقد عزف المالكي طويلا على وتر النظام السياسي السابق الذي كان يلقي عليه كل فشله حتى بات الموضوع غير مقنع لعامة الناس، واليوم اكتشف طريقا جديدا يعزز به نظريته الطائفية من خلال الاعلان عن الحرب على الارهاب في الانبار، حتى جعل منه عقيدة يمارس طقوسها يوميا ويحاول من خلالها الدخول السياسي عربيا ودوليا كبطل قومي. لقد بات الرجل مهوسا بالمنصب والولاية الثالثة فلابد من ايجاد عدو يخفي خلفه كل عيوبه السياسية وفشله الذريع، ويقتل به الابرياء ويعتقل الخصوم، ويبعثر النسيج الوطني به، من خلال تأليب الطوائف بعضها ضد بعض بتهمة الارهاب. انه الاسلوب الامثل والوسيلة الانجع له لشن الحرب على الاخرين، خصوما سياسيين ومواطنين، لكنه خدع نفسه او خدعه الاخرون عندما قدموا له مشورة فحواها أن ابدأ بمقاتلة اهل الانبار تخضع لك كل المحافظات المنتفضة الاخرى، باعتبار الانبار هي قمرة قيادة الانتفاضة المعارضة لسياساته، كما انها سيطرة الطريق الواصل بين طهران ودمشق والشريان الحيوي لديمومة التحالف الطائفي في المنطقة. 
لقد كان يُمنّي نفسه بربح نقطة جيوسياسية فيها فيصوت له في الانتخابات القادمة اهل الانبار، بالقوة والمال السياسي والاعتقالات، وبالرعب والارهاب الذي تنشره قوات سوات، كي يقول لنا بانه بطل وطني وليس بطلا طائفيا، وان منهجه عابر للطوائف والاقليات. 
لقد توهم بان وصول الدمية الامريكية بان كي مون الى بغداد، وبيان الجامعة العربية التي تشرعن دائما قتل شعبنا العربي في كل الاقطار، وتوافد المسؤولين الامريكان وغيرهم، هي اولى بشائر اعادة تأهيله لولاية ثالثة، لكن نسي تماما ان السياسي الذي يجلس على كومة قش يبات كفزاعة الطير في حقول الانبار، بل في العراق كله. 
وبما انه وصل الى السلطة بارادة خارجية ومن يحاولون اليوم اعادة تأهيله باسم محاربة الارهاب، هم ايضا اطراف خارجية، فلم يعد مهما لدى المنتفضين من شعبنا ان تولى هو مرة اخرى او لم يتول، لان تاريخ ما قبل الانتفاضة يختلف تماما عن تاريخ ما بعدها، وان حقائقها السياسية باتت ثابتة على الارض تفرض ارادتها وقوانينها على كل من يأتي او لا يأتي الى المركز الاول في السلطة. انه يقاتل اليوم في الانبار ليس من اجل دحر ‘داعش’ وغيرها . انه يقاتل من اجل تأمين وجود له فيها في مواجهة حلفائه من البيت السياسي الشيعي اولا، الذين يتفوقون عليه بالتأثير المرجعي الديني – السياسي على الجمهور، كذلك في مواجهة شركاء العملية السياسية من البيت السياسي السني، كي يتخلص من احتكارهم لهذا الطيف ومناكفتهم له به. انه يريد ان يقول للسحاب امطري حيث شئت فسوف يأتيني خراجك السياسي من كل شبر في العراق. انه الاستبداد الذي بات يتملكه حتى ظن انه الوحيد الذي يملك الحقيقة. 





جيش يفترس أهله في عراق بلا قاعدة / هيفاء زنكنة



كشفت وزارة الدفاع العراقية، عن قيام القوة الجوية باكثر من 230 طلعة جوية ضربت فيها 30 موقعا ‘ارهابيا’ في الانبار. ولمن لا يعرف الأنبار او لمن قد يتوهم بان الطلعات الجوية هي ضد العدو الصهيوني أو المحتل الانكلو امريكي الذي سبب ما يقارب المليون ضحية، ومسح ذاكرة الشعب الثقافية ونهب البلاد وخرب البنية التحتية، أو انها لحماية حدود البلد من تدخلات الدول الاقليمية وقصفها للقرى الحدودية، اقول ان هذه الطلعات التي يشنها ‘الجيش العراقي الباسل’ بقيادة نوري المالكي ‘القائد العام للقوات المسلحة’، وبصمت أو تمثيلية انسحاب وعودة ‘مكونات’ العملية السياسية الى البرلمان، اقول ان الانبار محافظة واقعة غرب العراق ومن اهم مدنها الرمادي والفلوجة.
وللتذكير، ولئلا يكتب التاريخ وفق اجندة مشوهة، ونحن لا نزال على قيد الحياة، نعم انها ذات الفلوجة التي شن عليها الغزاة واحدة من اكبر العمليات العسكرية بتاريخ الجيش الامريكي منذ حرب فيتنام. انها المدينة التي هدم الغزاة 70 بالمئة من مبانيها للقضاء على المقاومة أو من اطلق عليهم المحتل ومستخدموه من العراقيين اسم ‘ الارهابيين’ كما فعل المحتل الفرنسي عندما وصف المقاومة الجزائرية بالارهاب، وكما يفعل المحتل الصهيوني حين يصف المقاومة الفلسطينية.
انها، أيضا، المدينة التي وصف ماجرى فيها بانها ‘لم تكن حربا بل مجزرة’ كما ذكر احد شهود العيان من جنود المارينز في كتاب نيكولاس دايفز ‘دماء تلطخ ايدينا’. ولمن يتطرق اليه الشك في همجية المحتل والساكتين على جرائمه، فليزوروا موقع ‘تي أم زد’ الالكتروني للصور، الذي نشر منذ ايام، وللمرة الاولى، صورا لمارينز وهم يصبون البترول على المدنيين في الفلوجة ويحرقونهم. وهي صور مرعبة في بشاعتها ولا انسانيتها، تعيد الى الذاكرة جروحا عن مقابر الضحايا الجماعية في المدينة والتي حفرها الغزاة لطمر جرائمهم، وهي صور ستحفر في الذاكرة وتعمق الجروح اكثر فاكثر لتطابقها مع مايفعله النظام الحالي من تكرار للعقوبة الجماعية. نعم، هذه هي الانبار التي يهاجمها الجيش ‘العظيم’ بتطبيل وتزمير يومي بحجة محاربة الارهاب والقاعدة وداعش ‘من اجل العالم كله’. الأدهى من ذلك، ان يصرح المالكي ومستشاروه، في اعقاب فشل تحقيق النصر المزعوم بالاسلحة الامريكية المتطورة، بأن ‘المعركة ضد الارهاب قد تطول وتستمر’.
ولئلا نتهم بتشويه صورة النظام، يكفينا النظر الى الاتهامات الجارحة بالفساد والارهاب والملفات المعروضة على شاشات التلفزيون، وبالبث المباشر، غالبا، بين ‘شركاء’ النظام انفسهم. وكيف يلجأ المسؤول الحكومي الى التصريحات الصحافية اذا ما حدث ولم يعثر على قناة تلفزيونية تبث اتهاماته أو ما يطلق عليه اسم حرب كشف الملفات. 
في خضم هذه الحرب والاتهامات الخطيرة المتبادلة بين اطراف العملية السياسية، بدأ المواطن يتساءل عن حقيقة الصورة التي يود النظام رسمها فيما يخص القاء المسؤولية في كل ما يجري بالبلد على القاعدة وداعش والارهابيين ولصق الصورة عنوة بمناطق معينة من البلاد. فكلنا يذكر، التصريحات وعناوين الصحف الرئيسية العراقية وما تناقلته اجهزة الاعلام العربية والغربية، في تموز/ يوليو الماضي، عن عملية ‘هدم الأسوار’، أي الهجوم على معتقلي التاجي وابو غريب واطلاق سراح نحو خمسمئة سجين من بينهم قادة كبار بالقاعدة. يومها وصف مسؤولو النظام الهجوم بأنه ‘العملية الأكبر وتشكل تهديدا كبيرا للأمن العالمي’. ولم يبق جهاز اعلامي الا وكرر القصة ذاتها حتى رسخت في الاذهان وتحولت، بدون اجراء اي تحقيق مستقل، الى واقع لا يتطرق اليه الشك. 
الا ان الحقيقة سرعان ما بدأت تتبين ملامحها نتيجة تبادل الاتهامات بين ‘شركاء’ العملية السياسية. اذ صرح وزير العدل العراقي حسن الشمري، وهو قيادي في ‘حزب الفضيلة الاسلامي’ المنضوي في ائتلاف النظام الحاكم، وهو من اشد المتحمسين لأعدام كل من يلقى القبض عليه بتهمة ‘الارهاب’، اي انه، بالتأكيد، ليس من القاعدة او داعش كما انه ليس من المؤيدين لهما. كشف الشمري، في مقابلة مع قناة ‘الرشيد’ العراقية، واعادت نشرها صحيفة المستقبل (6 كانون الثاني/ يناير 2014) تحت عنوان ‘مسؤولون هرّبوا سجناء ‘القاعدة’ لتخويف واشنطن من إسقاط الأسد’، أن رؤوساً كبيرة في بغداد سهلت تهريب عناصر وقادة في تنظيم القاعدة من السجون العراقية، بهدف إخافة الولايات المتحدة من إسقاط بشار الأسد ولمنعها من تنفيذ ضربة ضده. وسأقتبس ادناه نص ما قاله الشمري لأهميته في القاء ضوء على كيفية تقوية تنظيمات معينة او استغلال اشخاص معينين لأغراض تخدم مصلحة سياسية أو تغيير مسار موقف لا يخدم مصلحة نظام ما. وقد أسدت منظمة القاعدة، في العقد الأخير، الكثير من الخدمات الى العديد من الدول، حتى اصبح ينطبق عليها قول ‘انها لو لم تكن موجودة لخلقت’. 
أكد الشمري أن سجني أبو غريب والتاجي ليسا تحت إدارة وزارة العدل، بل بإدارة وزارة الداخلية، وبالتالي ليس له أو وزارته أية مسؤولية فيما جرى، وأن العملية تمت بمشاركة القوات الأمنية المسؤولة عن حماية إدارة أمن سجني أبو غريب والتاجي في بغداد. وقد تم تنظيم العملية بحيث انسحبت قوات حماية السجنين منهما قبل اقتحام عناصر تنظيم القاعدة للسجنين وتهريب رفاقهم السجناء. وردا على التساؤل حول السبب الكامن وراء تعاون المسؤولين لاطلاق سراح الارهابيين من القاعدة، أوضح الشمري قائلا ‘اعتقد انه كان هناك ترتيب خاص لاخراج هؤلاء القتلة، فهو كان متزامنا مع قرب صدور قرار من الكونغرس الامريكي لضرب سوريا’.
وأشار إلى أنّ ‘عملية الهروب كانت للضغط على الكونغرس لكيلا يصدر قرارا لصالح الرئيس باراك أوباما يخوله ضرب الرئيس السوري بشار الاسد على اعتبار ان دور تنظيم القاعدة قد تعاظم في سوريا، وربما يكون خليفة للاسد’. وتساءل قائلا: ‘كيف ان لواء وفوجا للشرطة يغيبان بالكامل عن السجنين في يوم الهروب؟’.
ان اكاذيب النظام المتشابكة مع التضليل الاعلامي، ضرورية لتضخيم ان لم يكن تصنيع دور منظمات ‘ارهابية’ لم يكن لها وجود قبل الاحتلال وحكوماته المتعاقبة. انه تضخيم وتجييش للمشاعر الشعبوية لتحقيق ثلاثة أهداف. أولا: تغطية جرائم النظام وانتهاكات حقوق الانسان. ثانيا: تشويه صورة المحتجين على سياسته الطائفية. ثالثا: لتمرير صفقات وفضائح فساده الذي بات يزكم انوف الدانين والقاصين. حيث اصبح الفساد، بحد ذاته، مؤسسة متجذرة في كل طبقات وجود وعمل السياسيين والاجهزة الامنية والشرطة والجيش الموسوم بالبطولة لهجومه لا على اعداء الوطن، كما هو مفترض، بل على مواطنيه. الحالة التي اشبه ما تكون بالعنكبوت المسمى ‘حائك الدانتيلا السوداء’ المعروف بالتهام كل ما يمكن التهامه لكي ينمو. حيث يشرع فريق مكون من 30 عنكبوتا صغيرا بالتغذي اولا على البيض الذي لم يفقس بعد، ثم يتناولون أول اخوانهم وأخواتهم قبل ان يتحولوا على والدتهم لألتهامها.