الجمعة، 20 يونيو 2014
الأحد، 11 مايو 2014
المنقبة.. الجسد الأنثوي مقموعاً
ريتا فرج
كتب كثيرون عن المرأة في الإسلام ويُعد موضوع الحجاب والنقاب من أبرز الموضوعات التي تمّ التطرق إليها، وقد تفاوتت القراءات في أهميتها، بعضها اتخذ طابعاً تكرارياً يصب في خانة الخلاصات الفقهية، والبعض الآخر قدم رؤى جديدة تختلف إلى حد ما عن المنظور التقليدي.
لم يشهد العالم العربي هذا الحضـور الكثيف للمنقبات كما حدث في العقدين الأخيرين، وبصرف النظر عن العوامل الدافعة حول انتشار هذه الظاهرة التـي لا تمـت للإسـلام بصلة تبقى من الظواهر الطارئة على التاريخ الإسلامي وتستحق المزيد من الدرس والتحليل.
ينتشر النقاب بشكل ملحوظ في الدول العربية والإسلامية، ولا يختلف الفقهاء على وجوب تغطية المرأة لرأسها وكامل جسدها، لكن الاختلاف الفقهي طاول الوجه والكفين، قسم يدرجهما في نطاق العورة ما يتطلب الستر، وقسم آخر لا يقول بذلك.
حول فكرة الدولة
ناظم مهنا
بداية، ما سأعرضه هنا عن الدولة، هو مجرد أفكار انتقائية عامة، وليس فذلكة في البعد القانوني والسياسي، وهو للتذكير ولملامسة علاقتنا بالدولة وحاجتنا الوجودية لها كأفراد وجماعات.
يرى جوزيف شتراير أن الإنسان قد يستطيع أن يعيش من دون عائلة، ومن دون مسكن ثابت، ومن دون انتماء ديني، لكنه من دون دولة ليس شيئاً، وليس له أي حقوق وأي أمن، صحيح لم تكن الدولة موجودة دائماً، إلا أن شكلاً من أشكال الدولة المركزية قد عرفته منطقتنا قبل أماكن أخرى من العالم، ثم ما لبثت الدولة القديمة أن اندحرت بفعل عوامل عديدة، منها ماهو ذاتي ومنها ما هو موضوعي، وفي العصور الحديثة تطور مفهوم الدولة وتكونت كضرورة اجتماعية، وتعمقت فلسفتها، وبات عند الناس في كل أنحاء العالم قناعة بأن الأقوام الأكثر تخلفاً والأكثر بدائية تستطيع وحدها الاستغناء عن الدولة. وبما أن الدولة ترتكز على مؤسسات دائمة، فلا بد أن تقوم هذه المؤسسات على أرض ثابتة، وحسب شتراير أيضاً: «من الصعب إقامة مثل هذه المؤسسات إذا كانت الأرض التي تقوم عليها تتغير باستمرار، وإذا كان تلاحم الجماعة، التي تتكون منها الدولة، يتغير تبعاً لفصول السنة». إذاً لابد من الديمومة في المكان والزمان، وبعد ذلك لا بد من توافر المكانة، وسلطة اتخاذ القرار الذي يجب أن ينفذ، ولا بد من الولاء والرضا من الانتماء لهذه المؤسسة التي توحدني مع الآخرين، كما أن النزعة القومية تعزز هذا الولاء. وعليَّ أن أعطي الأولوية لمصلحة الدولة ولو تعاكس هذا مع مصالحي الخاصة، ويرى أحدهم في الولاء للدولة نزعة إنسانية، والدولة عليها أن تضمن لمواطنيها السلام والأمن والرفاه، إذا أمكن.
يعرّف أحدهم الدولة بأنها جماعة تبنيها وتديرها القوانين، وأن الفكرة الرئيسة في السياسة هي أن طبيعة الدولة تحددها قوانينها الأساسية ودستورها، فيعيش الناس في ظل ملكية أو جمهورية أو استبدادية. ويذهب برنار غروتويزن إلى أن إنشاء الدولة يعد فناً «إنه الفن الاجتماعي» وموهبة البناء، وإعطاء جماعة ما دستوراً متجانساً، ويكتب السياسي الفرنسي في عصر الثورة الفرنسية «ستيس» بافتتان عن هذا الطابع الفني للتكوين الاجتماعي، وكيف أن جمهوراً من ملايين البشر يجتمعون وينتظمون وفق قوانين، ويؤلفون بعلاقاتهم كلاً يخضع لقوانين البناء الاجتماعي العقلي الذي هو الدولة.
وبالفعل إنها صورة مشرقة للعقل الاجتماعي، ومن البدهي أن للفرد حقوقاً أساسية يجب أن تراعى، والفرد طرف محوري من أطراف الحق وهو شريك في تكوين الدولة، وللمجتمع حق اتخاذ القرارات بشأن الفرد، بموجب عقد اجتماعي يتم فيه نقل جميع حقوق الفرد إلى المجتمع، وتعمل الدولة على تطبيقه وحمايته، ومنذ أن ينضم الفرد إلى مجتمع ما، تبدأ بالنسبة له حياة جديدة، فينتهي انطواؤه على نفسه، ويغدو بكليته ملكاً للمجتمع، وحياته جزءاً من حياة الجماعة. في كنف الدولة التي نبضها القانون، يشعر الفكر بعلو منزلته، وتزدهر الفنون والعلوم. وحقيقة الأمر أن الدولة بناء عقلاني، وكيان واقعي وعميق. ويرى فيلسوف الدولة هيجل أن الدولة واجبة التحقق، والحياة السياسية هي حياة الدولة، وأن الفرد يبلغ كماله في الدولة. التفكير الفوضوي والغوغائي، مهما تقنّع بقناع العمق، ودعوات الحرية الفردية المطلقة، هو فكر سلبي، وأحياناً تخريبي، لا يحترم القانون الذي يُجمع الناس عليه، ويسفّه المؤسسات! هذا النوع من التفكير البدائي لا يمت إلى المدنية بصلة، ومن حق المجتمع أن يعزله، ويحد من مخاطره. وأرى اليوم، فيما يخصنا كعرب، أن من واجب كل واحد منا، أن يفكر بروية في معنى الدولة، ويتأمل بعمق بمعنى فكرتها، وبما يجب أن يكون عليه حالها.
محور الممانعة إذ يراهن على إدارة أوباما
عمر قدور
لا ندري إن كانت المصادفة فقط هي وراء نشر وكالة أنباء فارس لتصريحات الجنرال حسين همداني، بالتزامن مع أول زيارة من نوعها لوفد المعارضة السورية إلى واشنطن، والتي كان من أول نتائجها رفع تمثيل مكاتب المعارضة في الولايات المتحدة إلى مصاف البعثات الدبلوماسية. التصريحات، التي حذفتها وكالة فارس بعد النشر، تهدد بوجود 130 ألف مقاتل إيراني من الباسيج جاهزين للذهاب والقتال في سوريا وذلك بعد أن يعلن الجنرال همداني صراحةً أن الأسد يقاتل نيابة عن إيران، ويكشف عن تشكيل حزب الله2 في سوريا، وعن إنشاء مراكز لدعم النظام السوري في جميع المحافظات الإيرانية. ليس مستغرباً أن يقول الجنرال همداني في النهاية أن 64 في المئة من الناخبين السوريين سيصوتون في الإنتخابات الرئاسية لبشار الأسد، وكأنه يحدد مسبقاً النسبة التي ينبغي على النظام إعلانها بعد انقضاء المهزلة الانتخابية.
متابعة الموضوع
الجمعة، 9 مايو 2014
السبت، 26 أبريل 2014
الثورة وليس الانتخابات طريق استعادة العراق
الكفاح وليس الانتخابات هو الطريق لتحرير العراق من كل آثار الاحتلال الامريكي والنفوذ الايراني.
ومنذ الاحتلال عام 2003 تصرف السنة كعراقيين، وبدأت المقاومة للاحتلال في صفوفهم وبقت, كذلك حتى الانسحاب الشكلي للقوات، فيما ظهر الشيعة قصدا وبدون قصد، وعيا وبدون وعي أنهم شيعة وليس عراقيين، لذا تعاونوا مع جنود الاحتلال وشنوا حربهم على المقاومة العراقية، وكانوا جنود حربا طائفية.
لم يكن ذلك اجتهادا، بل موقفا عقائديا روج له رجال دين شيعة في معظمهم أصولهم إيرانية.
ولم يشارك الأكراد في جهود المقاومة ولا تحرير العراق.
لذا تم وضع قوانين وعملية سياسية عن طريق قوات الاحتلال الأمريكي، بما يعزز كون العراق تحت حكم الشيعة لأنهم الأضمن لتحقيق شطب دور العراق عربيا ودوليا، ولأن المشروع الأمريكي يعتمد على توسيع النفوذ الإيراني في المنطقة.
هكذا يجب فهم مسألة الأنتخابات العراقية، وليس عبر تحديد صفات لمن يجب أن ننتخبه كما يقول بعض من أدلى بتصريحات وملاحظات في هذا المجال.
الحال أن العملية السياسية الحالية لن تقود إلا لنفس الوجوه، أو الأفكار عند اجراء أي أنتخابات.
و الشارع العراقي الشيعي غارق في الطائفية، ونسبة الجهل عالية داخل صفوفه مما سمح لرجال دين للمنادة بأن العراق دولة شيعية يجب القتال من أجلها وتصفية السنة وكل من يعادي الاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني.لذا لا يمكن التعويل على دوره في ثورة خلاص العراق.
فيما يقول بعض السنة أن المشاركة تسمح للسنة المحافظة على دورهم.وهذا رأي مخادع إذ لا مجال تصحيح عملية سياسية الخونة والقتلة واللصوص قادتها.
ومن المنادين بالانتخابات داخل صفوف السنة هم الصحوات، وهم فئة قاتلت إلى جانب الاحتلال الأمريكي ومع نوري مالكي ضد الشعب. وهذه الفئة مكونة أساسا من اللصوص والساقطين أخلاقيا.
و بوضوح إن كل من يشارك بهذه العملية السياسية كقوة سياسة، فردا، أو حتى ناخبا ولو كانت نيته الخير سيكون العراق غائبا عن طروحاتهم وسلوكهم.
العملية السياسية في حقيقتها، ضد العراق و وحدته والمواطنة.
و لن تؤدي إلا إلى المزيد من خراب العراق وتدميره وتقسميه.
ومنذ اندلاع انتفاضة الأنبار لم يدرك عدد كبير من المواطنين العراقيين أن نزولهم للشارع لإسقاط النظام الطائفي سيكون خطوة أولى لأستعادة العراق . وبدون شك هناك حالة من الرعب بسبب كون أجهزة الأمن والجيش مجموعة من القتلة وبسبب هيمنة الميلشيات.
لن تكون هناك ثورة بدون جماهير ولن يكون هناك انتصارا للعراق بدون ذلك.
ويبدو المشكلة الحقيقة في أن الانتفاضة لم تفرز قادة سياسين، والمجلس السياسي الذي أعلن عن تأسيسه لم يلاقي القبول من قادة الانتفاضة كما أنه لم يظهر في الشارع كقوة محركة للحدث.
ما يحتاجه العراق ليس الانتخابات، بل ثورة لتحريره من الذين كانوا خدما للاحتلال الامريكي وكل القوى الطائفية واللصوص والقتلة.
رغم زيادة نسبة الفقراء وفقدان الأمن يبدو الشارع الشيعي يرغب بالحكم الشيعي الغارق في الفساد وليس الحكم العراقي الصالح.
دعاة الفكر الشيعي طائفيا، أو العقيدة الشيعية يؤمنون إن شعائرهم وهيمنتهم على عقول البسطاء وسلب الأموال منهم يحتاج إلى نظام وحكومة تجمع بين الفساد والجهل.
راجع هنا
الاثنين، 21 أبريل 2014
معارك الأنبار تظهر إن لا تعايش في العراق إلا بزوال الحكم الطائفي ومن جاء مع الاحتلال الأمريكي
خاص : JUANA NEWS
تعد العمليات العسكرية التي تشنها قوات نوري مالكي والمجيشة بعقيدة طائفية في محافظة الأنبار دليلا على عدم إمكانية أي تعايش مع الاحزاب الشيعية التي نصبها الاحتلال الأمريكي على {اس الحكم في العراق بالتوافق مع طهران.
ويبدو تصدي ثوار العراق والعشائر لهجمات القوات الطائفية وهي خليط من جيش نوري مالكي وميلشيات شيعية قد اثمر على تأكيد إن الكفاح من اجل عراق موحد وحر لن يكون إلا بالتخلص من كل ما نتج عن الاحتلال الأمريكي.
وتصاعد الخسائر في صفوف قوات نوري مالكي يسمح بالقول إن مقاتلي الجيش العراقي السابق يقاتلون من اجل حماية مدنهم وعوائلهم من عمليات اعدام طالما مارسها جيش نوري مالكي ومارسته معه ميلشيات طائفية.
وقمات قوات نوري مالكي بالتمثيل بالجثث وحرق اخرى في تأكيد على نوع العقيدة التي يحملها القتلة. كما تقوم بقصف منازل المدنيين يوميا
ومنذ بدء القتال قال الشيخ علي حاتم السليمان وهو زعيم عشائري بارز يؤيد التصدي لجيش نوري مالكي إن معركة الاخير "في الأنبار خاسرة".
لم يستطع الحكم الذي يتبنى علنا الفكر الشيعي من تقديم أي شيء للعراق سوى القتل والتعذيب والطائفية والسماح بهيمنة إيران على الحكم.
وينتمي مالكي لحزب الدعوة الشيعي الذي كرس كل جهده من اجل خدمة المشروع الإيراني في العراق ودول عربية اخرى كالبحرين.
ومنذ الاحتلال الأمريكي عام 2003 فقد أكثر من مليون ونصف أرواحهم .
ونتيجة الحكم الطائفي فأن معظم المعتقلين هم من أبناء السنة كما إن عمليات الاعدام الفوري تتم من قبل ميلشيات شيعية وجيش نوري مالكي بشكل متواصل.
ولا يمكن التعويل على إن حراكا في مناطق شيعية جنوب العراق ضد عمليات الإبادة التي يشنها مالكي وجيشه يمكن أن تحدث.
فالشارع الشيعي مليء بالطائفية ورجال الدين الشيعة يحرضون دوما على الكراهية والقتل بحجة الانتقام لقتلة الحسين بن علي.
وفي كربلاء اثناء بدء عمليات عسكرية ضد العراقيين في الانبار قال مالكي إنه يمثل جيش الحسين فيما يمثل الاخرين جيش يزيد.
والحسين بن علي قتل عام 60 للهجرة أثناء محاولته الالتحاق بعراقيين بايعوه من أجل السلطة وخذوله، مما أدى الى قتله بعد أن تصدى له جيش يمثل الدولة الإسلامية القائمة آنذاك.
ولا يستطيع رجال الدين ومرجعية شيعية إيرانية دوما من الـتأثير على بسطاء الناس إلا من خلال التحريض على الكراهية وإظهار النزاع الحالي كانه من أجل الانتقام للحسين.
و وفق مصادر متعددة فأن نوري مالكي لن يفوز بانتخابات صنع قانونها الاحتلال الأمريكي للعراق بعد عام 2003، لكن النظر للشارع الشيعي يؤكد إن الذي يشن حربا على السنة والعرب تكون فرصه في الانتخابات أرجح.
ولكون التجربة العراقية الحالية هي صنيعة الاحتلال الأمريكي وتوافق مع إيران يتم التغطية على جرائم قتل وتعذيب وسرقة أموال الدولة من قبل وسائل أعلام متعددة.
ولا يستطيع البرلمان العراقي المكون في معظمة من ميلشيات شيعية وقوى سياسية فاسدة من مسائلة نوري مالكي باعتباره رئيس الوزراء عن الأموال التي سرقت لأن غالبيته متورط بالحصول على أموال غير مشروعة.
وتعد المؤسسات العراقية كافة بما فيها القضاء خاضعا لسلطات طائفية وفاسدة . وحتى الميلشيات يمكن لها أن تأمر القضاء لإصدار قرارات حسب الطلب.
وبينت تجربة الحكم الذي قات به واشنطن بعد الاحتلال في العراق إن ما من شيء تحقق للعراق سوى زيادة عدد اللصوص ومظاهر مخزية من الفساد وشعائر دينية تحث على الحقد والكراهية والبدع.
معارك الأنبار كشفت إن ما من خلاص للعراق إلا بزوال كل ما حصل بعد الاحتلال وما جاء معه.
رابط الموضوع
الحكم السعودي.. عنيد على الإصلاح والفهم أيضا / د.مصطفى سالم
هناك وصفات لعلاج مشاكل الحكم في السعودية، لكن يبدو هناك اتفاقا داخل الأسرة الحاكمة على اختيار نقيضها.
ليس من الوارد أن تقبل الرياض بأي إصلاح يمكن أن يسمح بتقليص نفوذ الأمراء في المجال الإقتصادي والسياسي.
وجاءت إقالة بندر بن سلطان لتؤكد إن أمور بيت الحكم الداخلية، أهم من علاقة واشنطن مع الأمير الذي يسير بتنسيق واضح مع المخابرات الأمريكية.
لم يعد مبررا للرياض أن تكون هناك شخصية يمكن أن تكون مدخلا أمريكيا لأي إصلاح في الحكم بالسعودية. والإصلاح الأمريكي وكما تقول تجارب واشنطن مع العرب والعالم لا يتجاوز كونه فوضى جديدة في الدولة البطيئة الحركة .
يراهن البعض إن ارتباط بندر بالحركات المتشددة هو السبب لكن ذلك غير صحيح. فكل الحركات المتشددة على علاقة وثيقة بالمخابرات الأمريكية وما كان يفعله بندر هو السير بهذا الطريق.
والسؤال إن كانت واشنطن تقاتل فعلا التنظيمات المتشددة فمنذ أن قالت أنها تفعل ذلك تعددت التنظيمات وأصبحت تملك أسلحة أكثر تطورا، بل وباتت علنية.
لم تغير واشنطن قواعد اللعبة، فالقاعدة في العراق قاتلت ضد المقاومة العراقية وهو ما كانت تفعله الميلشيات الشيعية الموالية لإيران وقوات الاحتلال الأمريكي فضلا عن جيش عراقي مكون من هذه الميلشيات التي تأسست بفعل توافق أمريكي إيراني.
وهكذا يفعل التنظيم المسمى داعش في قتاله ضد المعارضة السورية، كما فعل ذلك حزب الله الذي كان يتسلح تحت أعين واشنطن فيما كان العراق يمنع عنه أقلام الرصاص أثناء الحصار منذ عام 1990 ولغاية 2003.
إقالة بندر تتعلق بعدم السماح بوجه أمريكي يقود إصلاحا سيؤثر على امتيازات الأمراء التي وصلت سيطرتهم على اقتصاد المملكة أن خلقت الفقر والفقراء في دولة غنية.
منذ العدوان الأمريكي على العراق عام 1991 ظهر واضحا أن السياسة السعودية هي خطوات لدعم ملفات تسعى واشنطن لحسمها على طريقتها ومن السخرية أن يردد البعض أن الرياض يمكن أن تغير تحالفاتها مع واشنطن وتتجه لدول كبرى.
والرهان السعودي على تولي عسكر كامب ديفيد للحكم في مصر والحملة ضد الإخوان سيكون حلا لأي اصلاح يبدو خاسرا. وكل ما حدث أن الجيش المصري سيكون في حرب ضد التنظيمات الإسلامية من أجل استنزافه وتفكيك الدولة المصرية، وما فعله السيسي هو جزء من هذا المخطط حيث تم صناعة أهداف جديدة يجب أن يواجهها التيار الإسلامي وهي دول الخليج العربي عدا قطر.
التيار الإسلامي وعسكر كامب ديفيد ودول الخليج العربي والحكم العراقي الطائفي كلها في معسكر الرجعية الدينية او السياسية أو كلاهما معا.
والدعم الإيراني لحكم بشار الأسد يمر عبر الأجواء العراقية التي مازالت تحت سيطرة واشنطن طبقا لاتفاقية مع حكام بغداد الطائفيين. واشنطن التي تدعم حكام بغداد وحكام الرياض تسمح لهما بأنا يدعما الأطراف المتصارعة في سوريا.
استطاعت واشنطن وبمساهمة سعودية من خلق تنظيمات متشددة لكن الرياض لم تكن على دراية إن وكالة المخابرات الأمريكية كانت تعني إن هذه الجماعات يجب أن تكون أيضا شيعية، فكان تنظيم حزب الله وبقية الميلشيات الشيعية في العراق وعصابة الحوثي.
كان الأمير المكروه بندر يعلم إن سقوط العراق ورحيل صدام يعني إن بغداد ستكون جزء من نفوذ طهران. ويبدو إنه تصور إن ذلك وسيلة لتغيير عقلية الحكم في طهران، وهذا ما لم تكن تريده واشنطن إذ كانت تخطط لمدة النفوذ الإيراني وليس تغير عقلية الحكم.
تؤكد وثائق وتقارير إن نفوذ طهران في العراق كان برغبة أمريكية من اجل رفع حدة الصراع وليس تجميده.
يقول دبلوماسي عربي إنه لم يقرأ مذكرت مستشار الشاه إلا بعد احتلال العراق حيث أدرك إن سقوط الشاه كان قرارا أمريكيا بريطانيا لذا تم حرقه إعلاميا من قبل بي بي سي وغيرها كما ذكر ذلك مستشاره.
الرياض لا تدرك إنها مهما فعلت لن يكون ذلك سورا يمنع واشنطن العازمة على صناعة تغيير هناك في بنية الحكم وجغرافية الدولة، وتبدو مقاومتها لذلك أقرب لتبرير هذا التغيير من كونه مقاومة ذكية.
إن التغير الجديد في السعودية أمر سيجمع تحجيم الدولة جغرافيا وبنية الحكم.
الاثنين، 14 أبريل 2014
مصير الشام والعراق / جهاد فاضل
لم يخطئ الملاّ مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان عندما تحدث قبل أيام عن «تفكك العراق» وعن «أن سوريا لن تعود كما كانت قبل الحرب» الدائرة فيها حالياً، فعلى ما ذكره ما لا يحصى من الأدلة والشواهد، ويكفي ان يجول المرء ببصره في واقع العراق السياسي الحالي حتى يجد أمامه لا وطناً أو قطراً عربياً، كما كان عليه الحال زمن الملكية أو زمن صدام حسين، بل مناطق وأقاليم وعصبيات وملل ونحل متعادية متنابزة. أما حكومته المركزية التي يُفترض أن تنظر إلى عموم رعيتها أو شعبها نظرة واحدة متساوية، فلم تضبط مرة في مثل هذا الموقف، ذلك أن الرعية بالنسبة إليها رعيتان لا رعية واحدة: إحداهما، وهي الفئة الشيعية، تظفر برعايتها ولدرجة ان تسعين بالمائة من الجيش العراقي هم منها، أما الثانية وهي الفئة السنّية فمتروكة لحالها أو لقدرها تماماً كما لو أنها سفينة تائهة في البحر بلا رباّن. وعلى هذه الفئة السنية أن تدبّر نفسها بنفسها دون ان تطالب حكومة المركز بشيء. ذلك ان حكومة المركز تخصّ الشيعة وحدهم. وبنظر هذه الحكومة، حكم السنةُ العراق طيلة القرن العشرين، وربما على مدار التاريخ، وقد آن الأوان ليحكمه الشيعة. ولا يتردد رئيس الحكومة نوري المالكي في البوح بكل ذلك، فهو يقول علناً إنه حان الوقت لإنصاف الشيعة من الغبن التاريخي الذي وقع عليهم، وعلى أهل السنُة أن يتفهموا وأن يذعنوا.
وإذا توقف المالكي عند هذا الحد ولم يقل انه هو بالذات رئيس حكومة العراق الشيعي، فقد قال بذلك كل المراقبين الذين يعرفون جيداً ما يجري في العراق، فالعراق تحكمه حكومة مذهبية على رأسها حاكم هو في الأساس رئيس لحزب اسمه حزب الدعوة. والدعوة هذه هي لآل البيت وعلى رأسهم الامام علي وأبناؤه ومن الطبيعي لمن أمضى حياته في مثل هذا المناخ المذهبي الضيق الأفق، منها ١٧ سنة في ضيافة آل الأسد في سوريا، ان لا يكون في حساباته عراق وطني عربي ناصع العروبة، بل عراق مذهبي متطلع إلى إيران الخميني والخامنئي. وهذا ما اضطلع به المالكي على أفضل وجه منذ وصل إلى السلطة في العراق.
العراق يتفكك، هي صورة ترى بالعين المجردة ولا تحتاج إلى أدلة وبراهين، انفصل الأكراد وأنشأوا كانتوناً أو إقليماً خاصاً بهم وارتاحوا من الدعاة والدعوة وانصرفوا إلى بناء دولة ومؤسسات حديثة، أما أهل السنة والجماعة فقد بات الكانتون أو الإقليم الخاص بهم حلماً من الأحلام طالما ان الدعاة والدعوة غير معنيين بهم، بل يتربصون بهم ويعمدون إلى إذلالهم والانتقام منهم.
ليس السنّة بالطبع انفصاليين كما هو شأن الأكراد، ولكن إذا كان أبغض الحلال عند الله الطلاق، فلا مفرّ عند اشتداد الضيق من ان ينجو المرء بجلده بانتظار ساعة فرج تمنّ بها الأقدار. طبعاً العراق المعاصر الذي عرفه العالم في القرن العشرين بناه كل أبنائه من سنّة وشيعة وكان وجه الحكم فيه وجهاً وطنياً وقومياً والحقيقة ان العراق لم يعرف في تاريخه الحديث نزعات طائفية إلا في الحد الأدنى. وقد ظل هذا الايقاع سائداً حتى نهاية عهد صدام حسين وتغلغل النفوذ الإيراني فيه. عندها بدأ أهل السّنة على الخصوص يفقدون نفوذهم ليتحول العراق إلى بلد ملحق تقريباً بإيران.
إذا استثنينا العراق الكردي في الشمال ومناطق الأنبار والرمادي وهي مناطق سنية محاذية له، أمكن القول ان العراق الشيعي هو كل ما تبقى بعد ذلك، فمن بغداد، وهي مشاع بين الطائفتين وتتضمن أحيانا أحياء هي وقف على أبناء طائفة واحدة، نزولًا إلى الحلّة والنجف وكربلاء والناصرية وصولًا إلى البصرة، لا يجد المرء من نفوذ يُذكر للسنّة. فهي مناطق شيعية بوجه عام مرتبطة من حيث الجغرافيا ببلاد فارس، ولا حدود عملياً بين البلدين، وإذا تفكك العراق، وسادت فيه الأقاليم والكانتونات، فلا شك أن الشيعة ستكون لهم حصة الأسد. ولا ننسى أن الجيش العراقي الحالي هو جيش دعاة ودعوة.
فاذا انتقلنا إلى سوريا تبين ان الملا مسعود البارزاني لم يكن يبالغ حين اعتبر ان «سوريا لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب» أو قبل الثورة.
لم يرسم البارزاني تخطيطاً أوليا لصورة سوريا هذه، بل اكتفى بالقول بأنها لن تعود إلى ما كانت عليه، ولكن العالِم بالوضع السوري يمكنه ان يتوقع قيام دويلات قومية أو جهوية، أو مذهبية من نوع كردتسان سورية في جهات القامشلي والحسكة متاخمة لكردستان العراق. وكذلك عودة دويلة العلويين إلى الظهور في جبال العلويين والساحل السوري تضّم فيما تضمّ وادي النصارى وكذلك مدينة حمص المدمرة والسهل المحيط بها. أما دويلة الدروز فهي بدورها جاهزة للإعلان، تماماً كما أعلنها (وأعلن دولة العلويين) الانتداب الفرنسي في أوائل العشرينيات من القرن الماضي. ما الذي يبقى للسنّة؟ دولة دمشق ودولة حلب وكانتا منفصلتين زمن الفرنسيين استنادا إلى المبدأ الاستعماري المعروف: فرق تسد، طبعا ليس هناك ما يمنع من قيام «وحدة» بين دولة دمشق ودولة حلب، ولكن أي «وحدة» وسورية في قاع القبر تبكي وتحلم لا بوحدة أراضيها فقط لا غير، بل بوحدة عربية شاملة ألغت نفسها وكيانها وسيادتها ذات يوم من أجلها؟
الأكيد أن سورية لن تعود كما كانت قبل الحرب. لم تكن الثقافة السياسية التي سادت في سوريا آل الأسد ثقافة وطنية أو قومية، بل ثقافة طائفية ومذهبية بحتة. كان واضحاً أن الحاكم الذي يحكم سوريا ليس سورياً وليس مسلماً وليس عربي التوجه. وكان واضحا أيضاً أن نظام هذا الحاكم إذا انهار في دمشق، فستوهب له الحياة في الساحل والجبل العلوي. ولعل أكثر ما كان واضحاً هو أن سوريا العرب والعروبة وفلسطين والوحدة قد انتهت إلى غير رجعة، وأن سوريا آل الأسد هي سوريا لا تنظر أبداً إلى إسرائيل على أنها عدو لان العدو عندها هو شعبها دون سواه، وعلى التحديد أهل السنّة والجماعة وهذا ما أثبته التجربة المرة المستمرة منذ سنوات.
ولكن هل من نهاية لهذا الليل العراقي والسوري الطويل؟ هل يمكن حماية العراق وسوريا من التفكك والعودة بهما إلى ما كاناه في السابق: بلدين عربيين ولو بدون طموحات ومشاريع قومية؟ ليس في الأفق ما يدل على ذلك بل على عكسه فللتفلُّك مَن يسهر عليه وعلى دوامه، وطالما ان المناعة العربية فيما لا تحسد عليه، فالمخططات التي تتوخى انهيار الأمة العربية إلى الأبد لا تواجه من يحبطها. إيران في طليعة الساهرين على حراسة هذا الليل الذي نشير إليه، ومعها إسرائيل في حلف موضوعي ان لم يكن واقعياً.
ولم يأتنا خبر يقول ان الأمريكيين والروس في وارد اعتناق الفكر القومي العربي، وليس صحيحاً ان برنامج الائتلاف الوطني السوري سيعرف طريقه إلى التنفيذ يوما فأقصى المتاح أو المتوقع، ولكن البعيد المنال، هو «جنيف٢» الذي لا يفنى فيه الذئب ولا تموت الشاة.
وطالما أن الذئب باق في الحكم، فسوريا كما تحلم بها نخبها ممنوعة.
ولا شك ان العراق العربي ممنوع أيضاً، والعراق الحالي، كما العراق المتوقع، في المدى المنظور، هو عراق فارسي سواء كان المالكي يقيم في المنطقة الخضراء في بغداد أو يقيم سواه، خلال عصر صدام حسين كان للنُخب الوطنية العراقية المقيمة خارج العراق برنامج وطني طموح لا يختلف في جوهره عن برنامج الائتلاف السوري الحالي، ولكن ما الذي تحقق بعد زوال صدام حسين: برنامج إيران والمذهبية المرتبطة بها ام برنامج المعارضة الوطنية؟.
والذين يتحدثون اليوم عن سوريا ديموقراطية تعددية وعن حقوق شتى من نوع حقوق الانسنان وما إليها، عليهم أن يدعوا التنظير للمستقبل جانباً وأن يروا المشهد السوري رؤية عيانية وعلمية. لم يعرف التاريخ دمارًا مادياً وروحياً بحجم الدمار الذي لحق، وسيلحق أيضاً بسوريا، وأقصى المنى الآن ان يتوقف والا يجهز على ما تبقى. ومع ان الدمار المادي الذي لحق بالعراق لا يقاس بالطبع بالدمار المادي السوري، الا ان البلدين يتشاركان في انعدام الأمل في مستقبل قريب يحقق فيه شعباهما ما يحق لهما أن يطمحا فيه. وعندما تكون الشام والعراق على هذه الصورة فمعنى ذلك أن الأمة العربية في مأزق تاريخي خطير، وأن المشروع النهضوي الذي كثيراً ما لاح في آفاق القرن العشرين قد طوي إلى غير رجعة.
نشرهنا
السبت، 12 أبريل 2014
فضيحة الانقلاب في قضية ‘خلية الماريوت’!/ سليم عزو
يخرج الانقلابيون من حفرة، فيهووا في ‘دحديرة’، ويخرجون من فضيحة إلى فضيحة، حتى صارت الفضائح قدراً ومكتوباً على الجبين، وقديماً قال حكيم زمانه: ‘ المكتوب على الجبين حتماً ستراه العين’!
يوم الخميس الماضي، نظرت محكمة الجنايات، قضية صحافيي قناة ‘الجزيرة’، الذين تم إلقاء القبض عليهم، من فندق الماريوت بالقاهرة، ومن ثم أطلق إعلام الثورة المضادة على المقبوض عليهم ‘خلية الماريوت’، كما لو كان الماريوت يقع في جبال تورا بورا.
تعلمون أنه على الرغم من وجود خواجة، ويبدو لي أن والده الاسترالي قس، إلا أن الاتهام الذي تم توجيهه للخلية وفي القلب منها هذا الخواجة، هو أنها خلية اخوانية، تعمل على قلب نظام الحكم بالقوة، إلى غير هذا من اتهامات تكفي لأن يقدم ثلاثتهم لحبال المشانق بدون محاكمة.
الجمعة، 14 مارس 2014
حول قطر والنصف الخانق: من سيسقط اولا؟ / د.مصطفى سالم
موقف ثلاث من دول الخيلج العربي في مجلس التعاون المكون من 6 دول، وهم النصف الخانق تجاه قطر و سياساتها سيتجاوز الاحتجاج الشديد، ويبدو إنه سيتعمق بما يشكل صراعا حادا، ولكن لن تسهم به الجيوش، و سيكون مخابراتيا متبادلا لدعم قوى سياسية محلية مختلفة في كل بلد لتحقيق هدف قطر، أو هدف النصف الخانق في وضع الدوحة في سجن "التنسيق الخليجي المشترك".
وإن لم تكن هناك قوى محلية مستعدة للتورط في تغيير النظام ، فالجماعات التي تصنع الحدث وفيرة، ويمكن خلق مثل هذه الجماعات.
ودول النصف الخانق الثرية، لديها ثغرات كبيرة يمكن لأي جهة منظمة أن تدعم، أو تخلق جماعات فيها، ومبررات وجودها جاهزة اصلا سواء عن مواطنيها، أو عند الوافدين وهي مبررات إجتماعية وإقتصادية وقانونية، فضلا عن الإنتماء الفكري أو المذهبي .
لنتفق على حقيقة كون قطر والدول المختلفة معها حلفاء وأصدقاء بلا حدود للولايات المتحدة الأمريكية، والملف الخليجي مهم جدا لواشنطن والغرب لهذا علينا القبول بحقيقة كون الدور القطري هو جزء من مشروع أمريكي وبريطاني يحاول إن يجعل الخلاف في دول الخليج العربي حول التنظيمات السياسية والحرية لمنحه صفة الشعبية، والجميع يدرك إن معالجة الأزمة مع قطر ليس قرار منها أو معها ، بل يجب التعامل معه على إنه ملف أكبر من ذلك.
وعند تسلم الأمير الجديد للحكم كتبنا إن هذا "الانقلاب" الذي جاء بأمير شاب إلى الحكم يتعلق بالدور المرتقب له لتغيير أنظمة الحكم الخليجية.
إن الوصول لمرحلة تقتنع فيها قطر، أوالنصف الخانق لها إلى استحالة بقاء الطرف الاخر، هو ما سيزيد من تعقيدات الوضع، ويعمق من دور العمل المخابراتي لكل جهة ضد الجهة الأخرى.
وقطر المدفوعة من قبل واشنطن ضد حلفاءها الآخرين لن تتوقف ما لم يغير الداعم لها من سياسته، بمعنى أن المشكلة في جوهرها في واشنطن وليس في قطر التي تؤكد مرارا أنها لا تستطيع مقاومة المشروع الأمريكي، حين أنطلقت قوات الغزو منها لتدك العراق لإنشاء طبقة سياسية شيعية صنيعة لواشنطن وتتبع إيران في نفس الوقت، ليؤكد إن وظيفة التيار الشيعي الديني هو تدمير العراق وسوريا ولعب دور أكبر في صناعة الأضطرابات داخل الوطن العربي.
بالمحصلة يمكن القول إن الإنشقاق بين القوى الرجعية أنظمة وحركات ناتج في الحقيقة من وضع كل جهة لنفسها كعدو للجهة الأخرى، وهو ما صنعته واشنطن لهما.
ليس هناك خيارات كثيرة في هذه الأزمة، لأن هذه الدول تعتمد في أمنها على واشنطن بشكل كبير، لمواجهة أطماع بعضهم في البعض مثل موقف كل الاعضاء من السعودية، أو لمواجهة الأطماع الإيرانية، وقد سبق لطهران أن استولت على جزر إماراتية عام 1971 ولم يتغير هذا الاحتلال، بل استمر بشكل اكثر صفاقة في عهد خميني ومن جاء من بعده رغم سياسة الحال الهادئ التي أتبعتها أبو ظبي وكسبت فيه سياسيا لطريقة معالجتها المشكلة. واحتلال إيران للجزر تم بالاتفاق مع الحكومة البريطانية وقبل يومين فقط من إعلان تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
لكن الإعلام القطري يرى إن أبو ظبي يجب أن تسحب سفيرها من طهران وليس الدوحة، مع ملاحظة إن أكبر تعامل تجاري للإمارات هو مع إيران، وأن رأس المال الإيراني في دبي يفوق 200 مليار دولار مع ما يشكله هذا المبلغ من تأثير ، ولم يقل هذا الإعلام إن معالجة الإمارات للمشكلة قلل من التوتر في الخليج العربي.
وفي حديث خاص مع إعلامي قطري كبير قال: إنه يجب أن تصمد قطر أمام ضغوط النصف الخانق وإلا ستندحر. وهذه الطريقة في التفكير هي التي تتحكم في الدوحة الآن، وهو أمر خطير لإنه سيجر إلى عدم استقرار المنطقة الجاذبة للقوى العاملة من جنسيات مختلفة. لذا ستطلب قطر المزيد من الدعم الأمريكي البريطاني لتعزيز دورها المقلق للمنطقة، وليس لزعامتها لانها تعرف ثقلها وتعلم أيضا رفض دول الخليج العربي أن تكون تلك الدولة الصغيرة زعيمة للمنطقة، وما لديهم يفوق ما لديها.
لذا يبدو إن هناك خياران ، أما أن يعمل الحكم القطري بكل فاعليه لإسقاط النصف الخانق، أو تتدراك هذه الدول الحالة ويسقطون الأمير الشاب، ويؤجلون المخطط الأمريكي قليلا.
النصف الخانق اكثر قوة وعددا، وثري أيضا، وفي جانبه الإماراتي هو متماسك، لكنه مضطرب في البحرين، وفي السعودية العنيدة على الإصلاح توجد تيارات إصلاحية البارز منها إنها إسلامية، فضلا عن مشاكل مع دور الجوار.
النصف الخانق يمتاز بعدد كبير من الوافدين وهؤلاء على درجات مختلفة من الوعي، وقضية العنصرية في دول الخليج العربي ستكون غطاء في يوم قريب لتمرد هو جزء من حالة ستكون قبل محاولة تغيير إنظمتها أو ستسير معها في نفس الوقت.
وهناك قوى موالية لإيران، ولاسباب طائفية يسعون بقوة لتكرار تجربة العراق في البحرين لإقامة حكم شيعيا طائفيا. بل هذه القوى موجودة في كل دول الخليج وتكرر دوما لفظ "الخليج الفارسي" وأن لا معنى لدول الخليج رغم إنها تحمل جنسية هذه الدول.
دول الخليج العربي قد تكون قادرة على التصدي لبعضها البعض، لكن هي غير قادرة على مواجهة المخطط الأمريكي الكبير لأسباب تتعلق ببنية المجتمع الذي كُرِست فيه فكرة سيئة تقول بشكل لا شعوري إن العنصرية هي الهوية.
لم تستطع دول الخليج العربي من إرساء ثقافة المواطنة وأشغلت مواطنيها بطريقة حياة تعتمد أما تعظيم الرغبة بالمزيد من المال، او إغراقهم بديون البنوك وفي كلتا الحالتين هم غرقى بأمور ليس من بينها الثقافة والهوية ومستقبل البلاد وجمدت المجتمع عن التفكير، مع غرور لا معنى له سوى توفر المال وغياب الوعي، ومعنى ذلك لم تستطع هذه الدول من تأسيس جيلا يمكن أن يقود البلاد في السلم والأزمات.
والأخطر هو إنخراط القوى والأفراد ذو العقول الواعية والمستنيرة بنمط الحياة الناتج عن مجتمع نفطي لم تتراكم الثقافة في سلوكياته.
إن عائلية الحكم الممتد في كل مفاصل الدولة في السعودية لن يفرز قوى جديدة التفكير ومجددة لبنية الدولة، وبنفس الوقت سيبقى هو نقطة لاعلان التذمر والتمرد ضد الحكم.
يمكن توقع إجابات عدة لما يحدث في الخليج العربي، لكن الواقعي جدا منها يقول إن واشنطن تريد ذلك الصراع لإنها بحاجة لتأسيس خارطة سياسية ليس في الحكم فقط، بل أيضا في الجغرافية والحدود.
الاثنين، 17 فبراير 2014
الامم المتحدة تكاد تموت قلقا على العراق / هيفاء زنكنة

منذ عقود والامم المتحدة قلقة على العراق. هكذا تنص التقارير والتصريحات تلو التصريحات الصادرة من مختلف منظمات الامم المتحدة، بدءا من اليونسكو واليونسيف الى مجلس حقوق الانسان ويونامي (بعثة الامم المتحدة في العراق). وقلق الامم المتحدة، بحد ذاته، يثير القلق، خاصة وان بعض ما يصيب الشعب العراقي، هو نتيجة سياسة الامم المتحدة وما تنفذه من قرارات، بحق الشعوب، لصالح القوى العظمى المهيمنة. وان اختزلت القوى العظمى، حتى فترة قصيرة، الى قوة عظمى واحدة وهي الولايات المتحدة.
في فترة التسعينات، مثلا، قلقت الامم المتحدة لما اصاب الشعب العراقي جراء الحصار الجائر، متناسية بانها كانت من عملت على اصدار قرار وتطبيق الحصار تنفيذا للسياسة الامريكية – البريطانية. واصبح قلق الامم المتحدة مزمنا منذ غزو العراق عام 2003. وهل ننسى كيف أصبح مبنى الامم المتحدة الشاهد الحي على أكبر عملية تصنيع للكذب، حين جلس احد معماري الغزو اي كولن باول، وزير خارجية أمريكا، ليظهر فيلما عن اسلحة الدمار الشامل العراقية المهددة للعالم كله؟
ثم جاء تأسيس بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي)، بعد الغزو، كمحاولة للسيطرة على اعراض القلق، الا ان بقاء العراق تحت الاحتلال العسكري المباشر حتى عام 2011 ومن ثم تنصيب حكومة بالنيابة، وعلى الرغم من تغيير وجوه مبعوثي الامم المتحدة، لم يساعد على انهاء القلق، بل وفي بعض الاحيان ازداد وتوسع، وبالتحديد في مجال انتهاكات حقوق الانسان. فاحكام الاعدام، استنادا الى شهادة المخبر السري، وتحت قضاء مسيس مبني على الفساد، بات وفق تصريح مفوضة حقوق الانسان ‘لا انساني’ و’بالجملة’. جاءت زيارة بان كي مون، الأمين العام للامم المتحدة، الى بغداد، في الشهر الماضي، لتجسد القلق واعلانه بصوت عال امام ساسة النظام وعلى رأسهم أمين حزب الدعوة نوري المالكي. الا ان بان كي لم يعثر على ما ينهي قلق المنظمة بالعراق وغادر البلد بدون الحصول، ولو على حبة فاليوم، لتريح اعصابه بعض الشيء.
واذا كان بان كي مون قد اختار التفرغ، هذه الايام، لمصدر’ قلق’ آخر في المنطقة، اي سوريا، الا ان يونامي، بحكم تخصصها بالشأن العراقي، مجبرة على معاناة القلق من مصدر واحد هو العراق فقط. وقلقها الأخير مصدره مدينة الفلوجة. المدينة التي اذاقت المحتل الانكلو امريكي الأمرين وأجبرته، مع بقية المدن المقاومة، على الجلاء العسكري المبكر. هذه المدينة المناضلة، بشهادة المحتل قبل غيره، تسبب القلق للامم المتحدة، منذ ستة اسابيع، لاسباب انسانية وسياسية. يشمل حل الوجه السياسي دعوتها ‘جميع الاطراف السياسية بالعراق الى معالجة أسباب العنف من خلال الحوار والعملية السياسية والمساعدة في إعادة بناء الانبار’. وقد رفض رئيس الحكومة الطائفية المضمخة بالفساد هذه الدعوة مرارا وتكرارا تحت شعار ‘لا حوار مع الارهاب’، متهما بذلك جميع سكان أكبر محافظة بالارهاب، ليسوغ واحدا من اكثر السياسات الحكومية فاشية أي العقاب الجماعي. ودعوة الامم المتحدة نظام المالكي للحوار يستند الى شيوع سياسة الحوار مع اشد الاعداء. ها هو عدو المالكي قديما وصديقه حديثا بشار الأسد يتفاوض مع من يعتبرهم إرهابيين، وأمريكا تتفاوض مع الطالبان هي وحلفاؤها المتقاتلون فيما بينهم في الباكستان واأفغانستان.كما تتفاوض امريكا مع ايران. وكان البريطانيون قد جلسوا مع الجيش ‘الارهابي’ السري الإيرلندي، وهذا غيض من فيض، فلماذا لم يتفاوض المالكي مع ابناء الشعب في الأنبار، لماذا رفض الاصغاء لمطالب المتظاهرين السلميين لأكثر من عام ؟
اما الوجه الانساني لقلق الأمم المتحدة الحالي فسببه، حسب رئيس البعثة نيكولاي ميلادينوف، تدهور الاوضاع في مدينة الفلوجة. اذ قصف ‘الجيش العراقي الباسل’ مستشفى الفلوجة العام وتسبب بقتل عدد من العاملين فيه واجلاء المرضى واغلاق معظم اقسامه. كما ادى القصف العشوائي الى قتل وجرح المئات وبلغ عدد النازحين من محافظة الانبار 300 ألف شخص خلال الستة اسابيع الاخيرة فقط.
وتواصل الامم المتحدة مناشداتها لتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المدينة، فحالة النازحين ‘غير مستقرة مع نفاد مخزون الغذاء والمياه الصالحة للشرب وسوء الصرف الصحي ومحدودية فرص الحصول على الرعاية الصحية’.
والمعروف ان قوات النظام قامت بتفجير عدد من الجسور لمنع وصول الامدادات الى الاهالي، وتحاصر مداخل المدينة بآلاف القوات حيث لا يسمح للرجال بالدخول او الخروج منها. وهي ذات السياسة الهمجية التي اتبعها المحتل ويقوم نظام حزب الدعوة باستنساخها تحت مرأى العالم بينما تكتفي منظمة الامم المتحدة بارضاء ضمير اعضائها باصدار تصريح او تقرير تبدي فيه قلقها.
لقد عاش العراق، كما فلسطين والعديد من دول عالمنا، على مدى عقود، في ظل ازدواجية معايير الامم المتحدة حول حقوق الانسان والمساواة وعدم التمييز وكل الطموحات النبيلة المشابهة الأخرى، حتى لم يعد هناك من يؤمن بها لكثرة ابتذالها تضليلا وخداعا. سألني صديق، حين طلبت منه اخيرا المشاركة في مؤتمر حول حقوق الانسان بالعراق، قائلا بصوت يائس: هل من فائدة؟ ألن يكون هذا مؤتمرا آخر للثرثرة؟ وحين اجبته حول ضرورة توثيق الجرائم ضد الشعوب، تساءل عما فعله العالم ازاء صور وتقارير تعذيب المعتقلين بسوريا وهي بالآلاف. وعلى الرغم من جوابي بان هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، الا انني، في قرارة نفسي، وفي لحظات التعب والاحباط، اتفق معه بان الواقع قد يكون محبطا وهذه هو، اساسا، ما يدفع الناس الى تبني اسلوب العنف والتمادي فيه الى اقصى حد.
ان عالمية حقوق الإنسان تبقى بلا معنى اذا لم تكن هناك مساءلة. ويتجلى هذا في الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان المسكوت عنها في العديد من البلدان، من بينها العراق. حيث تتحول الحياة اليومية لمعظم السكان الى كفاح من أجل البقاء على قيد الحياة فقط بينما تتمتع السلطات القمعية بحرية ممارسة الارهاب والتعذيب على نطاق واسع.
ان النظام العراقي لايبدو ‘قلقا’ من قلق الامم المتحدة. فهو نظام لا يضع في حسابه التخطيط بعيد المدى لوطن يتسع لكل ابنائه. انه نظام عنصري يراهن على البقاء استنادا الى الابادة متهما الآخرين بانهم ‘الارهابيون’ العاملون على إرهاب شعبهم وتدمير آمال بناء الديمقراطية.
والمفارقة المضحكة هذه الايام ان نرى بعض التشكيلات السياسية العراقية وقد سرت اليها حالة قلق الامم المتحدة. هناك، مثلا، تيار جديد خرج معظم مؤسسيه من رحم الحزب الشيوعي ليطلقوا على انفسهم اسم ‘التيار الديمقراطي’ وهو يدعم قائمة انتخابية تدعى ‘ المدنيون الديمقراطيون’.
اصدرت هذه القائمة بيانا عن هجوم نظام المالكي على محافظة الانبار والاقتتال الدائر في محافظات اخرى بعنوان ‘تطورات الانبار مقلقة’ عبر فيه ‘التحالف المدني الديمقراطي عن قلقه من تطورات الأزمة في الانبار’. ان مايجب التأكيد عليه هو ليس الدعوة الى العنف او الاقتتال ولكن اذا ما كانت الامم المتحدة (ولنقل بقية التيارات العراقية ذات المسمى الديمقراطي، وقد اصبحت اكثر من الهم على القلب) جادة فعلا في قلقها على العراق وغيره من الشعوب المنتهكة حقوقها فان عليها ان تبدي ماهو اكثر من القلق لتكتسب المصداقية في عملها، للسعي في الحفاظ على كرامة الانسان بغض النظر عن جنسه او دينه او قوميته.
السبت، 15 فبراير 2014
الفكر الديني.. النظرية والواقع / د. عماد الدين الجبوري
هذه المقالة، تتصف بالتاريخية والتحليل.. هناك وجهة نظر في بعض الجوانب لكن المقالة جديدرة بالمتابعة ..
عندما بدأت حركة الإصلاح الديني بقيادة جمال الدين الأفغاني (1838-1897)، وتلميذه الشيخ محمد عبده (1849-1905)، كان الهدف أن الإسلام جدير باستيعاب التقدم العلمي الأوروبي. وأن المسلمين لهم القدرة على بناء حضارة عصرية كما فعلوا في الماضي بعد تفاعلهم مع علوم اليونان والفرس والهنود. ومن هذا المنطلق كان رد الأفغاني على المؤرخ الفرنسي أرنست رينان (1864-1922)، حول ميزة العرب المسلمين عن المسلمين غير العرب في قوة ثم ضعف الدولة الإسلامية.
أن جذور هذه "الصحوة" تعود إلى أيام شيخ الأزهر حسن العطار (1776-1835) عند تدريسه اللغة العربية للعلماء الفرنسيين المصاحبين لحملة نابليون بونابرت (1769-1821) على مصر عام 1798. حيث وجد البون الشاسع في المفاهيم العلمية والأفكار العقلية. خصوصاً وأن كثرة تنقلاته بين البلدان العربية جعلته يدرك تماماً مدى التأخر الذي يعيشه العرب عن الأوروبيين. فأطلق عبارته الشهيرة" "أن بلادنا لابد أن تتغير وأن يتجدد بها من العلوم والمعارف ما ليس بها".
|
الاثنين، 10 فبراير 2014
تأمّلات في المسألة السوريّة / جهاد فاضل
لم يكن وزير الخارجية السوري وليد المعلم يُبالغ أو يتحامل عندما وصف ما سمّاه "الطرف الآخر" في محادثات جنيف 2، ويقصد "الائتلاف"، بقلة النضج وكثرة الوهم أو الأوهام، وهي عبارته بالضبط. فقلة النضج يُمكن أن يستدعي المراقب لتأييدها ما لا يُحصى من الأمثلة والأدلّة منذ بداية عمل المعارضة السوريّة في الخارج وحتى وقتنا الراهن، وبخاصّة منذ تأليف "الائتلاف" الذي يُشكّل العمود الفقري لهذه المعارضة. ولكن ما لا يُدرك كلّه لا يُترك أقلّه، لذلك نكتفي بالاستشهاد بموقف "الائتلاف" بقيادته الحالية من الروس. فعند وصول الجربا إلى قيادة هذا الائتلاف دعاه الروس لزيارة موسكو للتباحث فردّ الجربا بتذكير الروس بمواقفهم الشائنة من قضيّة الشعب السوري، وكذلك بقبول اللقاء ولكن على أن يتمّ في بلد آخر غير روسيا. وكان جواب الروس هو السخرية من اقتراح الجربا ووصفه بالسذاجة وقلة النضج. ومع أن كثيرين يومها انحازوا عاطفيًّا لموقف الجربا بسبب قلوبهم "المليانة" من سياسة لافروف وبوتين، إلاّ أن البعض تساءل عمّا إذا كان موقف الجربا، أو "الائتلاف" موقفًا تُمليه "الحكمة" أو "السياسة" ذلك أنّ من أسهل ما يكون أن يقف المرء موقفًا يستدرّ التصفيق ولكنه يُورث الندم لاحقًا.
ولكن "الائتلاف" يتراجع الآن عن اقتراحه بالاجتماع بلافروف خارج روسيا وبلقائه في موسكو نفسها. ولا شكّ أنّ جهة ما نصحت بمثل هذه الزيارة وأقنعت "الائتلاف" بأنّ دخول المعارضة دمشق منتصرة انتصارًا عسكريًّا ناجزًا كما دخل محمد الفاتح إسطنبول هو أمر من رابع المستحيلات وأنّ البحث يجري الآن في الغرف السرّية العليا على تسوية لا يموت فيها الذئب، أو الأسد، ولا تفنى الغنم. فقد أنتجت الأشهر الأخيرة قناعة راسخة باستحالة انتصار أحد الطرفين على الآخر، وبأنّ ثلاث سنوات من الدمار الفائق الوصف الذي حلّ بسوريا وبشعبها، كافية ليستيقظ العقل ويبحث عن حلٍّ يُنهي الأزمة خاصّة أنّ الطرفين اللذين راهنت المعارضة السورية، العسكريّة والسياسيّة عليهما أي الأوروبيّين والأمريكان خذلا هذه المعارضة خذلانًا فاضحًا، فلم يبق والحالة هذه سوى زيارة موسكو ولقاء لافروف.
ثمّة مسألة لا يُعيرها بعضنا اهتمامًا تستحقه هي مدى تجذّر الروس في سوريا وكون هذه الأخيرة بلدًا يدخل تحت المظلة الروسيّة مثله أيّ بلد في القوفاز سواء كان ضمن "الاتحاد الروسي" أو خارجه. فمن الصعب والحالة هذه البحث في المصير السوري في غياب روسيا نظرًا لعمق الروابط السياسيّة والاقتصاديّة والاستراتيجيّة القائمة بين البلدين. ولعلّ من أحدث الأمثلة المعبّرة عن عمق هذه الروابط أن سوريا وروسيا أبرمتا، وقبل شهر فقط من اليوم، اتفاقًا للتنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط وهو اتفاق تعامل البعض معه باستخفاف إلاّ أنّ البعض الآخر توقف مليّاً عنده. لقد استخفّ البعض به عن ظنٍّ بأنّه ورقة من شجرة خريف نظام آيل حتمًا إلى السقوط. ولكن البعض الآخر لا يجد مثل هذا التحليل في محلّه لأنّ النظام السوري مستمر بشكل أو بآخر، بهذا الأسد أو بسواه، ولأنّ الروس لا يزولون من سوريا حتى ولو زال الأسد، فسوريا إذا كانت عبارة عن صكّ ملكيّة في "طابو" دولي ما، فإنّ للروس حصّة في هذا الصكّ، كما لآخرين أيضًا. ولكن الأكيد أن لروسيا حصّة ثابتة ترسّخت مع الوقت حتى بات عبء التحرّر منها مسألة في غاية الصعوبة حتى ولو رغبت الأجيال السوريّة اللاحقة في مثل هذا التحرّر. وفي ظلّ انحسار ملحوظ للدور الأمريكي في المنطقة وبخاصّة في منطقة الشرق الأدنى بالذات التي تتصدّرها سوريا، يُلاحظ نفوذ آخذ بالتزايد للروس كانت صورته الأخيرة اتفاق الغاز والنفط السوري/ الروسي في المتوسط. والمعروف أن الدولة الروسيّة تملك مباشرة شركات النفط والغاز، ومكانة روسيا كقوّة عظمى في مناطق عدّة من العالم باتت تتحقق عبر صفقات النفط والغاز وربّما لهذا السبب حاولت روسيا في السنوات الأخيرة إيجاد موطئ قدم لها في مكامن نفط وغاز أخرى في الشرق الأوسط. وبعد عشرين كيلومترًا من بلوك 2 السوري البحري قبالة طرطوس تُوجد المياه اللبنانيّة حيث ستُوزّع الحكومة اللبنانيّة قريبًا امتيازات التنقيب البحريّة حتى الحدود مع إسرائيل. وتُوجد ثلاث شركات روسيّة بين حوالي عشرين شركة دوليّة تتنافس على الامتيازات اللبنانيّة ولا شكّ أن حزب الله اللبناني المتحالفة دولته أي إيران مع الروس سيدفع في اتجاه تلزيم الروس عمليّات التنقيب هذه خاصّة أن وزير الطاقة اللبناني المُولج بهذا الموضوع مرتبط من حيث التحالف السياسي مع حزب الله.
وإلى تاريخ يرقى ما لا يقل عن نصف قرن وجدت روسيا موطئ قدم مريحًا لها في سوريا ذلك أن العلويّين السوريّين الذين استولوا على الحكم بحثوا فور وصولهم إلى السلطة عن حلفاء خارجيّين أقوياء يُمكنهم الاتكال عليهم، فوجدوا هؤلاء الحلفاء في الاتحاد السوفييتي. وهكذا قامت علاقة قويّة بين الفريقين أمّنت لكل منهما مصالحه. وقد جاء وقت كان الرئيس السوري حافظ الأسد قريب الشبه بأي رئيس دولة آخر من كتلة الدول الشيوعيّة في أوروبا الشرقيّة من حيث علاقته بالروس. ويعود إلى المخابرات الروسيّة فضل تنظيم المخابرات السوريّة وربّما فضل تنظيم مؤسّسات وإدارات سوريّة أخرى. ولا شكّ أن صمود نظام بشار الأسد طيلة أزمة السنوات الثلاث الماضية مع خصومه الثائرين عليه، يعود في قسم كبير منه إلى ما بناه الروس في سوريا وإلى أهمّية ما قدّموه للأسد ودولته. سنوات طويلة لبس خلالها حافظ الأسد المعطف السوفييتي قبل أن يضمّ إليه المعطف الفارسي الإيراني. وعندما كان يلفظ أنفاسه الأخيرة كان واثقًا أنّ النظام الذي أرساه في سوريا من الأنظمة التي لا تُحرق ولا تُغرق، وأن ابنه بشار من بعده سينعم بالإرث السياسي الذي أورثه إيّاه، وأن أعداءه السنّة لن يعودوا أبدًا إلى حكم سوريا مرّة أخرى.
لكل ذلك يبدو الأفق السوري الوطني والسياسي على الخصوص، مكفهرّاً وغامضًا. فالتسوية التي استقرّ عليها الروس والأمريكان تؤول إلى قيام حكومة يتعايش فيها نظام الأسد مع أعدائه ولا ينتصر فيها أحد على أحد. ولكن ماذا عن "هويّة" سوريا و"عقيدتها"؟ هل ستعود سوريا إلى العروبة كما كان عليه الأمر قبل وصول حافظ الأسد إلى السلطة، أم أنّ سوريا فقدت هذه العروبة نهائيًّا وباتت هويّتها هي تلك الهويّة الباهتة المشبوهة التي مارسها الأب ثم ابنه حوالي نصف قرن؟
قد لا نُبالغ إذا زعمنا أن عمليّة "تعريب سوريا"، أو تعريب السلطة فيها وبوصلتها السياسيّة والقوميّة والاستراتيجيّة على الخصوص، مسألة في غاية الدقة والخطورة. فسوريا بيعت كما هو معروف في سوق النخاسة العالمي، وكان في طليعة من حاز أسهمها الروس والإيرانيون الذين يتشبّثون الآن بحقوقهم ولا يُفرّطون قيْد أنملة فيها نظرًا لما تُدرّه عليهم سوريا من خيرات. ولكن الإنصاف يقتضي منّا الإشارة إلى أن في الكينونة السوريّة نقطة ضعف أصيلة تتمثل في "لبنانيّتها" أي في كونها تضم مللاً ونحلاً ومذاهب وطوائف وأقليّات ونزعات ترعى هذه الهويّة السوريّة الباهة والمشبوهة، ولا تُريد لسوريا أن تستردّ عروبتها الأصيلة التي كانت لها قبل وصول العلويّين إلى السلطة فيها.
إن عملية "تعريب سوريا" خلال السنوات المقبلة لن تكون عمليّة سهلة، ولكن على هذه العمليّة يتوقف مصير سوريا ومصير العروبة في آن.
نعم نرفض الاخوان، لكن لماذا مؤيدي السيسي بلا اخلاق / سليمة الهاشمي
لست من مؤيدي الإخوان، وأرفض فكرهم قولا وفعلا، وأعتبرهم قوى معطلة لمسيرة الامة، وغالبا ما أدخل في مناقشات كثيرة معهم، لكن هذه المناقشات لم يصدر عن أي منهم كلمات نابية بحقي. وبالمقابل في اي نقاش مع مؤيدي "التافه" المشير السيسي بطل مجزرة رابعة، نجد كلمات السباب والشتائم تنهال عليك من الرجال والنساء. لماذا قلت على السيسي تافها؟ .. لان من يدافع عنه بذيء وبلا اخلاق. وقد أطلعت على نماذج من هؤلاء. وخير دليل على ذلك المدعو محمود الشرقاوي ومجلته المنغلقة المسماة الوعي العربي وهي أبعد البعد عن الوعي وتمت لفكر القرون الوسطى، وكأنهم يريدون القول لنا إن الفكر القومي منغلق ولا يقبل الديمقراطية.
كنت قومية ومازالت، لكن ما شهدته من ناصري مصر يجعلك تفكر مليا ان هذا الفكر على يد هؤلاء خطر يهدد الصديق وليس العدو، بل هم ليس لهم علاقة بالفكر القثومكي الذي يرى الأمة كيانا واحدا.
الفكر والموقف من الحياة والوطن اخلاق، والا لا معنى للمبادئ.
عسكر كامب ديفيد استطاعوا ان يظهروا الاعلام المباركي بكل مافيه من مخازي، وهو امر يتناسب مع كونه حرس حدود اسرائيل.
مجموعة من الفادسين حولوا بلد كبير إلى مساحة لسرقاتهم مدعومين من قوى الرجعية العربية واسرائيل.
لم يكن الاخوان رجال مرحلة ما بعد 25 يناير وبالتأكيد لن يكون عسكر كامب ديفيد مستقبلها .
نرفض الإخوان لكن لن نقبل عسكر كامب ديفيد ولا من يدافع عنهم.
الأحد، 9 فبراير 2014
طلال سلمان طائفي شيعي عميل بوجه قومي / سليمة الهاشمي
من يلاحظ جريدة السفير اللبنانية للطائفي الشيعي طلال سلمان مدعي القومية يمكن ان يفسر لماذا يجب علينا احتقار مثل هذا الرجل؟
في مقالة لأمعة وبهدف تشويه انتفاضة الانبار والعراق يسرد احد ابواق الطائفية المدعو جمال محمد هجوما على الانبار والانتفاضة العراقية ليصفها الخسيس الشيعي بداعش.
إن حملة السفير ومن يتابعها يجد إنها حملة برعاية عبيد العجم من حزب حسن نصر الفرس يراد بها فقط تشويه صورة الثورة واظهار الحكم الشيعي في العراق رغم انه منصب من قبل واشنطن على انه نظاما وطنيا.
ومع كل السخافات الشيعة والتفاهة لا يمكن ان يجتمع الشيعة كعقيدة مع الوطنية والتقدمية لانها عبارة عن فكر قذر لخدمة مشروع قومي مجوسي.
وفي السفيرايضا مقالا على المدعو موسى صدر عميل المخابرات البريطانية الذي جلبته الى لبنان من ايران عام 1958 بدعم من بيار الجميل وبيارشمعون لمواجهة السنة!
سبق ان وقف المدعو طلال سلمان الى جانب عصابة امل اثناء حرب المخيمات في لبنان حيث قتل الشيعة وجيش المجرم حافظ الاسد المدنيين الفلسطينيين.
وبالتأكيد أن من يحترم نفسه لن يجد في السفير او طلال سلمان ملاذا لنشر مقالاته في صحيفة طائفية.
هل قبض طلال سلمان من الحكومة التيس نصبها الاحتلال الامريكي في العراق؟.. نعم فعل هذا القزم ذلك. وتلك حقيقة من لاشرف له.
فكر المتعة الجنسية لدى الشيعة هي عقيدة سياسية ايضا تسمح بأن يطأهم كل أعجمي وكل عميل شيعيا كان او داعما للشيعة مثل الولايات المتحدة الامريكية .
ماذا يريد طلال سلمان وهو على حافة القبر غير بعض المال وعار دائم وسجل طائفي بلون وجه خميني وسيستاني وكل هؤلاء السقط.
ويسألونك عن المرشد الجديد.. قل هو بيتر! / سليم عزوز
أخيراً، تمكنت بحول الله من الوقوف على اسم المرشد العام الجديد لجماعة الإخوان المسلمين، بعد القبض على المرشد الدكتور محمد بديع، صاحب مقولة ‘سلميتنا أقوى من الرصاص’، وكان مثلي على يقين، من أن جماعة كجماعة الإخوان، لا يمكن أن يظل موقع المرشد العام فيها شاغراً. فقد اكتشفنا أن المرشد هو ‘بيتر غريست’، الزعيم الروحي لطاقم قناة ‘الجزيرة’ الانجليزية بالقاهرة!
‘بيتر’ نجل الحاج ‘غريست’ تم إلقاء القبض عليه في القاهرة مؤخراً، وتم تقديم الأجهزة الأمنية التي تمكنت من أداء المهمة بنجاح، على أنها أتت بالذئب من ذيله، بالرغم من أن هذا الذئب كان مختبئاً في أحد الفنادق الكبرى. وظلت برامج ‘التوك شو’ ليلة كاملة تحتفي بهذا الانجاز الأمني العملاق، وفشلت محاولات قناة ‘الجزيرة’ في وقت لاحق نفي التهمة، عندما استدعت والد ‘بيتر’، الذي قال إن نجله كان يؤدي عمله، وبدا شكلاً كما لو كان قساً من القساوسة الغربيين، فلم يشفع هذا الظهور، والتأكيد على أن ‘غريست’ خواجة أباً عن جد، في إدخال الغش والتدليس على الرأي العام!
الذي يؤكد أن رسالة الحاج ‘غريست’ لم تنجح في تبرئة نجله ‘بيتر’، أن النيابة العامة بعد واقعة ظهور ‘والد المتهم’ أصدرت بياناً تاريخياً، أكدت فيه على المعاني ذاتها، التي ساقتها الأجهزة الأمنية، فالخلية الاخوانية، التي جعلت من أحد فنادق القاهرة وكراً له اعترفت بالانتماء إلى جماعة إرهابية، ولم يعد الأمر يلتبس عليها الآن، فبمجرد ذكر كلمة ‘إرهابية’ تتجه أنظارنا نحو المقطم، حيث المقر العام لجماعة الإخوان المسلمين!
الاعتراف سيد الأدلة، والمتهمون اعترفوا بالانتماء لهذه الجماعة وأن مهمة المرشد العام الجديد ‘بيتر غريست’ كانت تتلخص في قيامه بحذف وإضافة للمواد المكتوبة والمصورة، التي كان يتم تداولها.. يا له من قاتل محترف، يقتل الكلمات!
وهذا المجرم ‘العتويل’، لم يكتف بما سبق، ولكنه كان يتولى سداد المستحقات المالية نيابة عن أعضاء التنظيم، الذي كان ينفق يومياً مبالغ طائلة!
وعندما قرأت كلمة ‘طائلة’، في عريضة الاتهام، وجدتني على يقين من صحة الاتهام، فأخونا في الإسلام ‘بيتر’، لم يكتف بإنفاق الأموال وفقط، ولكنه حرص على أن يكون ما ينفقه مبالغ ‘طائلة’، وهذا مما هدد الأمن والسلم الدوليين.. ‘طائلة’ يا ‘بيتر’؟!
عابرة للقارات
من ‘روائع الاتهامات’ أن الخلية الإخوانية النائمة في أحد فنادق القاهرة المطلة على النيل، والتي يحدها من اليمين كوبري 15 مايو، ومن الشمال السفارة التونسية، تبين أن بحوزتها أسلحة مضادة للطيران، وصواريخ عابرة للقارات، تتمثل في أجهزة بث، وأجهزة لاسلكية، وهواتف نقالة، وقد سميت نقالة لأنه تم نقلها عبر الإبل من صحراء تورا بورا، وأن الخلية استخدمت هذه الأسلحة الفتاكة، في نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الرأي العام.
وكان لمثلي أن يغفر كل هذه الأفعال الدنيئة، لولا أنه تبين أن الخلية الاخوانية، هي المسؤولة عن تكدير الرأي العام، وأنا من كنت اسأل قبل القبض على عناصر الخلية، لماذا استيقظ من النوم صباح كل يوم وأنا ‘متكدر’، وقد صرت الآن لست متكدراً البتة، بعد أو وضعت الأجهزة الأمنية يدها على الخلية المسؤولة عن توريد مادة ‘التكدير’ في الطعام.
كل الصحافيين الذين تم القبض عليهم في زمن الانقلاب العسكري بمصر، تم توجيه تهمة ترويج أخبار كاذبة لهم، دون إحاطتنا علماً بهذه الأخبار وصحتها. وساع مهمته صناعة الشاي والقهوة في احد المواقع الالكترونية، تم إلقاء القبض عليه عندما تمت مداهمة الموقع، وكانت التهمة الموجه له: نشر أخبار كاذبة. وعلى أيامنا كانت الأخبار الكاذبة يتم دحضها بالأخبار الصحيحة، لكن في ظل الانقلاب فالأخبار الكاذبة لا تذكر على سبيل الحصر، فهي فقط تعد دليل إدانة يؤخذ بسببها الصحافي من الدار إلى النار، وربما تكمن مشكلة ساعي موقع ‘الإسلام اليوم’ في أنه لم يتدخل لمنع الصحافيين من نشر الأخبار الكاذبة، وبدلاً من أن يضع الشاي الساخن أمامهم، يضعه فوق رؤوسهم!
يا الل،ه يبدو أنني بالفعل بحاجة الى قدح من الشاي الصعيدي المعتبر، وقد حالت سلطات الانقلاب دون ذلك، لكي أتعذب وأنا اشرب شاياً كالشاي. والسيدة وزيرة الإعلام قالت مبكراً أن من يظهر على قناة ‘الجزيرة’، ليس مرحباً به في مصر، باعتبار ان مصر هي عزبة السيد الوالد!
على ذكر الأخبار الكاذبة، ففي الأسبوع الماضي، تم إحراق عدد صحيفة ‘الوطن’ الموالية للانقلاب، لأن المانشيت الرئيس للعدد كان عن ثروة عبد الفتاح السيسي التي قدرها بـ 30 مليون جنيه، استناداً إلى ما قالت الصحيفة انه مصادر عائلية، وهو نوع جديد من المصادر، على من يدرسون مادة الصحافة في الجامعات أن يدخلوه ضمن المنهج الدراسي المقرر.
اختراع الرقم
في تقديري أن قيمة الثروة هي من تأليف القائم على النشر، ربما لأنه نظر الى حاله فاعتبر أن 30 مليون جنيه تدخل في باب ‘الفكة’، ولم ينظر لحال عموم المصريين الذين يسألون الله ثمن ‘النشوق’، فقرر مجاملة السيسي باختراع هذا الرقم، قبل أن يقف على انه كانت كالتي قتلت صاحبها بحجر وهي تبعد ذبابة عن وجهه.
لقد أذيع أن صاحب الصحيفة هو صاحب قرار المصادرة، والذي قال إن هيئة التحرير هي التي قامت بذلك عندما تأكدت أن المعلومة ليست صحيحة.. حسناً وما هي المعلومة الصحيحة لا سيما وأنه السيسي وباعتباره مرشحاً لرئاسة الجمهورية فهو مطالب بإعلان إقرار الذمة المالية له، ولأجل هذا تراجعت أنا عن الترشح؟!
عندما يقال إنه تم العثور على أجهزة لاسلكية مع متهم فلا تندهش، فكثيراً ما نشر أنه تم العثور على ‘لاب توب’ في حوزة متهم، أو أنهم في لحظة مداهمة منزله عثروا على هاتف جوال من ماركة ‘أيفون’، وكأنه يستخدم في التجسس على مقر القيادة المشتركة لقيادة الجيوش في الجبال، إبان موقعة ‘ثعلب الصحراء’.
كان يمكن لـ ‘بيتر’ أن يشعر بالغبن، إن لم تكن عملية القبض عليه تمت بالصوت والصورة، فليس هو أقل من المرشد الذي سبقه، وقد ظل التلفزيون الرسمي والقنوات الخاصة تبث ليوم كامل عملية القبض عليه، كما لو كانوا ألقوا القبض على أيمن الظواهري، ولإثبات القدرة الأمنية الخارقة، التي تعلم أن يُخبئ القرد ابنه!
مع أن المسألة لم يكن فيها انجاز أمني يذكر، فالإخوان ليسوا أهل كر وفر، وهم مثار سخرية من الجماعات الدينية الأخرى لهذا الفشل، فلم تكن لديهم خطط للهرب، ولهذا كان الهروب في شقق مملوكة لإخوان أيضاً، وعندما ذهبوا لإلقاء القبض على أحد البرلمانيين الإخوان، في شقته بمدينة نصر وجدوا المرشد، لكن المرشد ‘بيتر غريست’ كان أكثر ذكاء عندما اختبأ في أحد الفنادق، ولهذا لم يتمكنوا من إلقاء القبض عليه بنفس سرعة القبض على زملائه في التنظيم.
الأجهزة الأمنية كانت تسعد في كل مرة تلقي القبض على اخواني هارب، فرحة الأبله ليلة دخلته، لنسهر مع برامج ‘التوك شو’، سهرة صباحي على أنغام ‘النهاردة فرحي يا جدعان’.
في حين، أن تنظيمات الكر والفر، جعلت الأجهزة الأمنية في حرج بين، فوزير الداخلية ظل يعلن أنه يعلم ان يختبأ عاصم عبد الماجد القيادي بالجماعة الإسلامية، وظل يبشرنا بأنه سيقع في يد قوات الأمن بعد ساعات، ثم بعد ساعة، ولم تأت الساعة، فقد ظهر عبد الماجد في الدوحة، وجن القوم، وطار صوابهم، وذهبوا يطلبون من الانتربول القبض عليه، مع أن هذا الطلب يكون بعد صدور حكم قضائي واجب النفاذ، لكن إصرارهم على الخطأ دفع الانتربول ليقر بعدم شرعية السلطة الحاكمة في مصر، وبالتالي ليس لها أن تخاطبه من الأساس، فبُهت الذي طلب.
حرمة البيوت.. وحرمة الأعراض
عندما تم القبض على المرشد العام تم تقديمه بالصوت والصورة، وعندما داهموا منزل نائب المرشد العام للجماعة خيرت الشاطر كانت الكاميرا معهم وهم يظهرون أنفسهم للرأي العام العالمي على أن عصابة هي التي استولت على الحكم في مصر، فداست على كل المحظور دستوراً وقانوناً بثقل البيادة، فلم تراعي حرمة البيوت، أو حرمة الأعراض!
لكن كان واضحاً أن سلطة الانقلاب تريد أن تفزع الناس، فلم يفزعوا، وكانت مداهمة الاستوديوهات بالصوت والصورة، وفي إطار سياسة الصدمة والرعب تم القاء القبض على الضيوف أيضاً، وكان هذا كاشفاً عن أن القمع صار هو أساس الحكم!
الانقلاب أغلق فضائيات، لم يكن بان موقفها، أخذاً بالأحوط، واللافت أنه في اللحظة التي تم فيها اقتحام مكتب قناة ‘الجزيرة’ بالقاهرة كان اثنان من المنحازين للانقلاب وضد الإخوان على الهواء مباشرة مع نوران سلام، هما حسن نافعة وعبد الخالق فاروق، ولم ير ثلاثتهم في هذا الفعل ما يستحق النقد أو الاستهجان، وإنما استمروا يهاجمون حكم الإخوان، الذي لم يروع صحافياً، ولم يداهم فضائية، ولم يغلق محطة تلفزيونية، رغم التجاوز، وإساءة استعمال حرية الرأي!
المدهش، أن الانقلاب الذي أغلق كل هذه الفضائيات في ليلة واحدة، لم تصدر في عهده سوى فضائية واحدة تليق به، هي ‘الفلول’، لأنه انقلاب استهدف ان ينتصر لهؤلاء الفلول. و’الفلول’ تملكها رمز الانقلاب الأصيل سما المصري، ولعل سؤالاً يطرح نفسه: كيف منحوا هذه الفضائية رخصة بالبث.. ولعل الإجابة عليها بسؤال آخر: ولماذا لم يمنحوا هذه القناة وصاحبتها رخصة، ونحن نشاهد أنه ما لم يذكر اسم عبد الفتاح السيسي في محفل حتى يكون الرقص هو اللغة المعتمدة لإثبات التأييد الشعبي الجارف.
فنانات الزمن الناصري وعهد السيسي
لا أدعي أنني شاهدت قناة ‘الفلول’، لكني أتابع ما ينشر عنها، وهو يؤكد أنها تمثل الابتذال منقطع النظير، فليس هناك تميز بين المحظور على الفضائيات والمناسب داخل علب الليل عندما تجد الراقصة ميداناً لمزاولة النشاط بعد حصولها على ترخيص بمزاولة المهنة.
سما المصري تربطها علاقات بدرجة أو بأخرى مع أهل الحكم الجدد، وكنا نلوم على أسماء بعينها في حكم عبد الناصر أنها كانت على علاقة بفنانات، لم تكن من بينهم راقصة واحدة، فقد كنا مطربات، لكن هناك انهيارا حتى في قيم العلاقات من هذا النوع، ربما استلهاما لفكرة فيلم ‘الراقصة والسياسي’!
فنانات عصر عبد الناصر لم يكن يحكمن، وأقصى ما سمعناه أن واحدة منهن استغلت علاقتها بالقائد العام للقوات المسلحة، لتستولي على فيلا وزير الأوقاف لأنها أعجبتها ومات الرجل بعدها كمداً!
لكن راقصة عهد الانقلاب، تمارس دوراً سياسياً يتمثل في التهجم على خصوم الحكام الجدد.. الدنيا تغيرت حتماً، وكان طبيعياً أن تتغير سياسات الاستخدام!
علي ذكر عصر خالد الذكر جمال عبد الناصر، فقد تم إلقاء القبض على الزميلة الراحلة نبيلة الأسيوطي، بتهمة كونها من الإخوان المسلمين في اعتقالات سنة 1965، وعبثاً حاول أهلها أن يؤكدوا أن نبيلة لا يمكن أن تكون عضواً في الجماعة ليس لأنها سافرة، ولكن لأنها مسيحية، وربما لهذا لم يبدد والد ‘بيتر’ وقته في أن نجله لا يمكن أبداً أن يكون عضواً في الجماعة الإرهابية لنفس السبب، فربما جاء الرد بأن ابنك هو المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين!
بيتر، ولأنه المرشد، بعد واقعة القبض عليه بأسابيع، تذكرت سلطة الانقلاب ضرورة أن تعامله معاملة المرشد السابق الدكتور بديع، أخذاً بمبدأ عدم التمييز وتكافؤ الفرص المنصوص عليه دستورياً، فقدمت فيلما لعملية القبض عليه، هو وأفراد تنظيمه، وقد لوحظ ان الفيديو جاء مصحوباً بالموسيقى التصويرية، يبدو أن الانقلاب لديه فائض من مخرجي الأفلام الهندية المضروبة.
فمن يبايع ‘بيتر’ على المصحف والمسدس، وفي المنشط والمكره؟!
الخميس، 6 فبراير 2014
الفلّوجةُ تنهضُ / سعدي يوسف
والبيشمركه المرتزقون
وعصاباتُ إياد علاّوي
هم مَنْ سـمّى الفلّوجةَ ، هيروشيما ...
هم مَن سمّمَ أرحامَ بناتِ الفلّوجةِ
باليورانيومِ
وبالفوسفورِ الأبيضِ ...
هم مَن جاؤوا ، الآنَ ، لينتقموا من إسمِ الفلّوجةِ .
جاؤوا باسمِ السيستانيّ :
أوّلِ مَن أفتى ، في الإسلامِ ، بِـنُصرةِ محتلٍّ كافرْ
السيستانيُّ الكافرْ
أوّلُ مَن أفتى في الإسلامِ ، بنُصرةِ جيشٍ كافرْ
السيستانيُّ الفاجرْ
مأواهُ جهنّمُ
بِئس مقّرٍّ ...
لكنّ الفلّوجةَ تنهضُ
إنّ عراقاً عربيّاً ينهضُ ...
إني أنهضُ !
لندن 29.01.2013
عندما تصبح دائرة الحكم مسرحًا للهواة! / سليم عزوز
لا أعرف متى كانت المصالحة مع الإخوان، منذ أن وقع الانقلاب العسكري، مطروحة، لكي يتسنّى لـ " المؤقت"، أن يرهق أحباله الصوتية بالإعلان، عن أن المصالحة مع الإخوان لم تعد مطروحة. فضلاً عن أنها ليست مقبولة شعبيًا؟!
" المؤقت" المستشار عدلي منصور، بدا منذ اليوم الأول لتوليه الحكم بفضل انقلاب 3 يوليو المجيد عليه، كما لو كان مغلوبًا على أمره، وكان صمته كاشفًا عن أنه "رجل بركة"، على نحو جعله بعيدًا عن سهام خصوم الانقلاب والمُدافعين عن الشرعية. وقد جاء إلى موقعه ليس استنادًا لخبرة سياسية، ولم يُجرَّب عليه يومًا اهتمامٌ بالسياسة، أو انشغالٌ بدروبها، فقد جرى تعيينه في السلك القضائي، منذ أن تخرّج في الجامعة، واستمرّ فيه إلى الآن، ويحظر على الذين يعملون في مجال القضاء الاشتغال بالسياسة. ومع كل هذا فقد شاء الانقلاب في مصر، أن يتولّى هذا الرجل مُنعدِم الخبرة والكفاءة السياسية، المنصبَ السياسيَّ الأعلى في البلاد، وبدا واضحًا أنه لا رغبة له في التماهي مع المنصب الجديد، وهو منصب مؤقت، لا يستدعي منه أن ينشغل بما لا يعنيه، حتى لا يواجه ما لا يرضيه!.
وقد ترك مهام منصبه في أيدي آخرين من دونه، فكلّف أحمد المسلماني بالقيام بمهامّ سياسيّة، وكلّف مصطفى حجازي بالملفات الأخرى، فحدثت لقاءات مع قادة الأحزاب، في غيبة الرئيس غير المعني بالسياسة، لكن بات واضحًا أنه لن يبقى طويلاً في موقعه، فقرّر أن يشتبك سياسيًا مع الآخرين، ولا ندري هل من اللائق، بالنسبة لمن يختلفون معه أن يستمرّوا في مواجهة رؤيته ونقده حتى بعد أن يغادر القصر الجمهوري إلى المحكمة الدستورية العليا، وقد أصبحت الانتخابات الرئاسية على الأبواب؟!.
وقوع الاختيار على عدلي منصور رئيسًا مؤقتًا هو جزء من حالة الغواية، التي خضع لها الناس من فرط الدعاية، فمنذ أن تولى المجلس العسكري حكمَ مصر وهناك أصوات تطالب بدور سياسي للمحكمة الدستورية العليا، والبعض طرح اسم رئيسها السابق، قبل إحالته للتقاعد، رئيسًا مؤقتًا بديلاً للمجلس العسكري، وهؤلاء اعتقدوا أمرًا ليس مقطوعًا به وهو أنها محكمة مستقلة لا تتدخل السلطة التنفيذية في أعمالها.
وكان لافتًًا أنني كنت قد حذّرت من عمليات التخريب التي يقودها حسني مبارك لهذه المحكمة، فالرجل بعد مرحلة المستشار عوض المر، عمد أن يعبث باستقلالها، واستغل نصًا في قانونها يعطيه حقّ تعيين رؤسائها، ليمارس هذا العبث، وقبل ثورة يناير، جاء برئيس محكمة جنوب القاهرة مُتخطيًا الرقاب ليكون رئيسًا لها، وهو رجل كانت أعماله مثار طعن عندما كان يشرف بحكم منصبه على انتخابات النقابات المهنية، بموجب قانون تأميم النقابات، الذي صدر حكم قضائي بعدم دستوريته، بعد أكثر من خمسة عشر عامًا من تطبيق هذا القانون!.
وقد كتبت عن التخريب والتخطّي في حينه، وفي أيام مبارك، وتمّ تعيين الرئيس الأسبق للدستورية استنادًا إلى سياسة العناد التي كانت مُعتمدة لدى المخلوع!.
لقد أصدر مبارك توجيهاته إلى رئيس محكمة النقض، بأن يضمّ المجلس الأعلى للقضاء في عضويته رئيس محكمة جنوب القاهرة "الابتدائية"، ووافق رئيس النقض على ذلك، لكنّ تململاً حدث في الأوساط القضائية، لهذا التوجيه المعيب، ذلك بأن صاحبنا هو رئيس محكمة ابتدائية، مثلها العديد من المحاكم الابتدائية في المحافظات المُختلفة.
رئيس المحكمة الدستورية حاليًا استفاد من الثورة، التي جعلت عملية اختيار رئيس المحكمة من أقدم ثلاثة نواب لرئيس المحكمة، وباختيار من جمعيتها العمومية، وعلى الرغم من أن رئيس الدولة يختار من بينهم، إلا أن الرئيس محمد مرسي حرص أن يكون الاختيار استنادًا للتقاليد الأكثر احترامًا، باختيار النائب الأوّل بعد موافقة، الجمعية العمومية ليكون قراره كاشفًا، لقرار القضاء المنشئ.
ولا نعرف ما إذا كان المستشار عدلي منصور، هو ابن المحكمة الدستورية، أما جاء إليها نازحًا في التشكيلات التي دخلتها من الخارج، ومن محاكم أخرى!.
وهذا ليس هو الموضوع، فما يعنينا هنا أن المستشار عدلي منصور، هو بعيد كل البعد عن الشأن السياسي، وليس في هذا ما يشينه وقد أُحيل عددٌ من القضاة لمجالس التأديب لأنهم أبدوا آراء سياسية، فمجرد إبداء الرأي السياسي، يعد خروجًا على مقتضى الواجب الوظيفي، ويستلزم توقيع العقوبة لتصل إلى الطرد من السلك القضائي تمامًا، لنكون أمام مفارقة غريبة، تتمثل في أن " رئيس الدولة" هو هنا بحكم المهمة ليس رجلاً سياسيًا، وليس مشغولاً بالسياسة، ومع هذا فقد حرص القوم وهم يجهزون انقلابهم، على أن يتولى سيادته رئاسة الدولة المصرية، وهو في السياسة لا يعرف الألف من كوز الذرة، وهذا أمر لا يشينه ولا يسيء إليه، فالخطأ هنا يُسأل عنه أولئك الذين كلّفوه من الأمر ما لا يطيق!.
وفي تعامله سابقًا على أن الضرورة تقدّر بقدرها، وعليه فلا مندوحة من أن يواصل الصمت، حتى نقول ليته يتكلم!.
بيدَ أن منصور، ظهر في الآونة الأخيرة وكأنه يصمت عجزًا، وأنه عندما وجد الفرصة سانحة للكلام فقد تكلم لاسيما أنه أوشك أن يغادر القصر الجمهوري، ويودّ أن تكون له بصمة، ولو بالكلام!.
فاجأنا عدلي منصور بمقابلة صحفية أكّد فيها أن المصالحة مع الإخوان لم تعد مطروحة، وزاد على ذلك بقوله: ".. وليست مقبولة شعبيًا"، ولا نعرف أين رأى الشعب المصري ليقف منه على أن المصالحة ليست مقبولة منه، وهل التقى به مصادفة على شاشة السينما، أم على الشاشة الصغيرة، فطبيعة عمله كقاضٍ تحول دون اختلاطه بالناس، واحتكاكه بهم!.
ومهما يكن، فلا نعرف متى كانت المصالحة مطروحة، ليعلن الآن أنها لم تعد مطروحة، وفيما تكون المصالحة؟!.
وهل يستطيع الإخوان، أن يقفزوا على الدماء التي سالت، وعن آلاف الشهداء الذين سقطوا من جراء الاستخدام المفرط للقوة؟
إن الجماعة تعلم أنها إذا أقدمت على هذا وفرطت في ثقة الثوار فإنها تكون قد آثرت السلامة، لكنها في الوقت ذاته تكون قد خرجت من التاريخ!.
اللافت، أن عدلي منصور وهو في انشغاله في مجال مستجدّ عليه، قد أخطأ فيما له فيه سوابق، وهو القانون مجال تخصصه الدقيق!.
فقد تمّ ضبطه متلبسًا بالتدخل في شؤون السلطة القضائية، ليكون هذا العنوان الأبرز على هيمنة السلطة التنفيذية وتغوّلها، وهو بالمناسبة على رأسها إن لم يكن يعلم. وذلك بطلبه من النائب العام أن يخصص 9 دوائر لسرعة محاكمة " المعتقلين".. هكذا وصفهم وقد أجرى الله الحقّ على لسانه، غير مأجور، ولا مشكور!.
والذي زاد وغطّى، أن قانون الانتخابات الرئاسية جاء مليئًا بالثغرات، ويكفي أنه لم ينصّ على المنع من الترشيح لمن صدر ضده حكم جنائي، أو جنحة مخلة بالشرف، وهو شرط تمّ نسيانه فلا يوجد دستور، أو قانون لنقابة، إلا ويضع هذا الشرط لطالب الترشيح أو لطالب القيد!.
ثم جاءت المادة 15 متعارضة مع المادة 17 من ذات القانون، على الرغم من أنه يفصل بينهما مادة واحدة، فالأولى قيّدت مدّة الدعاية الانتخابية بخمسة وعشرين يومًا، والثانية أقرّت بأنها لا ينبغي أن تقل عن ثلاثين يومًا كحدّ أدنى!.
فالمستشار عدلي منصور لو تفرّغ لما يفهم فيه وهو القانون لكان خيرًا له، بدلاً من أن يغرق نفسه في بحور السياسة المتلاطمة فيخطئ هنا ويخطئ هناك، فلا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى!.
والمؤسف أن آخرَ لم يعمل بالسياسة بحكم انتمائه للجيش المحظور على من به العملُ بها، يقوم بالتسخين الآن لخوض الانتخابات الرئاسية!.
إن دائرة السلطة في مصر الآن ستكون أقرب إلى مسرح الهواة!.
بيع البتراء / توجان فيصل
قبل أسبوع كامل، نشرت الصحف الأردنية خبرًا رسميًّا مفصلاً يقول: إن الحكومة سمحت بتملك حمَلة جوازات السفر الأردنيّة المؤقتة أراضٍ في منطقة "سلطة إقليم البتراء" لأغراض السكن كما لأغراض الاستثمار، على ألاّ تزيد الأرض المتملكة للسكن على أربعة دونمات (الدونم يُساوي ألف متر مربع، وهو ما يعني بناء قصر بحدائق ومسابح، فالسكن المرخّص لبناء فيلا من فئة "أ" يلزمها فقط دونم واحد). وألاّ تزيد الأراضي المستملكة لأغراض الاستثمار عن عشرة دونمات.وذلك "بموجب نظام بيع الأموال غيرالمنقولة وتأجيرها لغير الأردنيّين وللأشخاص المعنويّين في مناطق سلطة إقليم البتراء المتنموي السياحي لسنة 2014". أي أنه نظام أصدرته الحكومة حديثاً، وتحديداً بتاريخ نشرالخبر!
والتشريع بـ "نظام" هو أبرز ما كانت تلجأ له الحكومة تاريخيًّا، باستخلاص قوانين من مجالس نوّاب مزوّرة ضعيفة وفاسدة تتضمّن إحالة أهمّ وأخطر أحكام ذلك القانون (وبخاصّة حيث المال) للحكومة لإصداره بنظام. فتبدأ الحكومة تُصدر وتغيّر ما تشاء من تشريعات وأحكام حين تشاء هي في صيغة نظام تطبقه فورًا، ولا يكون لافتاً للنظر لأنه لم يمرعلى مجلس النواب. ليس لأنّ نوابًا في سوية "الختم المطاطي" التي آلوا إليها سيُحدثون فارقاً، بل لأنّ إحالته سيجعل كتابًا ومحللين ومعارضين قديرين يتناولونه على منابرصحفيّة أو منابر التواصل الأخرى. ما سيستتبع بعض المزاودات في المجلس أو "الطوشات"، ما يعني أن الأمر لن يمرّ بذات السهولة التي مرّ بها النظام موضوع مقالتي هذه والذي لم يعلق أحد على خبره، مع أنه جاء في وسط ميمعان "حقوق حملة الجوازات المؤقتة"!
واستوقفني أن خبر إصدار هذا النظام جاء متزامناً مع خبر عن "مكرمة ملكيّة" (حتماً أريد به تلهية الشارع الغاضب وبخاصّة في الجنوب وفي مدينة معان تحديداً التي أنذرت الحكومة بقرب إعلانها "العصيان المدني") بوهب دونم أرض لكل "معاني" يحمل الرقم الوطني، في منطقة قفرحتماً، كون قبيلة الحويطات ثارت على الخبرمعتبرة أبناءها أحقّ بتلك الأرض وقطع المعارضون الطريق الصحراوي ، وتحرّكت قوى الأمن لتفريقهم. والحكومة حتماً سعيدة بالمعمعة التي تُلهي بأرض قفر تنفيذ وهبها والانتفاع بها مليء بالمعوّقات حدّ الاستحالة، ممّا لا مجال لشرحه هنا. هي فقط تريد قبول أهل معان (المدينة الأقرب جغرافيًّا من البتراء بعد "العقبة" المباعة كلها عبر سلطة إقليمها أيضاً) بشرعيّة الوهب والتخصيص والبيع (كما فعل عمرو بن العاص في حادثة التحكيم)، لتُطلق يدها بعد ذلك في الأراضي الأغلى المصنّفة "سياحيّة" التي ستُباع لحملة الجوازات المؤقتة (وليس الرقم الوطني). وحملة الجوازات المؤقتة هؤلاء ليسوا فقط من الفلسطينيين، بل هنالك عراقيّون وسوريون وغيرهم أهّلهم ثراؤهم، وبغضّ النظرعن مصادر ذلك الثراء، لنيل الجوازالمؤقت!
و"السياحي" هو التصنيف الذي يجعل ثمن الأرض أضعاف ثمن المناطق المصنّفة سكن "أ" وحتى "الخاص". بل ويجعلها أغلى من الأرض المصنّفة تجاريّة في أكثرمواقع التجارة رواجاً. ولكن زعم أن مهمّة "إقليم البتراء" تنمويّة، سيُتيح مبررًا للحكومة كي تبيع هذه الأراضي بأثمانٍ بخسة (في ظاهرها المعترف بقبضه على الأقل) تشارف "الوهب". فهذا ما جرى لأراضي إقليم العقبة التي توالى تكشّف بيعها بأسعار أقلّ من المعروض حينها بكثير، لجهات بعينها، وجرى وهب لأراضٍ شاسعة لمتنفذين في حلقة الحكم باسم "تخصيص" أراضٍ "لهم"، والذي خُصّصت له الأراضي يُصبح مالكاً يحقّ له البيع ، حسب الخبر الحكومي والنظام الذي أصدرته بشأن أراضي البتراء أيضاً. وامتدّ ذلك التخصيص لأراضٍ في منطقة غور الأردن ومنطقة البحر الميت. ما يُعيدنا للفحوى السياسي لما يجري.
والتملك لا يقف عند الدونمات الأربعة السكنيّة والعشرة الاستثمارية، بل يتجاوزها لحظة يُوافق "رئيس مجلس مفوضي الإقليم" الذين لم يُفوّضهم لا سكّان الإقليم ولا الأردنيّون. وتقسيم البلد لأقاليم منفصلة كليًّا وتُحكم من حفنة معيّنة غير منتخبة وبقوانين وأنظمة لا تمرّ على مجلس النواب أو تمرّ مرّة واحدة لشلّ يده وتعطيل سلطته الدستوريّة لصالح "سلطات الإقاليم" المختلقة. سبق أن رفضه الشعب حين عُرض بصيغة "اللامركزية الإدارية" كما بصيغة "مشروع الأقاليم" (يُمكن العودة لمقالتي على الجزيرة نت "لا ذاك قضاء محتم ولا هذا لطف يرتجى") . ويُعزّز الريبة في القرار هذا كون من بين من يحقّ لهم تملك أراضي إقليم البتراء لغايات السكن أو للقيام بأعمالهم:" البعثات الدبلوماسيّة والمنظمات العربيّة والإقليميّة والدوليّة المعتمدة في الأردن"! فماهي مهام وأعمال السفراء والدبلوماسيين وتلك المنظمات التي تستدعي تملكهم ومنازل وأمكنة عمل في منطقة سياحيّة نائيّة، في حين أن كل السفارات في العالم تقيم في العواصم ؟!
حيّز المقال لا يتسع، لهذا أختم بسؤال: كيف ستكون ردّة فعل الشعب المصري لو أعلن عن بيع وتمليك منطقة الأهرامات ووادي الملوك لأجانب وبهذاالسخاء؟! فالبتراء مثلهما، إحدى عجائب الدنيا السبع، وثروة سياحيّة نادرة لا تُقدّر بثمن!
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)



