الجمعة، 5 ديسمبر 2014

دراسة جامعية : 64 بالمائة من متابعي الأخبار لا يثقون بالمحطات الفضائية و 91 بالصحف


توضح دراسة جامعية إن الحملة الأمريكية الاخيرة ضد التنظيمات المعادية للحكم الذي أوجدته في العراق بعد الاحتلال عام 2003 أسهم في زيادة الإقبال على الانترنت كمصدر للاخبار على حساب القنوات الفضائية.
و وفق دراسة اعدها د.مصطفى سالم في جامعة المعرفة العالمية تحت عنوان ( الحملة الامريكية ضد التنظيمات المعادية للحكم في العراق ومصادر متابعي اخبارها ) إن المحطات الفضائية الأخبارية في موضع الشك بحيادية ما تبثه من معلومات وأخبار و التي تتعلق بالصراع واطرافه.
وبغض النظر عن الوصف المعتمد من قبل كل طرف لهذا الصراع سواء كان مقاومة، أو ارهابا وغير ذلك ، فأن 64 بالمائة من عينة الدراسة تؤكد إن التغطية الاخبارية للقنوات الفضائية تعبر عن موقف سياسي من الحدث، وليس تغطية لحقيقة مايحدث.
و وفق الدراسة فأن القنوات الفضائية لم تستطع أن تنال ثقة متابعي الاخبار، فلم تنال قناة الجزيرة سوى على  43 بالمائة من الثقة بتغطيتها، وتليها بي بي سي و روسيا اليوم و فرانس 24 ، فيما اعتبرت العربية الاقل مصداقية 1 بالمائة.
ويرى د.مصطفى سالم إن النتائج تؤكد على الحاجة لإعلام يخرج عن التبعية لموقف الحكومات والجهات المختلفة من الحدث لصالح حقيقة ما حدث ويحدث وهو أمر ليس سهلا.
ويرى سالم إن ما من وسيلة إعلامية مستقلة، وإن مزودي الاخبار يمثلون جهات ومصالح ويخضعون لحكومات وتحالفات وشركات، لذا ( الحقيقة تبقى مفقودة وما يقال عنها حقيقة هي ما يراد لنا أن نقبله كحقيقة) .
ويتضح إن الجزيرة مازالت تحظى أكبر نسبة بالمشاهدة 53 بالمائة، وتليها بي بي سي وروسيا اليوم وفرانس 24 والعربية، فيما تحتل قنوات اخرى ذيل القائمة.
لكن مواقع الاخبار على الانترنت ومنها فيس بوك وتويتر تنقل وجهة النظر المحجوبة تشكل 81 بالمائة من مصادر متابعي الاخبار.
وشارك في الدراسة 1780 من دول عربية مختلفة.
و لم تكن الصحف مصدرا موثوقا لدى 91 بالمائة من عينة البحث.
وحصلت مواقع وكالات الانباء على 24 بالمائة من الثقة.
ويجدر بالذكر إن البحث تحدد في الحدث في العراق ولم يشمل مناطق أخرى.
ويعتقد 87 بالمائة من عينة البحث إن الموقف من الارهاب في وسائل الاعلام هو تعبير عن الموقف الامريكي الذي قد يكون وصل لوسائل الاعلام مباشرة، أو عبر حكومات وجهات تهيمن على هذه الوسائل.
ويرى د. سالم إن وسائل الإعلام ومتابعيها لا يمكن أن يتجردا كموقف من أطراف الصراع ومدى قبولهم لكل طرف منه.
 


الأحد، 23 نوفمبر 2014

يتحدثون عن المصالحة في العراق / وليد الزبيدي

المصالحة من بين المصطلحات الكثيرة التي تداولها ساسة العراق واستمع إليها العراقيون دون أن يتحقق شيئ على ارض الواقع، فعندما شرع بول بريمر في بداية يوليو 2003 في تشكيل مجلس الحكم الانتقالي في العراق، بعد شهر ونصف الشهر من وصول الأخير لبغداد خلفا للحاكم العسكري الأميركي جي جارنر، الذي وصل بغداد قادما من الكويت بعد الغزو مباشرة، ترددت لفظة المصالحة في الاوساط العراقية، وقال الكثيرون أن تشكيلة مجلس الحكم تعكس مجموع اطياف المجتمع العراقي، ما يعني وضع لبنات رصينة للمصالحة في العراق ـ هكذا زعموا ـ ورغم الحديث الواسع إلا أن أحدا لم يضع تعريفا دقيقا وشاملا وموضوعيا لهذا المصطلح، في بلد ظل يئن تحت ضربات الحصار القاسي يوميا ولأكثر من عقد من الزمان، وأن شعبا ما زال يستنشق مرغما بارود الحرب التي استخدم خلالها الأميركان والبريطانيون مختلف أنواع الأسلحة الفتاكة، وأن الإنسان العراقي يرزح تحت ثقل الغزو والاحتلال ، وأن الذين يتسابقون للترحيب بالمحتلين إنما يخالفون بذلك جميع المباديء والقيم والاعراف، وأن الغيوم السود المعلنة والخفية تزحف في سماء العراقيين وتغرق حياتهم بالمجهول.
لكن المصالحة تصدرت الواجهات الشعارية دون غيرها.
عندما غادر بريمر في 28 يونيو بغداد في اجواء مدلهمة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية حينذاك، ربط الكثيرون بين ما اسموه بانتقال “السيادة” للعراقيين ومسألة المصالحة التي لم يتحقق شيئ منها في ظل مجلس الحكم، وظهر “سياسيون ” كثر مخاطبين العراقيين ومبشرين ب”حقبة ” وردية جديدة، وحجتهم في ذلك أن السلطة قد انتقلت فعليا وعمليا وجوهريا من الكرسي الأميركي إلى العراقيين، وتم تكريس الخطوات الاولى لتشكيل الأجهزة الأمنية على أساس طائفي ودفع الأجهزة الأمنية على ممارسة العنف ضد العراقيين وارتكاب الانتهاكات بحق كل من يشتبه بتصديه للقوات المحتلة، فوق ذلك تم توجيه جهد هذه القوات لحماية القوات الأميركية على حساب أمن الوطن والمواطن، وانتهت حقبة انتقال السيادة لتكون حصيلتها اعتقال آلاف العراقيين ومطاردة الكثيرين، والشروع في تكريس الفساد المالي والاداري، دون أن يتحقق أي شيء من ” المصالحة ” المزعومة.
في الحقبة الثالثة، وبسبب تدهور اوضاع القوات الأميركية في العراق وحرص الدول الغربية والعربية وإيران على انجاح العملية السياسية، فقد تم العمل على عقد مؤتمر للمصالحة، اطلق عليه مؤتمر ” الوفاق ” وعقد في مقر جامعة الدول العربية ( 19 إلى 21 نوفمبر عام 2005)، وشاركت فيه شخصيات مستقلة وقوى عراقية مناهضة للاحتلال والعملية السياسية، وطرحت هذه القوى شروطها للدخول في العملية السياسية، وكانت خلاصة تلك الشروط، التخلص بالكامل من الغزو والاحتلال وتداعياته وتخليص العراقيين جميعا من شرور ذلك وتبعاته.
لكن ذلك لم يرق للحكوميين والسياسيين والطامعين في العراق وشعبه وثرواته وناسه، فتنصل الحكوميون عما توصل إليه المؤتمر.
وفي يوليوعام 2007 تم عقد اجتماع آخر في جامعة الدول العربية ايضا، ولم يتحقق منه شيئ.
بعد ذلك، لم يسمع العراقيون إلا أحاديث وتصريحات عن ” المصالحة”.

لم نستطع خلق جيش عراقي فعال في عشر سنوات. كيف سنفعل ذلك هذه المرة؟

هذه وجهة نظر الكاتب وهو لا يدين جريمة احتلال العراق لكنه يكشف عن نقطة مهمة وربما دون قصد لماذا تم تدمير العراق وليس الفشل في انقاذه 



لقد شاهدنا بـ رهبة اندلاع "الربيع العربي" في نهاية عام 2010. كانت شجاعة مدهشة من قبل المحتجين عبر العالم العربي في خروجهم على أنظمة سلبت المنطقة من خلال أقوى أسلحتها: وهو الخوف.
الناس لم يعودوا خائفين . أما في العراق اليوم، فاننا نرى عكس هذه الظاهرة في صفوف الجيش العراقي - السلاح ذو التأثير الكبير الذي تستخدمه ما تسمى الدولة الإسلامية ضدهم هو الخوف - من خلال وحشيتها التي لا توصف.
فانه مجرد ذكر أن قوات "الدولة" قادمة على الطريق السريع يكون كافيا لضباط ومراتب الجيش العراقي ليلوذوا بالفرار، كما فعلوا في الموصل في يونيو حزيران. حيث ان الاختطاف الجماعي والمجازر من قبل "الدولة" هي رسالة يحسب لها لدى الجيش العراقي حول المصير الذي ينتظرهم لذا يجب أن يجدوا الجرأة في الصمود والقتال.
ان ذلك الخوف وعدم قدرة القيادة التي يعصف بها الفساد لابقاء امدادات قواتها كافية، هذا كله من غير المحتمل أن يتغير في وقت قريب.
وعليه ماذا يستطيع 3000 "مستشار" أمريكي، ناهيك عن بضع مئات من الاستراليين، القيام به لجعل الجيش العراقي الذي لا يريد القتال، أن يقاتل؟
في ما يبدو للتأكيد على أن القوات الخاصة الاسترالية وصلت أخيرا الى العراق، قال رئيس الوزراء البريطاني توني أبوت: "الدولة" أعلنت الحرب على العالم ... لذلك فمن المهم الرد بقوة، وهو ما تقوم به قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة.... لدينا أولوية في الوقت الراهن هو وصول قواتنا الخاصة الى بغداد ومن ثم الى الميدان في مهمة المشورة والمساعدة التي كانت اعدت لذلك ".
من المضحك أن الحصول على فوز معين على الأرض لم يكن من أولويات حكومة بغداد. حيث تم تأجيل عملية نشر القوات التي تنتظر في الخليج منذ سبتمبر وكان من المفترض ان زيارة وزيرة الخارجية الاسترالية جولي بيشوب في الـ 18 من أكتوبر إلى بغداد قد مهدت الطريق لوصول القوات الاسترالية - ولكن بعد ذلك نقرأ أن بغداد تتباطأ في إصدار التأشيرات لهم.
في حين ان واشنطن تنفق ما يزيد عن 60 مليار دولار سنويا للحرب في العراق، فإنها ستساهم (مكرهة) أيضا بـ 25 مليار دولار لإعادة بناء وإعادة تدريب الجيش العراقي بعد أن قررت أنها ستكون فكرة عظيمة حل الجيش بعد غزوها البلاد عام 2003 . وان ذروة التزام القوات الاسترالية للأمن والتدريب في محافظة المثنى، كان هناك 1400 فرد استرالي على الأرض.
نحن الآن مطلوب منا ان نعتقد بأننا بعد أن فشلنا في تقديم قوة قتالية مع كل هذه الاموال ومع 10 اعوام لاعطائها الزخم، أنه بطريقة ما سوف تكون هذه القوات قادرة على القيام بذلك، مع مساعدة عدد أقل من الاستراليين، في أقل من 10 أشهر ناهيك عن عشر الميزانية الأصلية.
وفي قول أبوت "من المهم الرد بقوة" خطاب يثير تساؤلات أخرى.
وقد نوه أبوت كثيرا الى ان "الحرب ستكون على عاتق العراقيين" و "لا أحد سيقاتل بحق من أجل العراق سوى العراقيين". ان فشله في لفظ كلمة "الجيش العراقي" فتح المجال للتحليل في واشنطن هذه الأيام حول لماذا لا تستجيب الولايات المتحدة بقوة كما يستوجب النزاع في سوريا والعراق.
وخلاصة ذلك هو : ان واشنطن لا تشن غارات جوية على نظام بشار الأسد الديكتاتوري لأنه حليف للنظام الإيراني، والذي يمكنه الحصول على دعم الميليشيات الشيعية التي ترعاها المؤسسة في العراق كقوة أمنية وطنية بديلة لتحويل النار على الاميركيين، لذلك لن يكون من الصواب إبرام اتفاق نووي مع طهران ومن ثم تطويع الايرانيين كحليف أكثر فائدة في تحقيق الاستقرار في المنطقة التي هي في حالة من الفوضى
ربما سيكون من المفيد للاستراليين الذين يتساءلون لماذا يجب علينا خوض هذه الحرب لو كان رئيس الوزراء يعالج هذه القضايا بدلا من الانجرار إلى الخطاب حول ما نعلمه جميعا - هو ان الدولة الاسلامية شيء بغيض.
تقارير مترجمة....
ترجمة : د. أيمن العاني
يقين نت + سدني مورننج هيرالد

الأحد، 16 نوفمبر 2014

محملة حكومة العبادي مسؤوليتها..الهيئة تستنكر الجرائم الوحشية التي يتعرض لها العراقيون




تصريح صحفي

    تتعرض منطقة الكراغول التابعة لناحية يثرب بمحافظة صلاح الدين إلى جرائم وانتهاكات تعسفية تمثلت بالاعتقال والقتل والتهجير وتفجير المنازل وقتل المواشي وسرقتها، حيث أقدمت قوات الجيش الحكومي وميليشيات الحشد الطائفي أول أمس -حسب شهود عيان-على قتل تسعة أشخاص ودفنهم في حفرة واحدة، واعتقال نحو (100) شخص من أبناء المنطقة واقتيادهم إلى جهة مجهولة، ومصيرهم إلى الآن مجهول.
    إن هيئة علماء المسلمين إذ تدين هذه الجرائم الطائفية النكراء التي تأتي في سلسلة من الجرائم المماثلة التي تستهدف قرى ومناطق ومحافظات بعينها بدوافع طائفية مقيته؛ فإنها تحمل حكومة العبادي المسؤولية الكاملة عنها، وتنبه العالم أجمع على بشاعة جرائم الحكومة وميليشياتها واستخفافها بدماء العراقيين، وتدعو الأحرار في العالم إلى التدخل لوقف استباحة الدم العراقي وامتهان كرامته في بلده وسلب أمنه وممتلكاته. 


قسم الثقافة والإعلام
22 محرم/ 1436هـ
15/11/2014م 

علاقات واشنطن وطهران: الديكور والكاريكاتور


صبحي حديدي


«لا يمكن، بأي حال، أن نقبل بصناعة نووية ديكورية وكاريكاتورية»، هكذا صرّح علي شمخاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، تعليقاً على مستجدات ملفّ المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني؛ واستباقاً لجولة العاصمة العُمانية مسقط، التي جمعت وزيرَي خارجية إيران وأمريكا وكاترين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي. كان شمخاني يعلّق، أيضاً، على الرسالة التي تلقاها علي خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، من الرئيس الأمريكي باراك أوباما؛ والتي ظلت سرّية حتى قرر البيت الأبيض تسريبها إلى صحيفة «وول ستريت جورنال»: هذه ليست المرّة الأولى، قال شمخاني، وقد تولّت إيران الردّ على بعضها في حينه، وبما يناسب.
والحال أنّ منطقة رمادية، وبالتالي غامضة أو مسكوتاً عنها، تظلّ كامنة في تصريحات شمخاني، وعلى محورَين: ما الذي تعتبره طهران ديكورياً، بالضبط، وما الذي تراه نقيضاً للكاريكاتور النووي، في مستوى عدد أجهزة الطرد المركزي مثلاً: 4000، كما تقبل أمريكا وأوروبا؛ أم ذلك العدد اللامحدود، والبعض يلمّح إلى 19.000، الذي يمكن أن تقبل به إيران؟ المحور الثاني يخصّ الديكور والكاريكاتور في الثمن الذي ستقبضه إيران (أو سوف تضطر إلى سداده، سواء بسواء) لقاء التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول موعد 24 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي: على صعيد دور سياسي إقليمي لإيران، هو جوهر رسالة أوباما إلى خامنئي؛ ثمّ، والأهمّ ربما، على صعيد تخفيف العقوبات المفروضة على طهران، ورفع بعضها نهائياً، في ضوء هيمنة الجمهوريين على مجلسَي الشيوخ والنواب في أمريكا، جرّاء الانتخابات التكميلية الأخيرة.
الأيام القليلة القادمة كفيلة بجلاء الكثير من الغموض في مواقف إيران، سواء تلك الرمادية التي تصدر عن شمخاني (بعد أن صدرت، مراراً وتكراراً، عن سلفه سعيد جليلي)؛ أو الواضحة، القاطعة، التي تصدر عن رجالات خامنئي الموثوقين، خاصة حين تكون التصريحات مسلّحة بمزيج من شبه الفتوى وشبه التكليف الشرعي! وفي انتظار مستجدات أوضح، على جبهة التفاصيل التقنية الصرفة التي يتولاها فنّيون محترفون، وتدور خلف الأستار وفي الكواليس؛ يبقى أنّ الرابح، الواضح، الأوّل هو سلطنة عُمان التي رعت جولة مسقط، ولم تتوقف عن رعاية جولات ترطيب دائمة في العلاقات العربية ـ الإيرانية؛ من منطلقات شتى، مبدئية ثابتة أو نفعية عابرة، لكنها تظلّ براغماتية وبالمعنى الذرائعي الأعرض والأكثر مرونة.
وفي المقابل، وحتى إشعار آخر، رمادي تماماً بدوره، تظلّ المملكة العربية السعودية (التي تركها أوباما في العتمة، فلم يطلعها على مكاتباته مع خامنئي) في موقع المستقبِل السلبي لنتائج جولة مسقط، أسوة بالجولات التالية، واحتمالات التوصل إلى اتفاق بين إيران ومجموعة الخمس (أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين). وحين تخسر الرياض في هذا الملفّ، إذْ يصعب أن تكون فيه رابحة بأيّ معنى جيو ـ سياسي ملموس؛ فإنّ الخسارة سوف تتجاوز حدود مصالح الرياض المباشرة القريبة، لتشمل مصالحها الإقليمية الأبعد، على نقيض ما ستفوز به طهران إذا تمّت الصفقة.
ثمة، أيضاً، انتظار من طراز آخر يخصّ نفخ الحياة في العلاقات الأمريكية ـ الإيرانية، على مستوى تجاري بادىء ذي بدء؛ على غرار مباحثات، نصفها سرّي ونصفها علني ومعظمها مسرّب مفتضَح، تشهدها باكو، عاصمة أذربيجان، حول افتتاح مكتب تجاري أمريكي في طهران، سوف يكون صيغة التواصل الدبلوماسي الأولى منذ اقتحام السفارة الأمريكية، سنة 1979. وحين يتصل الأمر بالاستثمار والتجارة، فإنّ الديكور لا قيمة له إلا من حيث المظهر والزخرف؛ ومثله الكاريكاتور، الذي يسخر قليلاً من جشع المال وطمع الأعمال، ثمّ ينطوي ويذهب أدراج الرياح!


الاثنين، 10 نوفمبر 2014

ديفيد فيشر متسائلاً: الحروب العادلة وغير العادلة


  
قصي الحسين

التنويه بكتاب «الأخلاقيات والحرب» لديفيد فيشر (ت: فبراير 2014) إنما يرجع لأسباب أكاديمية وجيهة تأخذ بعين الاعتبار أولاً: اختصاص المؤلف في مجال دراسات الحرب من كينغ كوليج بلندن وتدريسه فيها، وكون هذا الكتاب قد حصل على جائزة دراسات الحروب في العام 2013، أي قبل عام واحد على وفاة مؤلفه. وتالياً: إن المؤلف كان قد تقلب في مناصب رفيعة بوزارتي الدفاع والخارجية البريطانيتين، وعمل مستشاراً في رئاسة الوزراء مستشار دفاع للمملكة المتحدة بحلف شمال الأطلسي (ناتو) وكذلك مستشاراً عسكرياً في الحلف نفسه. وقد كانت له فعالية في رئاسة «مجلس المقاربات المسيحية للدفاع ونزع السلاح، وفي تقديم بحوث دورية تتصل بقضايا الدفاع والأخلاقيات. وأما المترجم عماد عواد، فقد اشتهر بأطروحته: «التسوية السلمية للصراع العربي الإسرائيلي» من جامعة باريس 2 بالإضافة إلى كتبه المختصة الأخرى وبلغات عديدة. ومنها: «أي عملية سلام في الشرق الأوسط»: دراسة في المغترب الإسرائيلي (باللغة الفرنسية 1988) والخطوط الحمراء: مفهوم السلام الإسرائيلي (معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة 2000) والشرق الأوسط وتحديات النظام الدولي الجديد (معهد البحوث والدراسات العربية- القاهرة 2000)، والشرق الأوسط السلام الموعود: من جنيف إلى أنابوليس (دار النهضة العربية القاهرة 2008). بالإضافة إلى عمله بوزارة الخارجية المصرية وبمنظمة الوحدة الإفريقية ومركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، وانتدابه لتدريس العلوم السياسية في جامعة القاهرة وجامعة المستقبل والجامعة البريطانية بمصر.

وإشكالية البحث لدى ديفيد فيشر: هل يمكن أن تكون الحرب عادلة في القرن الحادي والعشرين؟ وهو الّذي يرى الحاجة في وقت الحرب كما هو في وقت السلام، ليس فقط إلى اتباع القواعد، ولكن أيضاً إلى دمج الالتزامات الأخلاقية لتصبح جزءاً من الذات. وبرأيه أن الأصوليين منذ القرن السابع عشر وجدوا بيئة سياسية خصبة، بمجرد تخلي زعماء الدول عن الالتزامات السابقة نحو التقاليد والأعراف العلمانية، وسعوا إلى تشجيع رؤية رجعية للدين والأمة لمصلحة أغراضهم الشخصية (ص 29). فالحرب عنده بلا أخلاق، استناداً لمقولة تيودور درابر في نقاشه حول الأسلحة النووية: «إذا كان من اللازم عض ألسنتنا قبل النطق بكلمة واحدة في هذه المناقشة، فإن تلك الكلمة هي الأخلاق». ذلك أن الواقعية السياسية، إنما تسعى إلى استبعاد الأخلاقيات من بعض مجالات النشاط الإنساني ومن جميع مجالات العلاقات الدولية بما في ذلك الحرب وطريق إدارتها أيضاً.

يرى الباحث أن انتشار عملية التشكيك في الأخلاقيات كان له أثره العميق في التعليم الأخلاقي، حيث قوضت الثقة في قدرة الإنسان: المعلم والمتعلم على الإجابة عن السؤال: لماذا يجب علي الالتزام بالأخلاقيات؟ (ص 55). وهذا التوجه يستند حتماً إلى نظرة سلبية حول حدود الأخلاقيات في المجتمع الغربي في القرنين العشرين والواحد والعشرين. 

وفي مقابلته بين الفضائل والعواقب (ص 77) يرى ديفيد فيشر أن سقراط حين طرح السؤال الخاص: «كيف يجب على الإنسان أن يعيش حياته»، لم يكن يحرض على الالتزام الأخلاقي، بل على تقديم إرشادات حول ما يلزم عمله من أجل الوصول إلى السعادة والعيش حياة مكتملة وازدهار الكائن البشري. ويضيف الباحث قائلاً: «مع قيامنا بتغيير نموذجنا للطبيعة البشريَّة يمكننا أن نرى بشكل أكثر وضوحاً، كيف من الممكن أن يكون الإنسان عادلاً. ويرى أيضاً أن الهوة بين أخلاقيات الفضيلة وأخلاقيات الواجب من جانب، والعواقبية من جانب آخر، ليست غير قابلة للجسر، لأن الأخلاقيات هي نشاط متعدد الأبعاد، ومن ضمنها أخلاقيات الحرب، في مجموعة التعاليم المعروفة بتقاليد الحرب العادلة (ص 104).

إن تقليد الحرب العادلة لدى الباحث، كان له أصل مسيحي، خصوصاً عند القديس أوغسطين، وعند توما الأكويني. إلا أنه جرى تطويره كما يقول، بشكل يتعارض مع نظريات الحرب الّتي شنت باسم الدين فيما بعد. وعلى هذا الأساس انتقد فيتوريا بشكل صارخ سلوك الفاتحين المسيحيين في الحروب الّتي خاضوها حديثاً ضد الإنكا والازتيك في جنوب ووسط أميركا، واعتبروها حروب استيلاء، وأدانها بقسوة باعتبارها غير عادلة (ص 107).

ويتحدث الباحث عن حصانة غير المقاتلين مستنداً إلى قول «كريستين دي بيسان»: «إن الجند والشجعان المهذبين يلتزمون قدر الإمكان بالامتناع عن الإضرار بعامة الشعب البسطاء» (ص 124). ومستنداً أيضاً إلى ما يراه توما الأكويني وقبله أرسطو باعتبار أن الفضائل مكون رئيسي لتعاليم الحرب العادلة. إذ التدريب والتعليم الجيد على الفضائل يمثلان عنصرين أساسيين للتصرف السليم في الحرب، حيث التحدي الضخم للمغريات الّتي تقود للخطأ (ص 134).

ويتساءل الباحث: هل حصانة غير المقاتلين مطلقة؟ فيقول إن المعتقدات والمشاعر الّتي نكنها للآخرين تشكل جزءاً مهماً من طريقة رؤيتنا لهم، ومن ردود أفعالنا تجاههم ككائنات بشرية ومن حكمنا على مدى أخلاقية أعمالهم. غير أنه يذكر بمذبحة حرب البلوبونيز (القرن الخامس ق.م) في حق البالغين من الذكور في ميلوس واستعباد جميع النساء والأطفال في تلك الجزيرة التعيسة وبمذبحة ليننغراد (1941 1943) حيث قضى مليون مدني جراء القصف والجوع والمرض.

وفي الحرب على غزة و«الرصاص المصبوب« (2008- 2009) يقول الباحث: ادعى الاسرائيليون أنهم لم يتعمدوا قتل المدنيين، غير أن العمليات العسكرية نفذت بقسوة وكثافة بالغة في منطقة ذات كثافة سكانية (مليون ونصف في 139 ميلاً مربعاً) واستخدام قنابل الفسفور الأبيض والانذارات بإخلاء المناطق دون تأمين مناطق آمنة. ولهذا ورد في تقرير «غولدستون» أن القوات الإسرائيلية «فشلت في اتخاذ إجراءات حيطة ملموسة في اختيار طرق وأساليب الهجوم لتجنب أو تقليل الخسائر في أرواح المدنيين أو في عدد الجرحى بصفوفهم وإيقاع الخسائر في ممتلكاتهم» (ص 125).

وفي حديثه عن الفضائل يستشهد الباحث بقول بروسبيرو: «عندما أضع تفكيري النبيل في مواجهة غضبي الشديد، هل أشارك؟ إن العمل الفذ يوجد في الفضيلة وليس في الانتقام. ويتساءل بعد ذلك فيقول: «كيف يمكن للرجل الحصيف أن يحدد ما من شأنه أن يحقق السعادة ويمنع الألم» ويقول إن الجنود الأميركيين أظهروا في اساءتهم معاملة المحتجزين في البصرة افتقاراً إلى الفضائل، بما في ذلك التحكم في الذات واحترام الآخرين الّتي تتطلبها العدالة» (ص 193).

ويتحدث الباحث عن «العواقبية الفاضلة»، فيقول: «ليس هناك مجال آخر تكون فيه الحاجة ملحة للطلب من السياسيين والمسؤولين أن يكونوا ملتزمين أخلاقياً كما هي الحال في مجال الحرب» (ص 201). وهو في ذلك يرد على الفلسفة الانجلو- ساكسونية الّتي سادت في القرن العشرين والتي تعتبر أن الأخلاقيات تمثل نشاطاً غير عقلاني، لا تقيده الحقائق وأنها مجرد تعبير عن المشاعر أو العواطف. وهو الّذي يرى الأخلاقيات إنما توفر الضابط الخارجي الضروري على الحرب الجيدة، الّتي يجري خوضها بعدالة وفق ضوابط أخلاقية.

وبالنسبة لرؤيته للحرب الاستباقية يقول الباحث: إذا كان تقليد الحرب العادلة يقر بالحق في العمل الاستباقي، فإن الشروط الواجب توافرها للقيام بذلك تتسم بالصراحة ويصعب تحقيقها عملياً (ص 245). إذ من المهم عندما تقوم ديموقراطية ليبرالية بالدفاع عن نفسها ضد تهديد إرهابي أو غيره، ألا تفعل ذلك بطريقة تعرض القيم الّتي تدافع عنها للمخاطر ومنها تقليد الحرب العادلة. (ص 280). وفي حروب الخليج يقول إن من وجهة نظر الولايات المتحدة الأميركية كان تبرير العمل العسكري ضد العراق ليس فقط لفرض قرارات بالنيابة عن الأمم المتحدة، ولكن أيضاً استناداً إلى عقيدة الاستراتيجية الجديدة القائمة على العمل الاستباقي. وبرأيه أن غزو العراق لم يكن عملاً عادلاً. وأن الولايات المتحدة لم تلتزم التكفير عن ذلك بإعادة السلام وبنقل منظم للمسؤولية إلى حكومة عراقية منتخبة ديموقراطياً (ص 320).

وفي الحديث عن «التدخل الإنساني»، يرى الباحث أن هناك حاجة لتقوية آليات التنفيذ في المجال الدولي من خلال العمل النشط للمؤسسات: من قبيل المحكمة الجنائية الدولية. فالامتناع عن دعم المطالب الدولية المتصلة بالأخلاقيات، يسهل وقوع إبادة جماعية على النحو الّذي عرفته راوندا سنة 1994. ولهذا نرى الباحث يؤكد على ضرورة انقاذ ملايين الأشخاص من الذبح في غزة وسوريا والعراق والسودان وليبيا وذلك من خلال التدخل الانساني (ص 350). وهو بالتالي يؤكد على ضرورة أن تجعل الدول الحرب عادلة. إذ إن تقليد الحرب العادلة إنما يعلمنا أن الحرب تكون عادلة فقط إذا ما استندت إلى سلطة عادلة وقضية عادلة. وإذا ما اعتبر أن الذهاب إلى الحرب باعتبارها ملاذاً أخير لتحقيق العدالة إنما هو الذهاب إلى العدالة نفسها، بشروط تحقيق الأخلاقيات الفردية نفسها، وليس بانتهاكها، إن في غزة أو في سوريا أو في ليبيا ومالي.

[ديفيد فيشر: الأخلاقيات والحرب.

[ترجمة د. عماد عواد.

[المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويت

[2014 (430 ص تقريباً)

الأحد، 9 نوفمبر 2014

البلدان العربية مصابة بمرض فقدان المناعة الاجتماعية لغياب الديمقراطية

النشر لا يعني اننا نتفق مع ما طرحة الاستاذ الفاضل لكنه يعبر عن وعي كبير بالمشكلة ..





البلدان العربية مصابة بمرض فقدان المناعة الاجتماعية لغياب الديمقراطية
عزالدين عناية في حوار مع عبدالسلام سكية الصحفي في جريدة الشروق الجزائرية

-      كيف تنظر إلى تسابق الكثير من شباب الدول الغربية إلى الإلتحاق بصفوف الدولة الإسلامية , هل تعتقد أنّ التنشئة الإسلامية في العالم الغربي تميل إلى التشدد ورفض ما في العالم الغربي؟
ثمة حملة قذرة يتعرض لها المسلم في الغرب، سواء منه المهتدي إلى دين الإسلام أو الوليد في تلك الربوع ويعود إلى أرومة إسلامية، ولا أستبعد دوائر كنسية ويمينية وراء ذلك التشويه المتعمد بقصد محاصرته وصده، باعتباره مريضا نفسيا يتحول إلى دين عنيف وهمجي، أو باعتباره رافضا للاندماج. الإسلام يخطو خطى مهمة في الغرب، ولا سيما في أوساط الطلاب والمثقفين، حتى ليمكن الحديث عن ظاهرة اهتداء للإسلام لا تخلو منها أي دولة أوروبية، تم ابتكار أساليب مستجدة للوقوف أمامها.
ومن هذا الباب أرى أنه ليس هناك تسابق على الالتحاق بصفوف تنظيم الدولة الإسلامية، وإنما هذه حالات فردية مضخَّمة ومهوَّلة بفعل الآلة الدعائية الجبارة التي يساهم فيها الإعلام العربي التبيع، وبدون قصد ووعي. العملية تستهدف البلاد العربية، والعرب لا حول لهم ولا قوة، لا على مستوى إعلامي، ولا على مستوى معرفي، ولا على مستوى سياسي. وتنظيم الدولة الإسلامية هو تنظيم يقوم أساسا على المتوافدين من دول عربية، بعد أن فشلت الثورة السورية المصطنعة، لأنها ليست ثورة طبيعية، وكذلك بعد أن بلغت الحالة في العراق مستوى من التعفن السياسي مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إلى درجة لا يطاق، وأما الأجانب في تنظيم الدولة الإسلامية فهم قلة قليلة، تُوظَّف للدعاية لا غير.
ولا ريب ان الملتحقين بتنظيم الدولة الإسلامية هم ضحية أمرين أساسيين: وَهْمُ نصرة الإسلام، وهو ناتج عن محدودية المعرفة، وقصر النظر، وتدني الإلمام بالواقع السياسي لمنطقة الشرق الأوسط؛ ومن جانب آخر هو نتاج لفشل المجتمع الدولي، أو بالأحرى إهمال المجتمع الدولي، للإنسان السوري وتركه يواجه قدره، الذي لن يخرج من ورطته إلا بالتعويل على ذاته وبناء المصالحة الداخلية بأقل التكاليف وبأسرع وقت ممكن. وبالتالي يبقى سؤال لاهب وعاجل وهو، كيف نخرج من هذه الأهوال التي تضرب البلاد العربية؟ الجواب وهو من حق الشعوب العربية أن تذهب إلى الديمقراطية وأن تطالب بها، ولكن بدون عنف وبدون رفع السلاح، وبالمثل من واجب الدول أن تنتهي فورا عن ممارسة العنف ضد شعوبها حين تكون مطالبها مشروعة. من جانب آخر لا بد أن نعيد النظر في سياساتنا التعليمية والتربوية الفاشلة بكل جدّ وحزم، وهذا يكون على مستوى بعيد.
- هل تعتقد أنّ مسألة الالتحاق بصفوف الدولة الإسلامية "نفسية" أكثر منها مسألة قناعة طبيعة الظروف التي تربوا عليها من بلدانهم التي تظلم المسلمين وتتدخل في شؤونهم ما حفّزهم إلى ركوب أي موجة للثأر؟
لا ريب أن كل مجتمع يعاني من مشاكل ذات طابع نفسي واجتماعي، ولكن أعتقد أن المشاكل النفسية والاجتماعية في العالم العربي هي أقوى وأشد مما في غيره، ففيه الإنسان متروك في العراء التام. الإنسان في الغرب أقرب إلى الشخصية السوية مما نجده في البلاد العربية، المشكلة أن الإنسان العربي يتصور نفسه في جنات علّيين، والحال أنه يعاني انهيارا بنيويا على جميع الأصعدة. فهناك مغالطات يعيشها العقل العربي الفاشل، تتصور أن الغرب يعاني من مشاكل نفسية أسرية، ومن تمزقات عائلية، ومن اضطرابات نفسية، ومن انحلال خلقي، وغيرها من التصورات المسقَطة واللاواقعية.
- كثيرا ما كانت مسألة الإسلاموفوبيا مشكلا خطيرا في العالم الغربي تعرضت دونه الأقليات المسلمة إلى أبشع أنواع الإهانات التي وصلت إلى الاعتداء الجسدي، هل ساهمت هذه في إنماء نزعة "التطرف" و "الحقد" على الغرب وفضحت حقيقة دعاويه بالحفاظ على حقوق الإنسان.
تميّز الباحثة الإيطالية مونيكا ماسّاري في مؤلفها "الإسلاموفوبيا. الخوف من الإسلام" ثلاثة أطراف مروِّجة للإسلاموفوبيا، وهي: اليمين المتطرف؛ وبعض الأطراف الكنسية؛ وطائفة من المثقفين. ويعود خوف اليمين المتطرف من الإسلام وفق عالم الاجتماع الفرنسي ألان توران إلى أن "الآخر، والعربي بالخصوص، يتم رفضه لأنه يمثل صورة منيعة، رسوخا ثقافيا تتعذّر مجابهته". ونزعم أن هناك إصرارا ضمنيا في الأوساط اليمينية على النقاء العرقي والديني في زمن شهدت فيه المجتمعات تحولات عميقة.
وجراء العداء السافر مثلا لرابطة الشمال في إيطاليا نحو الإسلام، عبّر بعض الناشطين في منطقة لودي (Lodi) في السادس من أكتوبر 2000 عن معارضتهم إنشاء فضاء لأداء الشعائر الإسلامية بصبِّ كميات من الفضلات البشرية (بول وغائط) وروث للخنازير في المكان المزمع إقامة المسجد عليه بقصد تدنيسه.
وأما الطرف الثاني المشارك في صناعة الإسلاموفوبيا، فهو شق تابع للكنيسة الكاثوليكية. فقد بدأت هواجس الكنيسة تجاه المهاجرين المسلمين منذ مطلع التسعينيات. إذ مثّل المهاجر المسلم عنصر قلق دائم للكنيسة. وفي السياق ذاته جاءت تصريحات أسقف كومو المونسنيور أليساندرو ماجوليني سنة 1998 منددة بالغزو التدريجي للبلد؛ وأيضا تصريحات رئيس أساقفة بولونيا الكردينال جاكومو بيفي، الذي عدّ الإسلام، خلال العام 2000، خصما للمسيحية، داعيا إلى إعطاء الأولوية للمهاجرين المسيحيين وغير المسلمين، باعتبار المسلمين غرباء عن "إنسانيتنا".
ودائما في نطاق التخوف من المسلمين، أصدرت رئاسة المؤتمر الأسقفي الإيطالي سنة 2005 وثيقة، أعربت فيها عن عميق انشغالها بقضية الزواج المختلط بين الكاثوليكيات والمسلمين. ناهيك عن العودة بشكل متكرر للتوصية بعدم إتاحة الفرصة للمسلمين لاستعمال فضاءات راعوية بقصد أداء الشعائر أو القيام بأنشطة.
نأتي إلى الشق الثالث في صناعة الإسلاموفوبيا، المتمثل في طائفة من المثقفين والإعلاميين يتربعون على المشهد الإعلامي. كان الباحث الفرنسي فينسن جيسي (Vincent Geisser) من أوائل الذين نبهوا للأمر حينما نشر بحثه "الإسلاموفوبيا الجديدة" سنة 2003. هذا الاتهام للمثقفين يتكرر ثانية في المؤلف المشترك لعبداللالي حجات ومروان محمد اللذين تناولا كيفية صنع النخبة الفرنسية مشكلة الإسلام. ذلك أن "صناعة الخوف من الإسلام" قد سادت في العديد من الأوساط الإعلامية الأوروبية حتى تسببت في تلويث المخيال الغربي. ففي مؤلف يرصد التأثير القوي للتلفزيون تناول "قناة الراي" الإيطالية، يورد إحالة مفردات على غرار "الإسلام" و "الله" إلى دلالات مثل "الأصولية" و"الإرهاب" و"الحجاب".
- كيف تقيّم العلاقات بين الاثنيات والطوائف والملل في العالم الغربي وهل يمكن القول بأنّ غياب ثقافة الحوار بين الثقافات ساهمت في بروز عناصر "متطرفة" من هؤلاء سواء المسلمين أو المسيحيين أو اليهود وغيرهم؟
في الحقيقة لم يتسنّ للأديان الإبراهيمية، حتى عصرنا الراهن، رسم خطّة مشتركة في التعايش والاحتضان بين بعضها البعض. تتواضع بمقتضاها على حضور أتباع الدين الآخر بين ظهرانيها، دون أن يلحقهم أذى أو ترهقهم ذلّة. وإن كانت حصلت معالجات منفردة لهذه المسألة، اختلفت تفاصيلها من دين إلى آخر، دون بلوغ أسس جامعة. فمن الأديان الثلاثة من يملك تشريعات في الشأن، غير أنها تقادمت، أو هُجرت، أو داهمتها التبدلات الاجتماعية الهائلة، دون أن يتعهدها أهلها بالتهذيب والتنقيح، على غرار مؤسسة أهل الذمة، أو مفهوم أهل الكتاب في الإسلام؛ ومن تلك الأديان من لا يزال في طور تخليق منظومة لاستيعاب الآخر، لم يحصل بشأنها إجماع داخل المواقع النافذة في المؤسسة الدينية، على غرار "لاهوت الأديان" في المسيحية.
ذلك أن مفهوم الأديان الإبراهيمية حمّال ذو وجوه، كلّ له دلالته وكلّ له تأويله؛ وما نشهده من إيلاف في الراهن داخل المجتمعات، يأتي بفعل الإطار التشريعي للدولة المدنية الحديثة لا بموجب تحريض تلك الأديان. رغم ما يلوح جليا من قواسم مشتركة، ومن تقارب عقائدي بين اليهودية والمسيحية والإسلام. وبالتالي يبقى التحدي يواجه الجميع، وهو كيف تعيش تلك الأديان شراكة الأوطان؟ وكيف تغدو حاضنة لبعضها البعض ولا تكون طاردة؟ إذْ ما برحت اليهودية والمسيحية والإسلام دون مفهوم "أهل الكتاب" الضامن للعيش المشترك، ودون مفهوم "الأديان الإبراهيمية" الجامع للتنوع المفترق، وينطبق عليها مفهوم "الأديان الثلاثة" المتجاورة والمتباعدة في الآن نفسه.
فالأديان الثلاثة تبدو مقبلة على مواسم تفوق قدراتها الهرمنوطيقية التقليدية، يفرضهما التعايش والتداخل بين المؤمنين، ما عادت المدونات الفقهية واللاهوتية الكلاسيكية كفيلة بحلها. كما أن هناك قضايا تواجه تلك الأديان تتخطى إمكانيات دين بعينه، وتتطلب تضافر الجهود، مثلإشكاليات البيئة والمناخ والفاقة والأمية، وغيرها من المشاكل العويصة. فالعالم اليوم يتغير من تحت أقدام الأديان الثلاثة -إن صح التعبير- بوتيرة متسارعة، غالبا ما توفّق التشريعات المدنية في التأقلم معها، وتتعثر الديانات الإبراهيمية عن مواكبتها، في وقت يُفترض فيه أن تكون الأقدر والأجدر لما بينها من رؤى أنطولوجية جامعة.
كان علماء الاجتماع الديني الأمريكان، أمثال رودناي ستارك ولورانس إياناكوني وروبار توليسون، من أوائل الذين نبهوا إلى أن الفضاء الديني الغربي، أو كما يطلقون عليه "السوق الدينية"، محكوم بالاحتكار من طرف متعهّد قوي يمسك بمقدرات الفضاء، يضيّق على غيره التواجد، ويحدد مقاييس الحضور وفق مراده. ومن المفارقات الكبرى في عصرنا، أن الدين المستضعَف المهاجر، بات يستجير بالعلمانية وبالدولة المدنية طلبا للمقام الآمن، ولا يجد ذلك المأمن وتلك النُّصرة عند رفيقه في رحلة الإيمان، وهو حال الإسلام الأوروبي. فهو ليس في استضافة الكاثوليكية "التقليدية" ولا البروتستانتية "التقدمية"، ولكن هو في كنف العلمانية. فقد وفقت المجتمعات الحديثة في ما خابت فيه الأديان الثلاثة، من حيث إتاحة فرص الحضور للآخر. في وقت يُفترض فيه أن يكون المؤمن "الإبراهيمي"، بين أهله وملّته، حين يكون في الحاضنة الحضارية لدين من الأديان الثلاثة، لكنه في الحقيقة لا يجد تلك السكينة، وغالبا ما يلقى حرجا، ويأخذ صورة الخصم والمنازع والمهدّد القادم من وراء البحار، ولذلك أمام دعاة الحوار اليهودي المسيحي الإسلامي، ثمة ضرورة ملحة لطرح سؤال: هل هناك فعلا أمة إبراهيمية أو تراث إبراهيمي جامع؟
- البعض يرجع مسألة التحاق الغربيين بصفوف الدولة الإسلامية إلى طبيعة النشأة التي تربوا عليها والتي تأله القوة وتعبدها سواء وافقت الحق أو خالفته فكان لظهور تنظيم يحمل هويتهم ويجابه بالقوة أعداءهم الدعاية القوية في تجنيدهم؟
إن من يعاني الانهيار الخطير حسب تصوري هو الإنسان العربي، الذي تراكمت عليه تعفنات اجتماعية وسياسية مزمنة. ليس هناك وجه للمقارنة بين الطفل الغربي والطفل العربي، من حيث الحالة السوية التي ينعم بها هذا وذاك، ليس هناك وجه مقارنة بين ظروف الطالب العربي والطالب الغربي فالبون شاسع. أنا ابن البلاد العربية ودرست في تونس ودرست في الغرب وأعرف دقائق الأمور عن الفضاءين. لا بد أن نصحح رؤانا وننظر إلى الأمور بصدق لأن الحق أحق أن يُتّبع.

فالحديث عن أزمة نفسية اجتماعية في الغرب لتبرير، أو لتفسير التحاق أنفار غربيين بتنظيم الدولة الإسلامية هو حديث مغلوط من أساسه وهروب من الجواب الصحيح. ففي الراهن الحالي هناك بلدان عربية عدة مصابة بمرض فقدان المناعة الاجتماعية، وغير قادرة على حماية حدودها وشعوبها، ولا هي أيضا قادرة على تأمين العيش الكريم لمواطنيها، مما حولها إلى مسرح لصراعات خارجية. ثمة فشل لمؤسسات البلاد العربية التعليمية والدينية والتربوية، ولّدت ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق. وليست سائر المناطق الأخرى في مأمن من بروز هذه الظاهرة. فالواقع العربي الحالي هو منتج بالقوة وبالفعل لهذه الانحرافات الاجتماعية في ظل الاضطراب الكبير لبنية الاجتماع العربي.

الأحد، 11 مايو 2014

المنقبة.. الجسد الأنثوي مقموعاً



ريتا فرج 

كتب كثيرون عن المرأة في الإسلام ويُعد موضوع الحجاب والنقاب من أبرز الموضوعات التي تمّ التطرق إليها، وقد تفاوتت القراءات في أهميتها، بعضها اتخذ طابعاً تكرارياً يصب في خانة الخلاصات الفقهية، والبعض الآخر قدم رؤى جديدة تختلف إلى حد ما عن المنظور التقليدي.
لم يشهد العالم العربي هذا الحضـور الكثيف للمنقبات كما حدث في العقدين الأخيرين، وبصرف النظر عن العوامل الدافعة حول انتشار هذه الظاهرة التـي لا تمـت للإسـلام بصلة تبقى من الظواهر الطارئة على التاريخ الإسلامي وتستحق المزيد من الدرس والتحليل.
ينتشر النقاب بشكل ملحوظ في الدول العربية والإسلامية، ولا يختلف الفقهاء على وجوب تغطية المرأة لرأسها وكامل جسدها، لكن الاختلاف الفقهي طاول الوجه والكفين، قسم يدرجهما في نطاق العورة ما يتطلب الستر، وقسم آخر لا يقول بذلك.

حول فكرة الدولة




ناظم مهنا

بداية، ما سأعرضه هنا عن الدولة، هو مجرد أفكار انتقائية عامة، وليس فذلكة في البعد القانوني والسياسي، وهو للتذكير ولملامسة علاقتنا بالدولة وحاجتنا الوجودية لها كأفراد وجماعات.  
يرى جوزيف شتراير أن الإنسان قد يستطيع أن يعيش من دون عائلة، ومن دون مسكن ثابت، ومن دون انتماء ديني، لكنه من دون دولة ليس شيئاً، وليس له أي حقوق وأي أمن، صحيح لم تكن الدولة موجودة دائماً، إلا أن شكلاً من أشكال الدولة المركزية قد عرفته منطقتنا قبل أماكن أخرى من العالم، ثم ما لبثت الدولة القديمة أن اندحرت بفعل عوامل عديدة، منها ماهو ذاتي ومنها ما هو موضوعي، وفي العصور الحديثة تطور مفهوم الدولة وتكونت كضرورة اجتماعية، وتعمقت فلسفتها، وبات عند الناس في كل أنحاء العالم قناعة بأن الأقوام الأكثر تخلفاً والأكثر بدائية تستطيع وحدها الاستغناء عن الدولة. وبما أن الدولة ترتكز على مؤسسات دائمة، فلا بد أن تقوم هذه المؤسسات على أرض ثابتة، وحسب شتراير أيضاً: «من الصعب إقامة مثل هذه المؤسسات إذا كانت الأرض التي تقوم عليها تتغير باستمرار، وإذا كان تلاحم الجماعة، التي تتكون منها الدولة، يتغير تبعاً لفصول السنة». إذاً لابد من الديمومة في المكان والزمان، وبعد ذلك لا بد من توافر المكانة، وسلطة اتخاذ القرار الذي يجب أن ينفذ، ولا بد من الولاء والرضا من الانتماء لهذه المؤسسة التي توحدني مع الآخرين، كما أن النزعة القومية تعزز هذا الولاء. وعليَّ أن أعطي الأولوية لمصلحة الدولة ولو تعاكس هذا مع مصالحي الخاصة، ويرى أحدهم في الولاء للدولة نزعة إنسانية، والدولة عليها أن تضمن لمواطنيها السلام والأمن والرفاه، إذا أمكن.
يعرّف أحدهم الدولة بأنها جماعة تبنيها وتديرها القوانين، وأن الفكرة الرئيسة في السياسة هي أن طبيعة الدولة تحددها قوانينها الأساسية ودستورها، فيعيش الناس في ظل ملكية أو جمهورية أو استبدادية. ويذهب برنار غروتويزن إلى أن إنشاء الدولة يعد فناً «إنه الفن الاجتماعي» وموهبة البناء، وإعطاء جماعة ما دستوراً متجانساً، ويكتب السياسي الفرنسي في عصر الثورة الفرنسية «ستيس» بافتتان عن هذا الطابع الفني للتكوين الاجتماعي، وكيف أن جمهوراً من ملايين البشر يجتمعون وينتظمون وفق قوانين، ويؤلفون بعلاقاتهم كلاً يخضع لقوانين البناء الاجتماعي العقلي الذي هو الدولة.
وبالفعل إنها صورة مشرقة للعقل الاجتماعي، ومن البدهي أن للفرد حقوقاً أساسية يجب أن تراعى، والفرد طرف محوري من أطراف الحق وهو شريك في تكوين الدولة، وللمجتمع حق اتخاذ القرارات بشأن الفرد، بموجب عقد اجتماعي يتم فيه نقل جميع حقوق الفرد إلى المجتمع، وتعمل الدولة على تطبيقه وحمايته، ومنذ أن ينضم الفرد إلى مجتمع ما، تبدأ بالنسبة له حياة جديدة، فينتهي انطواؤه على نفسه، ويغدو بكليته ملكاً للمجتمع، وحياته جزءاً من حياة الجماعة. في كنف الدولة التي نبضها القانون، يشعر الفكر بعلو منزلته، وتزدهر الفنون والعلوم. وحقيقة الأمر أن الدولة بناء عقلاني، وكيان واقعي وعميق. ويرى فيلسوف الدولة هيجل أن الدولة واجبة التحقق، والحياة السياسية هي حياة الدولة، وأن الفرد يبلغ كماله في الدولة. التفكير الفوضوي والغوغائي، مهما تقنّع بقناع العمق، ودعوات الحرية الفردية المطلقة، هو فكر سلبي، وأحياناً تخريبي، لا يحترم القانون الذي يُجمع الناس عليه، ويسفّه المؤسسات! هذا النوع من التفكير البدائي لا يمت إلى المدنية بصلة، ومن حق المجتمع أن يعزله، ويحد من مخاطره. وأرى اليوم، فيما يخصنا كعرب، أن من واجب كل واحد منا، أن يفكر بروية في معنى الدولة، ويتأمل بعمق بمعنى فكرتها، وبما يجب أن يكون عليه حالها.

محور الممانعة إذ يراهن على إدارة أوباما



عمر قدور

لا ندري إن كانت المصادفة فقط هي وراء نشر وكالة أنباء فارس لتصريحات الجنرال حسين همداني، بالتزامن مع أول زيارة من نوعها لوفد المعارضة السورية إلى واشنطن، والتي كان من أول نتائجها رفع تمثيل مكاتب المعارضة في الولايات المتحدة إلى مصاف البعثات الدبلوماسية. التصريحات، التي حذفتها وكالة فارس بعد النشر، تهدد بوجود 130 ألف مقاتل إيراني من الباسيج جاهزين للذهاب والقتال في سوريا وذلك بعد أن يعلن الجنرال همداني صراحةً أن الأسد يقاتل نيابة عن إيران، ويكشف عن تشكيل حزب الله2 في سوريا، وعن إنشاء مراكز لدعم النظام السوري في جميع المحافظات الإيرانية. ليس مستغرباً أن يقول الجنرال همداني في النهاية أن 64 في المئة من الناخبين السوريين سيصوتون في الإنتخابات الرئاسية لبشار الأسد، وكأنه يحدد مسبقاً النسبة التي ينبغي على النظام إعلانها بعد انقضاء المهزلة الانتخابية.
متابعة الموضوع 

السبت، 26 أبريل 2014

الثورة وليس الانتخابات طريق استعادة العراق




الكفاح وليس الانتخابات هو الطريق لتحرير العراق من كل آثار الاحتلال الامريكي والنفوذ الايراني.
ومنذ الاحتلال عام 2003  تصرف السنة كعراقيين، وبدأت المقاومة للاحتلال في صفوفهم وبقت, كذلك حتى الانسحاب الشكلي للقوات، فيما ظهر الشيعة قصدا وبدون قصد، وعيا وبدون وعي أنهم شيعة وليس عراقيين، لذا تعاونوا مع جنود الاحتلال وشنوا حربهم على المقاومة العراقية، وكانوا جنود حربا طائفية.
لم يكن ذلك اجتهادا، بل موقفا عقائديا روج له رجال دين شيعة في معظمهم أصولهم إيرانية.
ولم يشارك الأكراد في جهود المقاومة ولا تحرير العراق.
لذا تم وضع قوانين وعملية سياسية عن طريق قوات الاحتلال الأمريكي، بما يعزز كون العراق تحت حكم الشيعة لأنهم الأضمن لتحقيق شطب دور العراق عربيا ودوليا، ولأن المشروع الأمريكي يعتمد على توسيع النفوذ الإيراني في المنطقة.
هكذا يجب فهم مسألة الأنتخابات العراقية، وليس عبر تحديد صفات لمن يجب أن ننتخبه كما يقول بعض من أدلى بتصريحات وملاحظات في هذا المجال. 
الحال أن العملية السياسية الحالية لن تقود إلا لنفس الوجوه، أو الأفكار عند اجراء أي أنتخابات.
و الشارع العراقي الشيعي غارق في الطائفية، ونسبة الجهل عالية داخل صفوفه مما سمح لرجال دين للمنادة بأن العراق دولة شيعية يجب القتال من أجلها وتصفية السنة وكل من يعادي الاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني.لذا لا يمكن التعويل على دوره في ثورة خلاص العراق.
فيما يقول بعض السنة أن المشاركة تسمح للسنة المحافظة على دورهم.وهذا رأي مخادع إذ لا مجال تصحيح عملية سياسية الخونة والقتلة واللصوص قادتها.
ومن المنادين بالانتخابات داخل صفوف السنة هم الصحوات، وهم فئة قاتلت إلى جانب الاحتلال الأمريكي ومع نوري مالكي ضد الشعب. وهذه الفئة مكونة أساسا من اللصوص والساقطين أخلاقيا.
و بوضوح إن كل من يشارك بهذه العملية السياسية كقوة سياسة، فردا، أو حتى ناخبا ولو كانت نيته الخير سيكون العراق غائبا عن طروحاتهم وسلوكهم.
العملية السياسية في حقيقتها، ضد العراق و وحدته والمواطنة.
و لن تؤدي إلا إلى المزيد من خراب العراق وتدميره وتقسميه.
ومنذ اندلاع انتفاضة الأنبار لم يدرك  عدد كبير من المواطنين العراقيين أن نزولهم للشارع لإسقاط النظام الطائفي سيكون خطوة أولى لأستعادة العراق . وبدون شك هناك حالة من الرعب بسبب كون أجهزة الأمن والجيش مجموعة من القتلة وبسبب هيمنة الميلشيات.
لن تكون هناك ثورة بدون جماهير ولن يكون هناك انتصارا للعراق بدون ذلك.
ويبدو المشكلة الحقيقة في أن الانتفاضة لم تفرز قادة سياسين، والمجلس السياسي الذي أعلن عن تأسيسه لم يلاقي القبول من قادة الانتفاضة كما أنه لم يظهر في الشارع كقوة محركة للحدث.
ما يحتاجه العراق ليس الانتخابات، بل ثورة لتحريره من الذين كانوا خدما للاحتلال الامريكي وكل القوى الطائفية واللصوص والقتلة.
رغم زيادة نسبة الفقراء وفقدان الأمن يبدو الشارع الشيعي يرغب بالحكم الشيعي الغارق في الفساد وليس الحكم العراقي الصالح.
دعاة الفكر الشيعي طائفيا، أو العقيدة الشيعية يؤمنون إن  شعائرهم وهيمنتهم على عقول البسطاء وسلب الأموال منهم يحتاج إلى نظام وحكومة تجمع بين الفساد والجهل.

راجع هنا

الاثنين، 21 أبريل 2014

معارك الأنبار تظهر إن لا تعايش في العراق إلا بزوال الحكم الطائفي ومن جاء مع الاحتلال الأمريكي




خاص : JUANA NEWS
تعد العمليات العسكرية التي تشنها قوات نوري مالكي والمجيشة بعقيدة طائفية في محافظة الأنبار دليلا على عدم إمكانية أي تعايش مع الاحزاب الشيعية التي نصبها الاحتلال الأمريكي على {اس الحكم في العراق بالتوافق مع طهران.
ويبدو تصدي ثوار العراق والعشائر لهجمات القوات الطائفية وهي خليط من جيش نوري مالكي وميلشيات شيعية قد اثمر على تأكيد إن الكفاح من اجل عراق موحد وحر لن يكون إلا بالتخلص من كل ما نتج عن الاحتلال الأمريكي.
وتصاعد الخسائر في صفوف قوات نوري مالكي يسمح بالقول إن مقاتلي الجيش العراقي السابق يقاتلون من اجل حماية مدنهم وعوائلهم من عمليات اعدام طالما مارسها جيش نوري مالكي ومارسته معه ميلشيات طائفية.
وقمات قوات نوري مالكي بالتمثيل بالجثث وحرق اخرى في تأكيد على نوع العقيدة التي يحملها القتلة. كما تقوم بقصف منازل المدنيين يوميا
ومنذ بدء القتال قال الشيخ علي حاتم السليمان وهو زعيم عشائري بارز يؤيد التصدي لجيش نوري مالكي إن معركة الاخير "في الأنبار خاسرة".
لم يستطع الحكم الذي يتبنى علنا الفكر الشيعي من تقديم أي شيء للعراق سوى القتل والتعذيب والطائفية والسماح بهيمنة إيران على الحكم.
وينتمي مالكي لحزب الدعوة الشيعي الذي كرس كل جهده من اجل خدمة المشروع الإيراني في العراق ودول عربية اخرى كالبحرين.
ومنذ الاحتلال الأمريكي عام 2003 فقد أكثر من مليون ونصف أرواحهم .
ونتيجة الحكم الطائفي فأن معظم المعتقلين هم من أبناء السنة كما إن عمليات الاعدام الفوري تتم من قبل ميلشيات شيعية وجيش نوري مالكي بشكل متواصل.
ولا يمكن التعويل على إن حراكا في مناطق شيعية جنوب العراق ضد عمليات الإبادة التي يشنها مالكي وجيشه يمكن أن تحدث.
فالشارع الشيعي مليء بالطائفية ورجال الدين الشيعة يحرضون دوما على الكراهية والقتل بحجة الانتقام لقتلة الحسين بن علي.
وفي كربلاء اثناء بدء عمليات عسكرية ضد العراقيين في الانبار قال مالكي إنه يمثل جيش الحسين فيما يمثل الاخرين جيش يزيد.
والحسين بن علي قتل عام 60 للهجرة أثناء محاولته الالتحاق بعراقيين بايعوه من أجل السلطة وخذوله، مما أدى الى قتله بعد أن تصدى له جيش يمثل الدولة الإسلامية القائمة آنذاك.
ولا يستطيع رجال الدين ومرجعية شيعية إيرانية دوما من الـتأثير على بسطاء الناس إلا من خلال التحريض على الكراهية وإظهار النزاع الحالي كانه من أجل الانتقام للحسين.
و وفق مصادر متعددة فأن نوري مالكي لن يفوز بانتخابات صنع قانونها الاحتلال الأمريكي للعراق بعد عام 2003، لكن النظر للشارع الشيعي يؤكد إن الذي يشن حربا على السنة والعرب تكون فرصه في الانتخابات أرجح.
ولكون التجربة العراقية الحالية هي صنيعة الاحتلال الأمريكي وتوافق مع إيران يتم التغطية على جرائم قتل وتعذيب وسرقة أموال الدولة من قبل وسائل أعلام متعددة.
ولا يستطيع البرلمان العراقي المكون في معظمة من ميلشيات شيعية وقوى سياسية فاسدة من مسائلة نوري مالكي باعتباره رئيس الوزراء عن الأموال التي سرقت لأن غالبيته متورط بالحصول على أموال غير مشروعة.
وتعد المؤسسات العراقية كافة بما فيها القضاء خاضعا لسلطات طائفية وفاسدة . وحتى الميلشيات يمكن لها أن تأمر القضاء لإصدار قرارات حسب الطلب.
وبينت تجربة الحكم الذي قات به واشنطن بعد الاحتلال في العراق إن ما من شيء تحقق للعراق سوى زيادة عدد اللصوص ومظاهر مخزية من الفساد وشعائر دينية تحث على الحقد والكراهية والبدع.
معارك الأنبار كشفت إن ما من خلاص للعراق إلا بزوال كل ما حصل بعد الاحتلال وما جاء معه.

رابط الموضوع

الحكم السعودي.. عنيد على الإصلاح والفهم أيضا / د.مصطفى سالم



هناك وصفات لعلاج مشاكل الحكم في السعودية، لكن يبدو هناك اتفاقا داخل الأسرة الحاكمة على اختيار نقيضها.
ليس من الوارد أن تقبل الرياض بأي إصلاح يمكن أن يسمح بتقليص نفوذ الأمراء في المجال الإقتصادي والسياسي.
وجاءت إقالة بندر بن سلطان لتؤكد إن أمور بيت الحكم الداخلية، أهم من علاقة واشنطن مع الأمير الذي يسير بتنسيق واضح مع المخابرات الأمريكية.
لم يعد مبررا للرياض أن تكون هناك شخصية يمكن أن تكون مدخلا أمريكيا لأي إصلاح في الحكم بالسعودية. والإصلاح الأمريكي وكما تقول تجارب واشنطن مع العرب والعالم لا يتجاوز كونه فوضى جديدة في الدولة البطيئة الحركة .
يراهن البعض إن ارتباط بندر بالحركات المتشددة هو السبب لكن ذلك غير صحيح. فكل الحركات المتشددة على علاقة وثيقة بالمخابرات الأمريكية وما كان يفعله بندر هو السير بهذا الطريق.
والسؤال إن كانت واشنطن تقاتل فعلا التنظيمات المتشددة فمنذ أن قالت أنها تفعل ذلك تعددت التنظيمات وأصبحت تملك أسلحة أكثر تطورا، بل وباتت علنية.
لم تغير واشنطن قواعد اللعبة، فالقاعدة في العراق قاتلت ضد المقاومة العراقية وهو ما كانت تفعله الميلشيات الشيعية الموالية لإيران وقوات الاحتلال الأمريكي فضلا عن جيش عراقي مكون من هذه الميلشيات التي تأسست بفعل توافق أمريكي إيراني.
وهكذا يفعل التنظيم المسمى داعش في قتاله ضد المعارضة السورية، كما فعل ذلك حزب الله الذي كان يتسلح تحت أعين واشنطن فيما كان العراق يمنع عنه أقلام الرصاص أثناء الحصار منذ عام 1990 ولغاية 2003.
إقالة بندر تتعلق بعدم السماح بوجه أمريكي يقود إصلاحا سيؤثر على امتيازات الأمراء التي وصلت سيطرتهم على اقتصاد المملكة أن خلقت الفقر والفقراء في دولة غنية.
منذ العدوان الأمريكي على العراق عام 1991 ظهر واضحا أن السياسة السعودية هي خطوات لدعم ملفات تسعى واشنطن لحسمها على طريقتها ومن السخرية أن يردد البعض أن الرياض يمكن أن تغير تحالفاتها مع واشنطن وتتجه لدول كبرى.
والرهان السعودي على تولي عسكر كامب ديفيد للحكم في مصر والحملة ضد الإخوان سيكون حلا لأي اصلاح يبدو خاسرا. وكل ما حدث أن الجيش المصري سيكون في حرب ضد التنظيمات الإسلامية من أجل استنزافه وتفكيك الدولة المصرية، وما فعله السيسي هو جزء من هذا المخطط حيث تم صناعة أهداف جديدة يجب أن يواجهها التيار الإسلامي وهي دول الخليج العربي عدا قطر.
التيار الإسلامي وعسكر كامب ديفيد ودول الخليج العربي والحكم العراقي الطائفي كلها في معسكر الرجعية الدينية او السياسية أو كلاهما معا.
والدعم الإيراني لحكم بشار الأسد يمر عبر الأجواء العراقية التي مازالت تحت سيطرة واشنطن طبقا لاتفاقية مع حكام بغداد الطائفيين. واشنطن التي تدعم حكام بغداد وحكام الرياض تسمح لهما بأنا يدعما الأطراف المتصارعة في سوريا.
استطاعت واشنطن وبمساهمة سعودية من خلق تنظيمات متشددة لكن الرياض لم تكن على دراية إن وكالة المخابرات الأمريكية كانت تعني إن هذه الجماعات يجب أن تكون أيضا شيعية، فكان تنظيم حزب الله وبقية الميلشيات الشيعية في العراق وعصابة الحوثي.
كان الأمير المكروه بندر يعلم إن سقوط العراق ورحيل صدام يعني إن بغداد ستكون جزء من نفوذ طهران. ويبدو إنه تصور إن ذلك وسيلة لتغيير عقلية الحكم في طهران، وهذا ما لم تكن تريده واشنطن إذ كانت تخطط لمدة النفوذ الإيراني وليس تغير عقلية الحكم.
تؤكد وثائق وتقارير إن نفوذ طهران في العراق كان برغبة أمريكية من اجل رفع حدة الصراع وليس تجميده.
يقول دبلوماسي عربي إنه لم يقرأ مذكرت مستشار الشاه إلا بعد احتلال العراق حيث أدرك إن سقوط الشاه كان قرارا أمريكيا بريطانيا لذا تم حرقه إعلاميا من قبل بي بي سي وغيرها كما ذكر ذلك مستشاره.
الرياض لا تدرك إنها مهما فعلت لن يكون ذلك سورا يمنع واشنطن العازمة على صناعة تغيير هناك في بنية الحكم وجغرافية  الدولة، وتبدو مقاومتها لذلك أقرب لتبرير هذا التغيير من كونه مقاومة ذكية.
إن التغير الجديد في السعودية أمر سيجمع تحجيم الدولة جغرافيا وبنية الحكم.

الاثنين، 14 أبريل 2014

مصير الشام والعراق / جهاد فاضل



لم يخطئ الملاّ مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان عندما تحدث قبل أيام عن «تفكك العراق» وعن «أن سوريا لن تعود كما كانت قبل الحرب» الدائرة فيها حالياً، فعلى ما ذكره ما لا يحصى من الأدلة والشواهد، ويكفي ان يجول المرء ببصره في واقع العراق السياسي الحالي حتى يجد أمامه لا وطناً أو قطراً عربياً، كما كان عليه الحال زمن الملكية أو زمن صدام حسين، بل مناطق وأقاليم وعصبيات وملل ونحل متعادية متنابزة. أما حكومته المركزية التي يُفترض أن تنظر إلى عموم رعيتها أو شعبها نظرة واحدة متساوية، فلم تضبط مرة في مثل هذا الموقف، ذلك أن الرعية بالنسبة إليها رعيتان لا رعية واحدة: إحداهما، وهي الفئة الشيعية، تظفر برعايتها ولدرجة ان تسعين بالمائة من الجيش العراقي هم منها، أما الثانية وهي الفئة السنّية فمتروكة لحالها أو لقدرها تماماً كما لو أنها سفينة تائهة في البحر بلا رباّن. وعلى هذه الفئة السنية أن تدبّر نفسها بنفسها دون ان تطالب حكومة المركز بشيء. ذلك ان حكومة المركز تخصّ الشيعة وحدهم. وبنظر هذه الحكومة، حكم السنةُ العراق طيلة القرن العشرين، وربما على مدار التاريخ، وقد آن الأوان ليحكمه الشيعة. ولا يتردد رئيس الحكومة نوري المالكي في البوح بكل ذلك، فهو يقول علناً إنه حان الوقت لإنصاف الشيعة من الغبن التاريخي الذي وقع عليهم، وعلى أهل السنُة أن يتفهموا وأن يذعنوا.
وإذا توقف المالكي عند هذا الحد ولم يقل انه هو بالذات رئيس حكومة العراق الشيعي، فقد قال بذلك كل المراقبين الذين يعرفون جيداً ما يجري في العراق، فالعراق تحكمه حكومة مذهبية على رأسها حاكم هو في الأساس رئيس لحزب اسمه حزب الدعوة. والدعوة هذه هي لآل البيت وعلى رأسهم الامام علي وأبناؤه ومن الطبيعي لمن أمضى حياته في مثل هذا المناخ المذهبي الضيق الأفق، منها ١٧ سنة في ضيافة آل الأسد في سوريا، ان لا يكون في حساباته عراق وطني عربي ناصع العروبة، بل عراق مذهبي متطلع إلى إيران الخميني والخامنئي. وهذا ما اضطلع به المالكي على أفضل وجه منذ وصل إلى السلطة في العراق.
العراق يتفكك، هي صورة ترى بالعين المجردة ولا تحتاج إلى أدلة وبراهين، انفصل الأكراد وأنشأوا كانتوناً أو إقليماً خاصاً بهم وارتاحوا من الدعاة والدعوة وانصرفوا إلى بناء دولة ومؤسسات حديثة، أما أهل السنة والجماعة فقد بات الكانتون أو الإقليم الخاص بهم حلماً من الأحلام طالما ان الدعاة والدعوة غير معنيين بهم، بل يتربصون بهم ويعمدون إلى إذلالهم والانتقام منهم.
ليس السنّة بالطبع انفصاليين كما هو شأن الأكراد، ولكن إذا كان أبغض الحلال عند الله الطلاق، فلا مفرّ عند اشتداد الضيق من ان ينجو المرء بجلده بانتظار ساعة فرج تمنّ بها الأقدار. طبعاً العراق المعاصر الذي عرفه العالم في القرن العشرين بناه كل أبنائه من سنّة وشيعة وكان وجه الحكم فيه وجهاً وطنياً وقومياً والحقيقة ان العراق لم يعرف في تاريخه الحديث نزعات طائفية إلا في الحد الأدنى. وقد ظل هذا الايقاع سائداً حتى نهاية عهد صدام حسين وتغلغل النفوذ الإيراني فيه. عندها بدأ أهل السّنة على الخصوص يفقدون نفوذهم ليتحول العراق إلى بلد ملحق تقريباً بإيران.
إذا استثنينا العراق الكردي في الشمال ومناطق الأنبار والرمادي وهي مناطق سنية محاذية له، أمكن القول ان العراق الشيعي هو كل ما تبقى بعد ذلك، فمن بغداد، وهي مشاع بين الطائفتين وتتضمن أحيانا أحياء هي وقف على أبناء طائفة واحدة، نزولًا إلى الحلّة والنجف وكربلاء والناصرية وصولًا إلى البصرة، لا يجد المرء من نفوذ يُذكر للسنّة. فهي مناطق شيعية بوجه عام مرتبطة من حيث الجغرافيا ببلاد فارس، ولا حدود عملياً بين البلدين، وإذا تفكك العراق، وسادت فيه الأقاليم والكانتونات، فلا شك أن الشيعة ستكون لهم حصة الأسد. ولا ننسى أن الجيش العراقي الحالي هو جيش دعاة ودعوة.
فاذا انتقلنا إلى سوريا تبين ان الملا مسعود البارزاني لم يكن يبالغ حين اعتبر ان «سوريا لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب» أو قبل الثورة.
لم يرسم البارزاني تخطيطاً أوليا لصورة سوريا هذه، بل اكتفى بالقول بأنها لن تعود إلى ما كانت عليه، ولكن العالِم بالوضع السوري يمكنه ان يتوقع قيام دويلات قومية أو جهوية، أو مذهبية من نوع كردتسان سورية في جهات القامشلي والحسكة متاخمة لكردستان العراق. وكذلك عودة دويلة العلويين إلى الظهور في جبال العلويين والساحل السوري تضّم فيما تضمّ وادي النصارى وكذلك مدينة حمص المدمرة والسهل المحيط بها. أما دويلة الدروز فهي بدورها جاهزة للإعلان، تماماً كما أعلنها (وأعلن دولة العلويين) الانتداب الفرنسي في أوائل العشرينيات من القرن الماضي. ما الذي يبقى للسنّة؟ دولة دمشق ودولة حلب وكانتا منفصلتين زمن الفرنسيين استنادا إلى المبدأ الاستعماري المعروف: فرق تسد، طبعا ليس هناك ما يمنع من قيام «وحدة» بين دولة دمشق ودولة حلب، ولكن أي «وحدة» وسورية في قاع القبر تبكي وتحلم لا بوحدة أراضيها فقط لا غير، بل بوحدة عربية شاملة ألغت نفسها وكيانها وسيادتها ذات يوم من أجلها؟
الأكيد أن سورية لن تعود كما كانت قبل الحرب. لم تكن الثقافة السياسية التي سادت في سوريا آل الأسد ثقافة وطنية أو قومية، بل ثقافة طائفية ومذهبية بحتة. كان واضحاً أن الحاكم الذي يحكم سوريا ليس سورياً وليس مسلماً وليس عربي التوجه. وكان واضحا أيضاً أن نظام هذا الحاكم إذا انهار في دمشق، فستوهب له الحياة في الساحل والجبل العلوي. ولعل أكثر ما كان واضحاً هو أن سوريا العرب والعروبة وفلسطين والوحدة قد انتهت إلى غير رجعة، وأن سوريا آل الأسد هي سوريا لا تنظر أبداً إلى إسرائيل على أنها عدو لان العدو عندها هو شعبها دون سواه، وعلى التحديد أهل السنّة والجماعة وهذا ما أثبته التجربة المرة المستمرة منذ سنوات.
ولكن هل من نهاية لهذا الليل العراقي والسوري الطويل؟ هل يمكن حماية العراق وسوريا من التفكك والعودة بهما إلى ما كاناه في السابق: بلدين عربيين ولو بدون طموحات ومشاريع قومية؟ ليس في الأفق ما يدل على ذلك بل على عكسه فللتفلُّك مَن يسهر عليه وعلى دوامه، وطالما ان المناعة العربية فيما لا تحسد عليه، فالمخططات التي تتوخى انهيار الأمة العربية إلى الأبد لا تواجه من يحبطها. إيران في طليعة الساهرين على حراسة هذا الليل الذي نشير إليه، ومعها إسرائيل في حلف موضوعي ان لم يكن واقعياً.
ولم يأتنا خبر يقول ان الأمريكيين والروس في وارد اعتناق الفكر القومي العربي، وليس صحيحاً ان برنامج الائتلاف الوطني السوري سيعرف طريقه إلى التنفيذ يوما فأقصى المتاح أو المتوقع، ولكن البعيد المنال، هو «جنيف٢» الذي لا يفنى فيه الذئب ولا تموت الشاة.
وطالما أن الذئب باق في الحكم، فسوريا كما تحلم بها نخبها ممنوعة.
ولا شك ان العراق العربي ممنوع أيضاً، والعراق الحالي، كما العراق المتوقع، في المدى المنظور، هو عراق فارسي سواء كان المالكي يقيم في المنطقة الخضراء في بغداد أو يقيم سواه، خلال عصر صدام حسين كان للنُخب الوطنية العراقية المقيمة خارج العراق برنامج وطني طموح لا يختلف في جوهره عن برنامج الائتلاف السوري الحالي، ولكن ما الذي تحقق بعد زوال صدام حسين: برنامج إيران والمذهبية المرتبطة بها ام برنامج المعارضة الوطنية؟.
والذين يتحدثون اليوم عن سوريا ديموقراطية تعددية وعن حقوق شتى من نوع حقوق الانسنان وما إليها، عليهم أن يدعوا التنظير للمستقبل جانباً وأن يروا المشهد السوري رؤية عيانية وعلمية. لم يعرف التاريخ دمارًا مادياً وروحياً بحجم الدمار الذي لحق، وسيلحق أيضاً بسوريا، وأقصى المنى الآن ان يتوقف والا يجهز على ما تبقى. ومع ان الدمار المادي الذي لحق بالعراق لا يقاس بالطبع بالدمار المادي السوري، الا ان البلدين يتشاركان في انعدام الأمل في مستقبل قريب يحقق فيه شعباهما ما يحق لهما أن يطمحا فيه. وعندما تكون الشام والعراق على هذه الصورة فمعنى ذلك أن الأمة العربية في مأزق تاريخي خطير، وأن المشروع النهضوي الذي كثيراً ما لاح في آفاق القرن العشرين قد طوي إلى غير رجعة.
نشرهنا

السبت، 12 أبريل 2014

فضيحة الانقلاب في قضية ‘خلية الماريوت’!/ سليم عزو


يخرج الانقلابيون من حفرة، فيهووا في ‘دحديرة’، ويخرجون من فضيحة إلى فضيحة، حتى صارت الفضائح قدراً ومكتوباً على الجبين، وقديماً قال حكيم زمانه: ‘ المكتوب على الجبين حتماً ستراه العين’!
يوم الخميس الماضي، نظرت محكمة الجنايات، قضية صحافيي قناة ‘الجزيرة’، الذين تم إلقاء القبض عليهم، من فندق الماريوت بالقاهرة، ومن ثم أطلق إعلام الثورة المضادة على المقبوض عليهم ‘خلية الماريوت’، كما لو كان الماريوت يقع في جبال تورا بورا.
تعلمون أنه على الرغم من وجود خواجة، ويبدو لي أن والده الاسترالي قس، إلا أن الاتهام الذي تم توجيهه للخلية وفي القلب منها هذا الخواجة، هو أنها خلية اخوانية، تعمل على قلب نظام الحكم بالقوة، إلى غير هذا من اتهامات تكفي لأن يقدم ثلاثتهم لحبال المشانق بدون محاكمة.